يتجه النفط نحو تكبد إحدى أقسى خسائره الأسبوعية خلال العام، حيث فقدت العقود الآجلة أكثر من 15% من قيمتها في غضون أربع جلسات فقط. ومنذ إغلاق يوم الجمعة الماضي (30 أكتوبر)، خسر خام برنت 17.46 دولار (تراجع بنسبة 15.4%) ليتداول قرب 95.97 دولار، بينما نزف خام غرب تكساس الوسيط (WTI) 15.56 دولار (تراجع بنسبة 14.9%) ليصل إلى 88.56 دولار (في قراءات ظهر الخميس).
فرغم الارتداد الطفيف اليوم، محت هذه الخسارة العنيفة كافة مكاسب شهر أكتوبر، لتعيد رسم خريطة توقعات أسعار الطاقة مع اقتراب إغلاق الأسبوع الحاسم يوم الجمعة.
لغة الأرقام: كيف حدث الانهيار اليومي؟
لم يكن النزيف هادئاً، بل تركز في جلستين حاسمتين ضربتا الأسواق بعنف:
الإثنين: هبط برنت (-7.63%) وWTI (-7.36%)، في رد فعل أولي وسريع.
الثلاثاء: استراحة محارب بتراجع طفيف قارب (-1.12%) لبرنت.
الأربعاء (الضربة القاضية): تراجع برنت (-8.67%) وWTI (-8.29%)، ليكسر برنت حاجز الـ 100 دولار للمرة الأولى منذ 7 أكتوبر.
النتيجة التراكمية: السعر الحالي للنفط محا بالكامل مكاسب أكتوبر (التي بلغت 13.6% لبرنت و15.2% لـ WTI)، ليتداول برنت أدنى من مستويات نهاية سبتمبر بحوالي 3.9%.
ما الذي أطاح بأسعار النفط؟
تجاهلت الأسواق تماماً بيانات السحب المفاجئ من المخزونات الأمريكية (انخفاض 5.27 مليون برميل بحسب معهد البترول API)، وركزت حصراً على إزالة علاوة المخاطر الجيوسياسية بسبب تطورات الدبلوماسية:
-
رياح السلام تضرب الأسواق: ذكرت وكالة بلومبرغ أن إشارة مسؤولين أمريكيين وإيرانيين لانفتاح على تسوية دبلوماسية كانت المحفز الأكبر.
-
الوساطة القطرية والانتخابات: مع إعلان قطر تقدماً في المفاوضات، وتلميح ترامب إلى أن سعر البنزين هو الأهم للناخبين، سارعت خوارزميات التداول لتسعير سيناريو التهدئة بعد الانتخابات النصفية.
-
تبخر علاوة المخاطر: أدى تعافي صادرات الخليج (التي بلغت 17.1 مليون برميل يومياً في أكتوبر) إلى طمأنة الأسواق بشأن الإمدادات، مما دفع المتداولين لتصفية مراكزهم الشرائية التي بُنيت على أساس توقعات التصعيد.
أين نقف من توقعات البنوك؟
اقترب السقوط الحر لأسعار النفط من التوقعات المتوسطة لكبرى المؤسسات المالية؛ حيث يتداول برنت حالياً قرب 96 دولاراً مقارنة بمتوسط توقعات وول ستريت جورنال للربع الرابع (94.78 دولار)، ولكنه لا يزال أدنى بنحو 8.6% من توقعات غولدمان ساكس لنهاية العام البالغة 105 دولارات.
التأثيرات الجانبية: المستفيدون والمتضررون
الاقتصاد العالمي والتضخم: يخفف هذا الهبوط الحاد من المخاوف التضخمية، وقد يؤثر على تسعير الأسواق لقرارات الفيدرالي في ديسمبر.
اقتصادات الشرق الأوسط: في حين تستفيد دول مستوردة للطاقة مثل مصر (وهو ما ظهر في تعافي الجنيه أمام الدولار ببنك مصر اليوم)، ينعكس هذا الهبوط سلباً على إيرادات الدول المصدرة وأسهم قطاع الطاقة الخليجي.
سيناريوهات إغلاق الجمعة
الأسبوع لم ينتهِ بعد، وأي تصريح رسمي من واشنطن، طهران، أو الدوحة قد يقلب الموازين. كما أن صدور بيانات الوظائف الأمريكية غداً الجمعة قد تؤثر بقوة على مسار الطلب وقيمة الدولار، مما قد يُحدث ارتداداً فنياً من مناطق التشبع البيعي إذا شعر المتداولون أن الهبوط كان مبالغاً فيه ومبكراً عن أوانه.
الأسئلة الشائعة
كم خسر النفط هذا الأسبوع؟ حتى ظهر الخميس، فقد برنت 15.4% (17.46 دولار) وخسر WTI نحو 14.9% (15.56 دولار) منذ تسوية الجمعة الماضية. وتُحسم الحصيلة النهائية بعد تسوية غدٍ الجمعة.
لماذا هبط النفط بقوة رغم سحب المخزونات؟ تغلبت الرهانات الدبلوماسية لاحتواء النزاع، بوساطة قطرية وبعد انتهاء الانتخابات الأمريكية، على تأثير بيانات انخفاض المخزونات، مما أدى لإزالة علاوة المخاطر الجيوسياسية المرتفعة.
هل محا النفط مكاسب شهر أكتوبر؟ نعم، بتقديراتنا يتداول النفط حالياً دون مستويات نهاية سبتمبر، مما يعني محو مكاسب أكتوبر البالغة (13.6% لبرنت و15.2% لـ WTI) بالكامل.