شهدت أسواق الأسهم في السعودية وقطر تراجعات ملحوظة خلال تعاملات يوم الاثنين، في وقت قررت فيه الإمارات تعليق التداول لمدة يومين، مع تصاعد تداعيات الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة التي نفذتها إيران ردًا على الهجمات العسكرية الأخيرة، في مؤشر مبكر على اتساع نطاق الاضطراب الاقتصادي في المنطقة.

وفي المقابل، تحركت البورصة المصرية بعكس اتجاه الأمس، إذ ارتفع المؤشر الرئيسي EGX 30 بنسبة 0.3% ليصل إلى مستوى 48110 نقطة خلال هذه اللحظات من تعاملات اليوم، وذلك بعدما مني بخسائر في الجلسة السابقة وصلت إلى 2.5%.

كما صعد مؤشر EGX 70 للأسهم الصغيرة والمتوسطة بنسبة 1.3%، بينما ارتفع مؤشر EGX 100 الأوسع نطاقًا بنسبة 1.4%، ما يعكس استمرار شهية المخاطرة لدى المستثمرين رغم التوترات الإقليمية.

تصعيد عسكري يزيد الضبابية الاقتصادية

جاءت هذه التحركات بعدما شنت إسرائيل موجة جديدة من الضربات على طهران يوم الأحد، وردّت إيران بإطلاق دفعات جديدة من الصواريخ، وذلك عقب مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، وهو الحدث الذي دفع الشرق الأوسط والاقتصاد العالمي إلى مرحلة أعمق من عدم اليقين.

وأعلنت هيئة الأوراق المالية والسلع في الإمارات أن سوق أبوظبي للأوراق المالية وسوق دبي المالي سيبقيان مغلقين خلال يومي 2 و3 مارس، مشيرة إلى دورها التنظيمي والإشرافي على أسواق رأس المال في الدولة وضرورة اتخاذ إجراءات احترازية في ظل الظروف الاستثنائية.

ويُعد قرار تعليق التداول أحد أبرز الإجراءات الاحترازية التي شهدتها المنطقة منذ سنوات، ما يعكس حجم القلق من انعكاسات التصعيد العسكري على الاستقرار المالي.

الأسواق الخليجية

في قطر، هبط المؤشر الرئيسي بنسبة 3.7% بعدما استأنف التداول عقب عطلة مصرفية يوم الأحد، حيث تراجعت جميع الأسهم المدرجة دون استثناء.

وانخفض سهم بنك قطر الوطني، أكبر بنوك الخليج من حيث الأصول، بنسبة 3.7%، في إشارة إلى موجة بيع واسعة طالت القطاع المصرفي.

كما تراجع سهم مصرف قطر الإسلامي بنسبة 5.2% متجهًا نحو أكبر خسارة يومية له منذ أغسطس 2023، بعد أن خفض بنك إتش إس بي سي السعر المستهدف للسهم إلى 28.4 ريالًا قطريًا مقارنة بـ 29.4 ريالًا سابقًا.

امتدت الخسائر إلى قطاعات النقل والخدمات اللوجستية، حيث هبط سهم شركة الملاحة القطرية بنسبة 6.2%، بينما تراجع سهم ناقلات الغاز الطبيعي المسال قطر غاز للنقل بنسبة 4.1%.

وفي الكويت، انخفض المؤشر العام بنسبة 3.3% بعد استئناف التداول عقب تعليق مؤقت يوم الأحد بسبب ما وصفته البورصة بظروف استثنائية، فيما تراجع سهم بيت التمويل الكويتي بنسبة 2.6%.

أما السوق السعودية، فقد واصل مؤشرها الرئيسي الهبوط بنسبة 1% بعد خسارة تجاوزت 2% في الجلسة السابقة، مع استمرار ضغوط البيع وسط مخاوف المستثمرين من تداعيات الصراع الإقليمي.

النفط يقفز والأسواق تعيد التسعير

في المقابل، قفزت أسعار النفط بما يصل إلى 13% خلال تعاملات الاثنين بعد تعرض حركة الشحن في مضيق هرمز الحيوي لاضطرابات نتيجة الهجمات الإيرانية الانتقامية، وهو ما أعاد تسعير مخاطر الإمدادات العالمية للطاقة.

ويمر عبر المضيق يوميًا نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، ما يجعل أي تعطّل فيه عاملًا حاسمًا في تحركات الأسواق المالية والطاقة عالميًا.

وفي بقية أسواق الخليج، ارتفع مؤشر مسقط بنسبة 1% مستفيدًا من ارتفاع أسعار النفط، بينما سجلت الأسهم البحرينية تراجعًا طفيفًا بنسبة 0.1%، في أداء يعكس تفاوت تأثير الصدمة الجيوسياسية بين اقتصادات المنطقة.