تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات يوم الثلاثاء، مع تركيز المستثمرين على تطورات الصراع في الشرق الأوسط وتوقعات أسعار الفائدة الأمريكية، قبيل صدور بيانات التضخم التي تعد من أهم المؤشرات القادرة على تحديد اتجاه الأسواق خلال الفترة المقبلة.
آمال التهدئة تتراجع بعد تعثر الاتفاق مع إيران
تبددت الآمال في التوصل إلى اتفاق يضع حدًا للتوتر مع إيران، بعدما صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن فرص التوصل إلى وقف لإطلاق النار أصبحت في وضع حرج للغاية.
وجاءت تصريحات ترامب بعد رفض طهران للمقترح الأمريكي الرامي إلى إنهاء النزاع، وتمسكها بمجموعة من المطالب التي وصفها الرئيس الأمريكي بأنها غير مقبولة ولا تستحق النظر.
وأعادت هذه التطورات الجيوسياسية حالة عدم اليقين إلى الأسواق العالمية، ما زاد من حساسية المستثمرين تجاه أي بيانات اقتصادية قد تؤثر في مسار السياسة النقدية الأمريكية.
الأسواق تعيد تسعير توقعات الفائدة الأمريكية
قال إيليا سبيفاك، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في تاستي لايف، إن توقعات الأسواق تجاه البنوك المركزية الكبرى أصبحت أكثر ميلًا إلى التشدد في الفترة الأخيرة.
وأوضح أن هذا التحول انعكس بوضوح على توقعات المستثمرين بشأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي، حيث تراجعت احتمالات خفض أسعار الفائدة الأمريكية خلال عام 2026 بشكل كبير.
وأضاف أن الأنظار تتجه الآن إلى بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي، التي قد تكشف ما إذا كانت الضغوط التضخمية أقوى من المتوقع بالفعل.
ومن المنتظر صدور هذه البيانات في وقت لاحق من اليوم، وقد توفر إشارات حاسمة بشأن المسار المستقبلي للسياسة النقدية الأمريكية.
النفط والدولار يضيفان ضغوطًا على المعدن النفيس
في الوقت نفسه، ارتفعت أسعار النفط، بينما واصل الدولار الأمريكي مكاسبه التي بدأها في الجلسة السابقة.
ويؤدي ارتفاع أسعار الخام عادة إلى زيادة الضغوط التضخمية، وهو ما يعزز احتمالات إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
ورغم أن الذهب يعد وسيلة تقليدية للتحوط من التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من جاذبيته، لأنه أصل لا يوفر عائدًا دوريًا مثل السندات أو أدوات الدخل الثابت.
بنوك كبرى تخفض توقعات خفض الفائدة
خفض كل من بنك أوف أمريكا للأبحاث العالمية وغولدمان ساكس توقعاتهما بشأن عدد مرات خفض أسعار الفائدة الأمريكية خلال العام الجاري.
وأرجع البنكان هذا التعديل إلى استمرار الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة، إضافة إلى قوة سوق العمل الأمريكي.
ويعكس هذا التغيير في التوقعات قناعة متزايدة لدى المؤسسات المالية الكبرى بأن السياسة النقدية الأمريكية قد تبقى أكثر تشددًا لفترة أطول مما كانت الأسواق تأمل.
زيارة ترامب إلى الصين تحت أنظار المستثمرين
تتابع الأسواق أيضًا زيارة الرئيس ترامب إلى الصين، والتي تستمر يومين وتشمل لقاءً مع الرئيس الصيني شي جين بينغ.
ومن المتوقع أن يبحث الزعيمان مجموعة واسعة من الملفات، من بينها التطورات في الشرق الأوسط والعلاقات الاقتصادية بين أكبر اقتصادين في العالم.
وتحمل هذه الزيارة أهمية خاصة، نظرًا لقدرتها على التأثير في شهية المخاطرة العالمية وفي اتجاهات الأسواق المالية والسلعية.
الذهب عند التسوية أمس
استقرت أسعار الذهب عند تسوية تعاملات الإثنين المتقلبة، وذلك في ظل تقييم المستثمرين لتطورات الصراع الأمريكي الإيراني، وآفاق التضخم والاقتصاد العالمي.
واستقرت العقود الآجلة للمعدن الأصفر تسليم يونيو عند 4728.70 دولار للأوقية، بعدما سجلت مكاسب بنسبة 1.85% الأسبوع الماضي.
الذهب الآن
وانخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.6% ليصل إلى 4,705.99 دولار للأوقية، بعدما كان قد صعد في وقت سابق من الجلسة إلى أعلى مستوى له في 3 أسابيع.
كما تراجعت العقود الآجلة الأمريكية للذهب تسليم يونيو بنسبة 0.3% لتسجل 4,714.50 دولار للأوقية.
المعادن النفيسة الأخرى تسجل خسائر جماعية
لم يقتصر التراجع على الذهب وحده، بل امتد إلى بقية المعادن النفيسة خلال تعاملات الثلاثاء.
وانخفضت أسعار الفضة بنسبة 1.3% لتصل إلى 84.98 دولار للأوقية.
كما تراجع البلاتين بنسبة 2.3% إلى 2,083.47 دولار، بينما هبط البلاديوم بنسبة 1.8% إلى 1,482.19 دولار للأوقية.