تراجعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية خلال تعاملات الأربعاء، مع توخي المستثمرين الحذر قبيل صدور بيانات التضخم لشهر سبتمبر، والتي قد توفر إشارات جديدة بشأن اتجاه السياسة النقدية ومسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

 

وانخفض العائد على سندات الخزانة لأجل عامين بنحو 2.1 نقطة أساس إلى 4.772%، فيما تراجع العائد على السندات لأجل 10 سنوات بنحو 2.3 نقطة أساس إلى 5.194%. كما هبط العائد على السندات لأجل 30 عامًا بنحو 1.7 نقطة أساس إلى 5.546%.

 

وتتجه أنظار الأسواق إلى بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي المقرر صدورها في وقت لاحق الأربعاء، وسط توقعات بتسارع معدل التضخم السنوي إلى 3.6% خلال سبتمبر، مقارنة بـ3.4% في أغسطس.

 

وبحسب رويترز، من المتوقع أن يسجل مؤشر أسعار المستهلكين ارتفاعًا بنسبة 0.6% على أساس شهري خلال سبتمبر، مقابل زيادة بلغت 0.4% في الشهر السابق، مع مساهمة ارتفاع أسعار الطاقة والبنزين في دفع القراءة الرئيسية إلى الصعود.

 

في المقابل، يترقب المستثمرون قراءة التضخم الأساسي، التي تستبعد أسعار الغذاء والطاقة الأكثر تقلبًا، بحثًا عن مؤشرات أوضح بشأن استمرار الضغوط السعرية داخل الاقتصاد الأمريكي ومدى حاجة الاحتياطي الفيدرالي إلى مزيد من التشديد النقدي.

 

وأشار محللو «دويتشه بنك» إلى أن بيانات التضخم تكتسب أهمية إضافية هذه المرة، نظرًا لصدورها قبل نحو أسبوعين فقط من اجتماع الاحتياطي الفيدرالي، ما يجعل أي مفاجأة صعودية أو هبوطية في الأرقام قادرة على تغيير توقعات المستثمرين بشأن قرار البنك المركزي.

 

وتُظهر أداة «سي إم إي فيدووتش» أن الأسواق تسعّر احتمالًا بنحو 78% لتثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع الاحتياطي الفيدرالي هذا الشهر، بينما تظل احتمالات تشديد السياسة النقدية مجددًا قائمة في الاجتماعات التالية إذا أظهرت بيانات الأسعار استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة.

 

وتظل عوائد السندات شديدة الحساسية لتوقعات الفائدة، إذ قد تؤدي قراءة تضخم أعلى من المتوقع إلى تجدد الضغوط البيعية على السندات وصعود العوائد، مع زيادة الرهانات على استمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول.

 

أما في حال جاءت بيانات التضخم أقل من تقديرات الأسواق، فقد تواصل العوائد تراجعها، وسط تعزيز التوقعات بأن يفضل الاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقبل، لحين ظهور صورة أكثر وضوحًا بشأن اتجاه الأسعار والنشاط الاقتصادي.