وسّعت الأسهم الآسيوية موجة صعودها إلى مستوى قياسي جديد، مدفوعة بتسارع تعافي أسهم التكنولوجيا الأميركية في وول ستريت، ما خفّف الضغوط على الأسواق بعد مخاوف أثارتها وتيرة الإنفاق الضخمة على الذكاء الاصطناعي.
وارتفع مؤشر إم إس سي آي لآسيا والمحيط الهادئ بنسبة 1.3%، مع صعود أسهم شركات التكنولوجيا، من بينها سوفت بنك وتي إس إم سي. كما واصل مؤشر نيكاي 225 الياباني مكاسبه المدفوعة بالانتخابات، مرتفعاً بنسبة 2.8% ليبلغ أعلى مستوى له على الإطلاق. وجاء ذلك بعد أن أغلق مؤشر إس آند بي 500 قرب مستوى قياسي يوم الإثنين، مع تعافي بعض الأسهم الأكثر تضرراً في موجة البيع الأسبوع الماضي.
في المقابل، قفز اليوان إلى أقوى مستوياته منذ مايو 2023، بعدما تردّد أن الصين طلبت من البنوك الحد من حيازاتها من سندات الخزانة الأميركية. واستقر الدولار بعد يومين من التراجع، فيما سجّلت أسعار الذهب والفضة، تراجعاً طفيفاً، في وقت حققت المعادن النفيسبة مكاسب خلال السنة إلى جانب الأسهم.
انحسار القلق من الذكاء الاصطناعي
عكست مكاسب الأسهم انحسار المخاوف المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي، التي بلغت ذروتها خلال الأسبوعين الماضيين، وضربت شركات البرمجيات وألقت بظلالها على شركات التكنولوجيا كثيفة الإنفاق.
وفي الوقت ذاته، يستعد المتعاملون لصدور بيانات اقتصادية أميركية مهمة قد تعيد تشكيل التوقعات لمسار أسعار الفائدة لدى الاحتياطي الفيدرالي.
وقال طارق حرشاني، رئيس تداول الوساطة الرئيسية في ماي بنك سيكيوريتيز في سنغافورة: الأهم أن التقلبات الأخيرة أزالت بالفعل الكثير من الزخم المفرط، خصوصاً في أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي ذات التقييمات المرتفعة.
وأضاف: باتت مراكز المستثمرين أنظف، وتبدو علاوات المخاطر أكثر معقولية، والأسواق تدخل هذه المرحلة من قاعدة أكثر صحة، مشيراً إلى أنه في حال جاءت البيانات الاقتصادية الأميركية المقبلة داعمة، حتى من دون خفض وشيك للفائدة، فإن الأسهم الآسيوية تبدو في موقع جيد لمواصلة الصعود.
إنفاق تقني ضخم وتمويل متزايد
في إشارة جديدة إلى حجم الإنفاق من شركات التكنولوجيا، تستعد ألفابت لجمع 20 مليار دولار من طرح سندات مقومة بالدولار الأميركي، متجاوزة التوقعات البالغة 15 مليار دولار، إلى جانب تسويق أول إصداراتها على الإطلاق في كل من سويسرا والمملكة المتحدة، بما في ذلك سند نادر لأجل 100 عام في السوق البريطانية.
ومع قيام شركات الحوسبة العملاقة الأخرى بزيادة إنفاقها، من المتوقع أن تبلغ النفقات الرأسمالية لأكبر أربع شركات تكنولوجيا أميركية نحو 650 مليار دولار في عام 2026، ما يدفع طفرة تمويلية وتقنية قد تعيد تشكيل الاقتصاد العالمي بشكل جذري.
وكان من بين أبرز الرابحين في أسهم التكنولوجيا الأميركية أوراكل، إذ قفز سهمها بنسبة 9.6%، ما ساعد على تهدئة المخاوف بشأن التهديدات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي على أعمال الشركة.
وكتب كريس ويستون، رئيس الأبحاث في بيبرستون في مذكرة: يبقى السؤال ما إذا كانت السوق تعيد تقييم تمركزها في قطاعات القيمة داخل سوق الأسهم، وينظر الآن إلى البرمجيات على أنها أكثر من مجرد صفقة قصيرة الأجل، وما إذا كان المستثمرون يعاودون التمركز في أسهم الذكاء الاصطناعي الأساسية.
الصين وتنويع الاحتياطيات بعيداً عن الدولار
من جهته، رأى غارفيلد رينولدز، قائد فريق بلومبرغ ماركتس لايف أن العوامل السلبية على الدولار تتراكم، حيث تُعدّ تحذيرات الصين لبنوكها بضرورة كبح جماح سندات الخزانة الأميركية تذكيراً جديداً بأسباب انخفاض جاذبية الأصول الأميركية مقارنةً بالماضي.
وفي الصين، جاء صعود العملة في ظل توجه أوسع لتنويع الاستثمارات بعيداً عن الدين السيادي الأميركي، وهو ما يعزز اتجاهاً عالمياً أوسع لتقليص الاعتماد على الدولار. وقد يسرّع ذلك من إعادة توجيه رؤوس الأموال نحو الأصول الصينية، ما يوفر دعماً أساسياً لليوان.
في سياق آخر، تذبذب الين يوم الثلاثاء ليستقر قرب مستوى 156، عقب الفوز الانتخابي التاريخي لرئيسة الوزراء ساناي تاكايشي خلال عطلة نهاية الأسبوع. في الوقت نفسه، تذبذبت بتكوين قرب مستوى 70 ألف دولار.
ترقّب بيانات أميركية حاسمة
ينصبّ تركيز الأسواق هذا الأسبوع على سلسلة مكثفة من البيانات الاقتصادية الأميركية، تشمل القراءتين الأهم: التوظيف والتضخم.
ومن المتوقع أن يُظهر تقرير الوظائف، المقرر صدوره الأربعاء، إضافة 68 ألف وظيفة في يناير، مع استقرار معدل البطالة عند 4.4%. كما ستتضمن البيانات مراجعات تاريخية يُتوقع أن تُظهر خفضاً كبيراً في أعداد الوظائف خلال العام حتى مارس 2025.
وفي تقرير مؤشر أسعار المستهلكين يوم الجمعة، سيبحث الاقتصاديون عن دلائل إضافية على تراجع التضخم. وقبل ذلك، من المتوقع أن تُظهر بيانات مبيعات التجزئة الصادرة الثلاثاء أداءً قوياً.
مسار الفائدة تحت المجهر
قد تُسهم هذه البيانات في تشكيل توقعات الأسواق بشأن الخطوة المقبلة للاحتياطي الفيدرالي. ويُرجّح المتعاملون على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات أسعار الفائدة من دون تغيير عند اجتماعهم الشهر المقبل، كما فعلوا في يناير عندما أبقوا عليها في نطاق 3.5% إلى 3.75%.
وتراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية يوم الإثنين بعد تصريحات لرئيس المجلس الاقتصادي الوطني كيفن هاسيت، قال فيها إن أرقام التوظيف الأميركية مرشحة للتراجع في الأشهر المقبلة مع تباطؤ نمو السكان.
وقال أنجيلو كوركافاس من إدوارد جونز إن استقرار سوق العمل، الذي يتسم بتوظيف معتدل وتسريحات محدودة، من شأنه أن يساعد الاحتياطي الفيدرالي على البقاء على المسار الصحيح لخفض أسعار الفائدة مرة أو مرتين هذا العام، بافتراض استمرار تراجع ضغوط الأسعار.