اقترب الدولار من أدنى مستوياته في نحو 7 أشهر خلال تعاملات الأربعاء، بينما واصل الين الياباني تحقيق المكاسب، في الوقت الذي يترقب فيه المتداولون إعلان وزارة الخزانة الأمريكية بشأن برنامج إعادة شراء السندات، إلى جانب بيانات التضخم المرتقبة في وقت لاحق من هذا الأسبوع.
وتراجع مؤشر الدولار الفوري بما يصل إلى 0.2% يوم الأربعاء، مقتربًا من أدنى مستوى له منذ 18 فبراير. وجاء الجزء الأكبر من هذا الانخفاض مدفوعًا بصعود الين الياباني، الذي يمثل ثاني أكبر مكون في المؤشر.
وارتفعت العملة اليابانية بنسبة 0.5%، لتوسع مكاسبها منذ بداية الشهر إلى نحو 4%، في ظل استمرار الضغوط على الدولار وتحول اهتمام المتعاملين إلى السياسة النقدية والمالية في الولايات المتحدة واليابان.
وتعرض الدولار لضغوط جديدة بعد أن تحدى وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت المتداولين لاختبار مدى تصميمه على تعزيز قوة الين، قائلًا إنه عندما يدلي حاليًا بتوقعات بشأن الأسواق، فإنه يفعل ذلك فعليًا مستندًا إلى معلومات داخلية.
بيسنت يصعّد الضغط على الأسواق
وتعد تصريحات بيسنت من بين أكثر تصريحاته حدة حتى الآن ضمن حملة استثنائية تهدف إلى دفع الأسواق في الاتجاه الذي تريده الإدارة الأمريكية، ولا سيما فيما يتعلق بسعر صرف الين وعوائد السندات.
ومن المقرر أيضًا أن يكشف بيسنت عن حجم التحرك الذي ترغب وزارة الخزانة الأمريكية في اتخاذه مبدئيًا للحد من عوائد السندات الأمريكية من خلال توسيع برنامج إعادة شراء السندات.
ومن المتوقع أن تعلن وزارة الخزانة في وقت لاحق من يوم الأربعاء حجم العملية المقرر تنفيذها في اليوم التالي لإعادة شراء سندات قائمة يتراوح أجل استحقاقها بين 10 و20 عامًا.
وقال موهيت كومار، كبير الاقتصاديين والاستراتيجيين لأوروبا لدى جيفريز إنترناشيونال، إن وزارة الخزانة ستحتاج إلى تنفيذ عملية تتجاوز قيمتها 4 مليارات دولار من أجل إحداث تأثير واضح في السوق.
وأضاف أنه لن يكون من المستغرب أن تأتي العملية الأولى بحجم أكبر بكثير، وربما يتراوح بين 8 مليارات و10 مليارات دولار.
الأسواق تترقب حجم إعادة شراء السندات
ومع ذلك، يرى باحثون لدى جيه بي مورجان تشيس أن وزارة الخزانة الأمريكية قد لا تكشف عن الحجم الأقصى لعملية إعادة الشراء، وهو ما يعني أن المستثمرين قد يضطرون إلى انتظار مزيد من التفاصيل لتقييم حجم التدخل المحتمل وتأثيره في سوق السندات.
ويأتي ذلك في وقت يحاول فيه المستثمرون تقدير مدى قدرة برنامج إعادة الشراء الموسع على التأثير في عوائد السندات طويلة الأجل، خصوصًا مع ارتفاع تكاليف الاقتراض الأمريكية خلال الفترة الأخيرة.
وتتجه أنظار المتداولين أيضًا إلى بيانات التضخم الأمريكية المقرر صدورها يوم الجمعة، والتي قد تساعد في تشكيل توقعات الأسواق بشأن قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال اجتماعه الأسبوع المقبل.
وتسعّر أسواق المال حاليًا احتمالًا يبلغ نحو 60% لرفع البنك المركزي الأمريكي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، ما يجعل بيانات التضخم المنتظرة عاملًا مهمًا في تحديد ما إذا كانت هذه التوقعات ستتعزز أم تتراجع.
التضخم والنفط يضعان الدولار أمام معادلة معقدة
وتشير مؤشرات سوق الخيارات إلى أن المتداولين ما زالوا يميلون إجمالًا إلى الرؤية السلبية تجاه الدولار على المدى القصير، رغم وجود مجال أمام العملة الأمريكية لتحقيق مكاسب مقابل اليورو والجنيه الإسترليني.
ويرجع ذلك جزئيًا إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة يشكل ضغطًا خاصًا على العملتين الأوروبية والبريطانية، نظرًا لتأثر اقتصادات أوروبا وبريطانيا بصورة كبيرة بتكاليف الطاقة.
وصعد خام برنت إلى مستوى 100 دولار للبرميل يوم الأربعاء، وسط تصاعد الهجمات بين الولايات المتحدة وإيران، ما يزيد المخاوف بشأن تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة على التضخم والنمو والسياسة النقدية.
وبذلك يواجه الدولار مجموعة متشابكة من العوامل، فمن ناحية تضغط مكاسب الين وتوقعات بيانات التضخم وبرنامج إعادة شراء السندات على العملة الأمريكية، بينما قد يوفر ارتفاع أسعار الطاقة بعض الدعم لها مقابل اليورو والجنيه الإسترليني إذا أدى التضخم المرتفع إلى تشديد السياسة النقدية في الاقتصادات الكبرى.