انخفض اليورو في السوق الأوروبية يوم الاثنين مقابل سلة من العملات العالمية، مبتعدًا عن أعلى مستوياته في نحو أسبوعين مقابل الدولار الأمريكي، ومتجهًا نحو تكبّد أول خسارة خلال الثلاثة أيام الأخيرة، بسبب عمليات التصحيح وجني الأرباح.
ويتعرض اليورو لضغوط بفعل تجدد المخاوف حيال الأوضاع السياسية والمالية في فرنسا، في ظل موجة من الاحتجاجات الشعبية العنيفة التي تشهدها ثاني أكبر اقتصادات منطقة اليورو.
ويترقب المستثمرون خلال الفترة القصيرة المقبلة، صدور مزيد من البيانات الاقتصادية في منطقة اليورو، لما لها من أهمية في تحديد توجهات البنك المركزي وقراره بشأن أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقرر في أكتوبر.
نظرة سعرية
سعر صرف اليورو اليوم: انخفض اليورو مقابل الدولار بنسبة 0.5% إلى (1.1181$)، مقارنة بسعر إغلاق يوم الجمعة عند (1.1239$)، وسجل أعلى مستوى خلال تعاملات اليوم عند (1.1235$).
أنهي اليورو تعاملات الجمعة مرتفعًا بنسبة 0.2% مقابل الدولار، محققًا ثاني مكسب يومي على التوالي، وسجل أعلى مستوى في قرابة أسبوعين عند 1.1269 دولارًا ،بسبب هبوط العوائد الأمريكية.
وبفضل عمليات الشراء من المستويات الأدنى في 17 شهرًا، نجح اليورو الأسبوع الفائت في تحقيق مكسب أسبوعي بنحو 0.4%، مسجلًا أول مكسب أسبوعي منذ أواخر أغسطس الماضي.
احتجاجات عنيفة في فرنسا
بدأت الاحتجاجات في فرنسا خلال سبتمبر الماضي، على خلفية تدهور أوضاع المدارس ونقص المعلمين، قبل أن تتسع لتشمل مطالب تتعلق بارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع الخدمات العامة.
وشهدت البلاد تصعيدًا حادًا خلال عطلة نهاية الأسبوع، عندما تحولت بعض المظاهرات إلى أعمال شغب وتخريب ونهب في عدد من المدن، ما زاد الضغوط على الحكومة الفرنسية.
وفي خطاب متلفز وجّهه إلى الأمة يوم الأحد، أدان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مشاهد العنف التي وصفها بـ«الصادمة»، بعدما شهدت البلاد يوم السبت موجة من الاحتجاجات تُعد من الأسوأ منذ سنوات.
وتأتي هذه التطورات وسط تحديات سياسية وصعوبات في ضبط المالية العامة في البلاد، مع ارتفاع تكاليف الاقتراض وتجدد المخاوف بشأن قدرة الحكومة على احتواء العجز والدين العام.
الفائدة الأوروبية
تسعير سوق المال لاحتمالات قيام البنك المركزي الأوروبي برفع أسعار الفائدة الأوروبية بنحو 25 نقطة أساس في أكتوبر الجاري مستقر حول 50%.
ومن أجل إعادة تسعير تلك الاحتمالات يترقب المستثمرون صدور المزيد من البيانات الاقتصادية فى منطقة اليورو عن مستويات النمو والتضخم والبطالة والأجور.
الدولار الأمريكي
ارتفع مؤشر الدولار يوم الاثنين بنسبة 0.25%،ليبدأ في التعافي من أدنى مستوياته في أسبوعين، عاكسًا انتعاش مستويات العملة الأمريكية مقابل سلة من العملات الرئيسية و الثانوية.
ويأتي هذا الانتعاش بفضل عمليات شراء العملة الأمريكية باعتبارها أفضل استثمار بديل، خاصة في ظل تصاعد المخاوف حيال التطورات السياسية في فرنسا، بالتزامن مع استمرار التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.
رؤية إف إكس نيوز توداي
يتعرض اليورو لضغوط قصيرة الأجل مع تجدد المخاوف بشأن الاستقرار السياسي والمالي في فرنسا، إذ قد يؤدي استمرار الاحتجاجات وصعوبة تمرير الموازنة إلى زيادة الضغوط على السندات الفرنسية وتكاليف الاقتراض، بما يضعف جاذبية العملة الموحدة.
ومع ذلك ، فإن استمرار التراجع ليس أمرًا محسومًا؛ إذ سيتوقف امتداده على مدى انعكاس التطورات الفرنسية على أسواق السندات، إلى جانب اتجاه الدولار قبيل اجتماعي الاحتياطي الفيدرالي والمركزي الأوروبي.
ونرى أن اتساع الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية، ورد فعل السوق تجاه المستجدات السياسية، سيظلان عاملين أساسيين في تحديد اتجاه اليورو خلال الأيام المقبلة.