تراجعت أسعار النفط مع انحسار المخاوف بشأن اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط، ورفع وكالة الطاقة الدولية تقديراتها لتأثير الحرب على المعروض.
وانخفض خام برنت باتجاه 104 دولارات للبرميل، بعدما ارتفع بنسبة 1.3% خلال الجلسات الثلاث الأولى من الأسبوع، فيما جرى تداول خام غرب تكساس الوسيط قرب 94 دولاراً.
وأعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن الخميس، اعتراض وتدمير طائرة مسيرة في المنطقة الشرقية بالمملكة. ورغم استمرار الحوثيين المدعومين من طهران في شن هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على السعودية، إلا أن إمدادات النفط لم تتأثر بشكل واضح.
وعادت صادرات النفط السعودية عبر مضيق باب المندب إلى نحو 1.5 مليون برميل يومياً خلال الأيام الأخيرة، بعدما عبرت 6 ناقلات محملة من ميناء ينبع، على الأقل، وفق بيانات تتبع حركة الشحن حتى 12 أكتوبر.
من جهة ثانية، خفضت وكالة الطاقة الدولية توقعاتها للاستهلاك العالمي للنفط بمقدار 2.6 مليون برميل يومياً هذا العام، أي بزيادة قدرها 100 ألف برميل يومياً عن التوقعات الصادرة قبل شهر.
وقال تاكاهيرو أساوكا، كبير الاقتصاديين في معهد إيتوتشو للأبحاث (Itochu Research Institute) لـبلومبرغ: لم تتسبب هجمات الحوثيين في اضطرابات حادة للإمدادات كما كانت السوق تخشى، ما دفع إلى تلاشي جزء من علاوة المخاطر الجيوسياسية. وأضاف أن توقعات وكالة الطاقة الدولية الأضعف للطلب فرضت أيضاً ضغوطاً هبوطية على الأسعار.
شح مخزونات النفط واستمرار اضطرابات الشحن
لا تزال سوق النفط تعاني شحاً بعد أشهر من الاضطرابات الناجمة عن الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، التي دفعت خام برنت إلى الارتفاع بأكثر من 70% هذا العام.
ولجأ مستهلكو النفط إلى السحب من المخزونات، فيما تراجعت المخزونات البرية إلى مستويات قريبة من أدنى مستوياتها خلال عقد على الأقل، وفقاً لـوكالة الطاقة. وأدت اضطرابات الشحن أيضاً إلى ارتفاع تكاليف النقل البحري، ما أضاف ضغوطاً على السوق الفعلية للنفط.
وفي الشرق الأوسط، تتجنب أعداد متزايدة من ناقلات النفط المناطق التي تتجه إليها عادة لتحميل الخام، ما يشير إلى أن تصاعد الهجمات الإيرانية على حركة الملاحة يعقّد العمليات اللوجستية للتصدير.
وتوقفت سفن قادرة على نقل ما لا يقل عن 37 مليون برميل أو غيّرت مسارها أثناء توجهها نحو مناطق التحميل قبالة الإمارات وسلطنة عُمان، رغم عدم وجود أدلة واضحة على تراجع تدفقات النفط من الخليج.
وتدرس الولايات المتحدة تخفيف العقوبات المفروضة على سفن أسطول الظل التي نقلت النفط والمنتجات البترولية من دول تشمل روسيا وإيران وفنزويلا، في محاولة لخفض أسعار الشحن العالمية، وفقاً لما نقلته رويترز عن مسؤول أميركي. وقد تتيح هذه الخطوة استخدام بعض السفن، لكن من غير الواضح ما إذا كانت الشركات ستكون مستعدة للاستعانة بها.
مخاطر استمرار الصراع بين إيران والولايات المتحدة
لا تزال احتمالات تهدئة التوترات عبر المسار الدبلوماسي غير مؤكدة. وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن أهداف إيران ليست حرباً بلا نهاية أو محادثات مطولة، بل استنزاف العدو حتى يُجبر على قبول مطالبنا.
وتشير حالة عدم اليقين إلى احتمال استمرار صراع مجمّد لفترة طويلة، تتخلله تطورات إيجابية تعقبها هجمات جديدة تجبر الأسواق على إعادة تقييم الأوضاع، وفقاً لروب بارنيت، كبير محللي الطاقة لدى بلومبرغ إنتليجنس. وقال إن العودة إلى الصراع النشط قد تدفع الأسعار إلى مستويات أعلى بكثير.
وفي غضون ذلك، ارتفع إنتاج النفط في الإمارات إلى مستويات قياسية الشهر الماضي، وفقاً لـوكالة الطاقة.
وفي تطور منفصل، اتهمت روسيا أوكرانيا بمهاجمة مصفاتين للنفط يوم الأربعاء، في انتهاك لـوقف إطلاق النار في قطاع الطاقة الذي روّج له الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ونفت كييف هذا الادعاء.
وفي الولايات المتحدة، أفاد معهد البترول الأميركي، الممول من قطاع النفط، بأن مخزونات الخام على مستوى البلاد انخفضت بمقدار 11.1 مليون برميل الأسبوع الماضي، وفقاً لوثيقة اطلعت عليها بلومبرغ. وإذا أكدت البيانات الرسمية المقرر صدورها يوم الخميس ذلك، فسيكون أكبر انخفاض منذ يونيو 2025.
أحدث تحركات الأسعار
انخفضت العقود الآجلة لخام برنت تسليم ديسمبر بنسبة 1.6% إلى 104.39 دولار للبرميل عند الساعة 10:21 صباحاً بتوقيت سنغافورة.
وتراجع خام غرب تكساس الوسيط تسليم نوفمبر بنسبة 1.3% إلى 93.83 دولار للبرميل.