ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية خلال تعاملات الأربعاء، لتظل قرب مستويات مرتفعة تاريخيًا، مع ترقب المستثمرين قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة، وسط توقعات واسعة بأن يتجه البنك المركزي إلى رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس.

 

وصعد عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات إلى نحو 5%، ليستقر بالقرب من أعلى مستوياته منذ يوليو 2007، في حين دار عائد السندات لأجل خمس سنوات حول مستوى 4.83% خلال تعاملات 16 سبتمبر 2026.

 

وسجل عائد السندات لأجل خمس سنوات ارتفاعًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، إذ زاد بنحو 0.46 نقطة مئوية خلال شهر واحد، بينما بلغت الزيادة مقارنة بمستواه قبل عام نحو 1.17 نقطة مئوية، ما يعكس استمرار الضغوط الصعودية على تكاليف الاقتراض.

 

ويأتي ذلك في وقت تترقب فيه الأسواق قرار الاحتياطي الفيدرالي، مع إظهار تسعيرات المستثمرين احتمالًا يقترب من 92% لرفع أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، في خطوة ستكون الأولى من نوعها منذ نحو ثلاث سنوات.

 

ولا يقتصر تركيز المستثمرين على قرار الفائدة نفسه، إذ تترقب الأسواق أيضًا تصريحات مسؤولي الفيدرالي وأي إشارات يمكن أن توضح ما إذا كانت الزيادة المتوقعة ستتبعها خطوة تشديد أخرى قبل نهاية العام، خاصة في ظل استمرار الضغوط التضخمية.

 

وتكتسب تحركات عوائد سندات الخزانة أهمية كبيرة بالنسبة للأسواق المالية، إذ يؤدي ارتفاعها إلى زيادة تكلفة التمويل على الشركات والأفراد والحكومة، كما يجعل أدوات الدخل الثابت أكثر جاذبية مقارنة بأصول أخرى لا تقدم عائدًا دوريًا.

 

كما تلقت العوائد دعمًا من استمرار ارتفاع أسعار النفط، وسط مخاوف من أن تؤدي زيادة تكاليف الطاقة إلى تجدد الضغوط التضخمية، وهو ما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على موقف أكثر تشددًا لفترة أطول.

 

وفي الوقت نفسه، تواصل الأسواق متابعة الوضع المالي للولايات المتحدة، مع استمرار القلق بشأن مستويات الدين والاقتراض الحكومي وحجم الإصدارات المرتقبة من سندات الخزانة، وهي عوامل قد تزيد الضغوط على العوائد خلال الفترة المقبلة.

 

وفي المقابل، قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت خلال إفادته أمام الكونغرس إن التوقعات المالية للولايات المتحدة شهدت تحسنًا خلال عام 2026، موضحًا أن مناقشات ضبط أوضاع المالية العامة ستأتي في مرحلة لاحقة.

 

وتظل حركة عوائد السندات الأمريكية خلال المرحلة المقبلة مرتبطة بعدة عوامل رئيسية، أبرزها مسار التضخم، وقرارات الاحتياطي الفيدرالي، واتجاه أسعار النفط، إلى جانب حجم الاقتراض الحكومي والمخاوف المتعلقة بالمالية العامة، وهي عوامل ستظل محل متابعة وثيقة من المستثمرين لتحديد اتجاه العوائد وتكلفة التمويل في الأسواق.