ارتفع اليورو في السوق الأوروبية يوم الثلاثاء مقابل سلة من العملات العالمية، ليستأنف مكاسبه التي توقفت مؤقتًا بالأمس مقابل الدولار الأمريكي، مقتربًا مرة أخرى من أعلى مستوياته في أسبوعين، ومستفيدًا من تراجع مستويات العملة الأمريكية بسبب انحسار احتمالات قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة في أكتوبر.


يأتي ارتفاع اليورو في وقت تترقب فيه الأسواق عن كثب تطورات المشهد السياسي في فرنسا، وسط استمرار الضغوط الأمنية والاجتماعية عقب فرض حظر تجوال محدود في بعض المدن، بالتزامن مع انطلاق مناقشات البرلمان الفرنسي بشأن عدد من بنود موازنة 2027 والتصويت عليها.


وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة للمستثمرين، في ظل ترقبهم لمؤشرات تكشف عن قدرة الحكومة على احتواء التوترات الداخلية والمضي قدمًا في خططها المالية، بما قد ينعكس على ثقة الأسواق في الأصول الفرنسية ومسار العملة الأوروبية.


نظرة سعرية
سعر صرف اليورو اليوم: ارتفع اليورو مقابل الدولار بنسبة 0.2% إلى (1.1235 $)، مقارنة بسعر افتتاح اليوم عند (1.1212$)، وسجل أدنى مستوى عند (1.1208 $).


أنهي اليورو تعاملات الاثنين منخفضًا بنسبة 0.25% مقابل الدولار، في أول خسارة في غضون الثلاثة أيام الأخيرة، بسبب نشاط عمليات التصحيح وجني الأرباح، بعدما سجل يوم الجمعة أعلى مستوى في قرابة أسبوعين عند 1.1269 دولارًا.


الدولار الأمريكي
انخفض مؤشر الدولار يوم الثلاثاء بنسبة 0.2%، ليستأنف خسائره التي توقفت مؤقتًا بالأمس، مقتربًا من ملامسة أدنى مستوياته في أسبوعين، عاكسًا تراجع مستويات العملة الأمريكية مقابل سلة من العملات الرئيسية والثانوية.


يأتي هذا التراجع بسبب تباطؤ عمليات شراء الدولار باعتباره أفضل استثمار متاح، خاصة مع انحسار احتمالات قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة عندما يجتمع الأسبوع المقبل.


وفقًا لأداة فيد ووتش التابعة لمجموعة «CME»، يستقر تسعير احتمالات إبقاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون أي تغيير في اجتماع أكتوبر حاليًا عند 83%، بينما يبلغ تسعير احتمالات رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس عند 17%.


المستجدات الفرنسية
تواصل السلطات الفرنسية تشديد الإجراءات الأمنية لاحتواء تداعيات الاحتجاجات وأعمال الشغب التي شهدتها البلاد خلال الأيام الماضية، مع فرض حظر تجوال محدود في مناطق من باريس ومدن أخرى، في محاولة للحد من أعمال العنف والنهب.


وأكد رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو أن هذه الإجراءات ساعدت على استعادة الهدوء خلال الليل، مع احتفاظ السلطات المحلية بإمكانية إعادة فرضها عند الضرورة.


وعلى الصعيد المالي، تتجه الأنظار إلى البرلمان الفرنسي، الذي يشهد اليوم تصويتًا مقررًا على الجزء الأول من مشروع موازنة 2027 المتعلق بالإيرادات، عقب جلسة الأسئلة الموجهة للحكومة، بالتزامن مع مواصلة لجنة المالية فحص اعتمادات عدد من القطاعات والتصويت عليها ضمن الجزء الثاني من المشروع. 


وتأتي هذه المناقشات وسط تحديات سياسية وضغوط اجتماعية بشأن الإنفاق العام، ما يبقي قدرة الحكومة على تمرير خطتها المالية موضع متابعة من المستثمرين، في ظل حساسية الأسواق تجاه مسار العجز والدين الفرنسيين.


الفائدة الأوروبية
تسعير سوق المال لاحتمالات قيام البنك المركزي الأوروبي برفع أسعار الفائدة الأوروبية بنحو 25 نقطة أساس في أكتوبر الجاري مستقر حول 50%.


ومن أجل إعادة تسعير تلك الاحتمالات يترقب المستثمرون صدور المزيد من البيانات الاقتصادية فى منطقة اليورو عن مستويات النمو والتضخم والبطالة والأجور.


رؤية إف إكس نيوز توداي
تتزايد الضغوط على اليورو من خلال قناة المخاطر السياسية والمالية الفرنسية، وليس فقط عبر الاحتجاجات نفسها. فاستمرار الاضطرابات قد يزيد صعوبة التوصل إلى تسوية بشأن الموازنة، بينما يمكن أن يؤدي ارتفاع عوائد السندات واتساع الفارق مع ألمانيا إلى تشديد الأوضاع التمويلية وزيادة حساسية الأسواق تجاه الدين الفرنسي.


لا تكفي هذه العوامل وحدها للجزم باستمرار الضغوط السلبية على حركة اليورو؛ إذ تظل حركة الدولار وتوقعات السياسة النقدية عاملين حاسمين في اتجاه زوج EUR/USD. 


وسيكون الأهم اليوم هو ما إذا كانت مناقشات الموازنة داخل البرلمان الفرنسي ستقدم إشارات إلى تقدم تشريعي ملموس أم ستؤكد استمرار الانقسام السياسي.