ارتفعت الأسهم الآسيوية وتراجعت المعادن النفيسة، بعدما تخلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تهديده بفرض رسوم جمركية على أوروبا، ما خفف المخاوف المرتبطة بحرب تجارية.
وارتفع مؤشر إم إس سي آي آسيا والمحيط الهادئ بنسبة 0.9%، ليتجه إلى كسر سلسلة خسائر استمرت ثلاثة أيام. وصعدت الأسهم الكورية الجنوبية إلى مستوى قياسي.
قفزت أسهم شركات الرقائق بعدما قال الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا، جنسن هوانغ، إن بناء بنية تحتية عالمية للذكاء الاصطناعي سيتطلب استثمارات بمليارات الدولارات. وارتفعت أسهم ديسكو، الموردة لـإنفيديا، بنسبة 17%، فيما صعد سهم سامسونج إلكترونيكس بنسبة 3.7%.
صعدت العقود الآجلة لمؤشر إس آند بي 500 في التداولات الآسيوية بنسبة 0.3%، ما يشير إلى أن موجة الصعود قد يكون لديها مجال لمزيد من الارتفاع. وأدى ذلك إلى كبح الطلب على الملاذات الآمنة، ما دفع الذهب الفوري إلى التراجع بنسبة 0.8% والفضة بنسبة 0.2%.
كما تراجعت العملات المشفرة بشكل طفيف مع ترجيحات بتأجيل مشروع قانون أميركي لتنظيم سوق العملات الرقمية.
عودة شهية المخاطرة
عاد الإقبال على المخاطرة إلى الأسهم بعدما استبعد ترمب استخدام القوة العسكرية، وقال إنه سيمتنع عن فرض رسوم جمركية على أوروبا، مشيراً إلى التوصل إلى إطار لاتفاق بشأن غرينلاند. وفسر المستثمرون تصريحات ترمب في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس على أنها إشارة إلى تراجع التوترات الجيوسياسية والتجارية.
وقال جو غيلبرت، مدير المحافظ في شركة إنتغريتي أسيت مانجمنت: إطار اتفاق غرينلاند يخفض حدة التوتر كثيراً، في ضوء ما جرى خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأضاف أن انخفاض الرسوم الجمركية أمر إيجابي بشكل لا لبس فيه للأسواق.
عوائد السندات وتحركات العملات
في زوايا أخرى من السوق، ارتفع العائد على السندات الأسترالية لأجل ثلاث سنوات إلى أعلى مستوى له منذ نوفمبر 2023، بعدما تراجع معدل البطالة على نحو غير متوقع في ديسمبر.
ودفع ذلك المتداولين إلى تعزيز رهاناتهم على أن البنك المركزي الأسترالي قد يُضطر إلى رفع أسعار الفائدة في وقت مبكر من الشهر المقبل.
وفي ما يتعلق بغرينلاند، لم يوضح ترمب معالم ما يُسمى الإطار، وبقي غير واضح ما الذي ينطوي عليه الاتفاق. وكانت الدنمارك قد استبعدت في وقت سابق يوم الأربعاء، الدخول في مفاوضات بشأن التنازل عن الجزيرة شبه المستقلة للولايات المتحدة.
وشكل قرار ترمب انعطافاً حاداً لرئيس حاول مراراً الضغط على أوروبا بسبب غرينلاند. وجاء ذلك بعد اجتماع مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، في دافوس.
وكتب ديلين وو، استراتيجي في بيبرستون غروب: تعززت الثقة بفكرة تاكو (عبارة تعني أن ترمب يتراجع دائماً)، في إشارة إلى الاعتقاد بأن خسائر السوق الكبيرة ستدفع ترمب إلى التراجع. وأضاف أن خطوة الرئيس أدت إلى إعادة بناء سريعة للتعرض للمخاطر بعدما تم تقليصه وسط الضجيج السياسي. وعادت عمليات شراء الانخفاضات إلى الواجهة.
ورأى مايكل بول استراتيجي الاقتصاد الكلي في بلومبرغ ماركتس لايف أن التطورات المتعلقة بغرينلاند أعادت الأسهم إلى وضعها الافتراضي: سوق تميل إلى الارتفاع مع اتساع التفاؤل بإعادة تسارع النمو. ويظهر تراجع التقلبات أن علاوة الخوف التي تراكمت يوم الثلاثاء قد انحسرت سريعاً.
السندات العالمية تحظى بدعم من اليابان
في أماكن أخرى، وجدت السندات العالمية دعماً أفضل بعدما تعافت الديون اليابانية طويلة الأجل من خسائرها يوم الثلاثاء. كما ساعدت تعليقات ترمب على استقرار سندات الخزانة الأميركية، مع تراجع العائد على السندات الأميركية لأجل 30 عاماً بنحو ست نقاط أساس.
واستقرت سندات الخزانة في التداولات الآسيوية يوم الخميس، بعدما لاقى مزاد بقيمة 13 مليار دولار لسندات أميركية لأجل 20 عاماً طلباً جيداً. كما ارتفع الدولار بشكل طفيف.
وقال جان نيفروزي، استراتيجي أسعار الفائدة في تي دي سيكيوريتيز: كان هناك بالتأكيد بعض القلق من أننا، في ظل الاضطرابات الجيوسياسية الأخيرة، قد نشهد طلباً أضعف قليلاً قبل المزاد.
وأضاف أن هذا القلق جرى احتواؤه بفضل تعليقات دافوس، وارتفاع العوائد، وقدرة سوق الخزانة، بحكم حجمها، على تحمل إعادة تخصيص هامشية.