تراجعت أسعار النفط يوم الثلاثاء، مسجلةً خسائر للجلسة الثانية على التوالي، إذ أسهمت الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تهدئة حدة الصراع الأمريكي-الإسرائيلي مع إيران في تخفيف المخاوف من تصعيد إقليمي أوسع.

وبحلول الساعة 8:25 صباحاً، انخفضت عقود النفط الخام برنت الآجلة للتسليم في ديسمبر بنسبة 1% إلى 114.66 دولار للبرميل، فيما تراجعت عقود خام غرب تكساس الوسيط (WTI) الآجلة بنسبة 1.1% إلى 100.69 دولار للبرميل.

جاء هذا التراجع في أعقاب موجة صعود الأسبوع الماضي التي دفعت عقود برنت الآجلة إلى أعلى مستوياتها في ستة أشهر، مدفوعةً بمخاوف من شن مزيد من الهجمات على البنية التحتية للطاقة والشحن التجاري في منطقة الشرق الأوسط.

وتتمحور آخر جهود الدبلوماسية حول محادثات تضم إيران والمملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان، فيما انخرط مسؤولون قطريون أيضاً في تواصل مع طهران سعياً لمنع اتساع رقعة الصراع.

والتقى كبار المسؤولين من المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان بالقيادة الإيرانية في طهران يوم الاثنين، بهدف تخفيف حدة التوترات الإقليمية وفتح قنوات للتفاوض.

وأشارت التقارير إلى أن المباحثات تناولت هجمات الحوثيين على المملكة العربية السعودية، واحتمال إجراء محادثات بين الولايات المتحدة وإيران، والاضطرابات التي تشهدها حركة الشحن عبر مضيق هرمز، فضلاً عن الحصار الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية.

وأسهمت هذه الجهود الدبلوماسية في تخفيف بعض المخاوف الآنية المتعلقة بمزيد من التصعيد العسكري، غير أن المستثمرين لا يزالون يتحلون بالحذر إزاء ما إذا كانت ستُفضي إلى تهدئة مستدامة.

وواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إبقاء الباب مفتوحاً أمام احتمال شن مزيد من العمليات العسكرية ضد إيران، في حين أكدت طهران أن أي مفاوضات مع واشنطن تستلزم تقديم تنازلات، من بينها إنهاء الحصار الأمريكي ورفع العقوبات المفروضة على صادرات النفط الإيرانية.

وتبقى مخاطر الإمداد جسيمة، إذ أخل الصراع مع إيران بحركة الشحن التجاري عبر مضيق هرمز ومضيق باب المندب، وهما ممران بالغا الأهمية لتجارة الطاقة العالمية.

وأعلنت قوات الحوثيين يوم الاثنين أنها استهدفت محطات ضخ على خط أنابيب النفط الخام الممتد من الشرق إلى الغرب في المملكة العربية السعودية، إضافةً إلى مطار الرياض، وإن كانت المملكة لم تؤكد هذه الادعاءات فور صدورها. وأعلنت المملكة عن اعتراض صواريخ وطائرات مسيّرة خلال الأيام الأخيرة.

وقال فاتح بيرول، المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، يوم الاثنين، إن أسواق الطاقة لن تعود على الأرجح إلى أوضاعها التي كانت عليها قبل الحرب في عام 2027، مما يُجلّي حجم المخاوف من الأثر الدائم للصراع على سلاسل الإمداد.

كما تعتزم شركة الزيت العربية السعودية البدء في تخزين النفط الخام في سنغافورة خلال النصف الثاني من عام 2027، وهي مبادرة أعلن عنها وزيرا الطاقة السعودي والسنغافوري بهدف تعزيز مرونة سلسلة الإمداد الإقليمية.