ارتفع الدولار الأمريكي بشكل محدود يوم الخميس، لكنه بقي دون أعلى مستوى له في ستة أسابيع، وسط تزايد الآمال بأن واشنطن تقترب من التوصل إلى اتفاق مع طهران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، ما حدّ من مكاسب العملة الأمريكية.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد قال يوم الأربعاء إن المفاوضات مع إيران دخلت مراحلها النهائية، مع تحذيره في الوقت نفسه من شن هجمات إضافية إذا لم توافق طهران على اتفاق.

وارتفع الدولار، الذي يُعتبر ملاذًا آمنًا للمستثمرين، بنسبة 0.1% مقابل الين الياباني ليصل إلى 159.06 ين، بعدما سجل أول تراجع له أمام العملة اليابانية خلال ثماني جلسات يوم الأربعاء.

كما تلقى الين دعمًا إضافيًا بعد تصريحات متشددة من جونكو كويدا، عضو مجلس إدارة بنك اليابان، التي قالت إن البنك المركزي بحاجة إلى مواصلة رفع أسعار الفائدة مع استقرار التضخم الأساسي قرب هدف 2%.

في المقابل، تراجع اليورو بنسبة 0.2% إلى 1.16005 دولار، بعد أن هبط يوم الأربعاء إلى أضعف مستوى له منذ 7 أبريل عند 1.1583 دولار قبل أن يعاود الارتفاع.

وجاء الضغط على العملة الأوروبية بعد بيانات أظهرت أن النشاط الاقتصادي في فرنسا انكمش في مايو بأسرع وتيرة منذ خمس سنوات ونصف.

وقال كينيث برو، رئيس أبحاث العملات وأسعار الفائدة في “سوسيتيه جنرال”، إن “بيانات مديري المشتريات الفرنسية كانت سيئة للغاية، لكن البنك المركزي الأوروبي يبدو مصممًا على رفع الفائدة”، في تفسيره لضعف اليورو.

ويترقب المتعاملون أيضًا صدور بيانات مؤشر مديري المشتريات المركب لمنطقة اليورو خلال اليوم.

أما الجنيه الإسترليني فتراجع 0.1% إلى 1.3421 دولار.

وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.2% إلى 99.295 نقطة، لكنه بقي دون ذروة الأربعاء البالغة 99.472 نقطة، وهي الأقوى منذ 7 أبريل.

وقال جوزيف كابورسو، رئيس استراتيجية العملات في بنك الكومنولث الأسترالي، إن “تدفقات الملاذ الآمن انعكست بسبب الأخبار الإيجابية المتعلقة بالحرب مع إيران”.

لكنه أضاف أن الولايات المتحدة قد تلجأ إلى التصعيد العسكري من أجل تعزيز موقفها التفاوضي، رغم وجود دوافع سياسية داخلية تدفعها نحو السلام.

ويركز المستثمرون على التأثير التضخمي المحتمل لارتفاع أسعار الطاقة مع استمرار الإغلاق الجزئي لمضيق هرمز أمام حركة الشحن.

وقال محللو العملات في كومرتس بنك إن بعض البنوك المركزية قد تعتبر صدمة التضخم الحالية “مؤقتة” إذا أعيد فتح المضيق خلال الأيام المقبلة، لكنهم يرون أن هذا التقييم سيكون خاطئًا لأنه لا يأخذ في الاعتبار تراجع القوة الشرائية.

وأضافوا أن العملات قد تستفيد في الدول التي تتباطأ بنوكها المركزية في وصف ارتفاع الأسعار بأنه مؤقت، مع استمرار احتمال تشديد السياسة النقدية.

كما أظهرت محاضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي لشهر أبريل، التي نُشرت الأربعاء، تزايد قلق المسؤولين بشأن التضخم، مع انفتاح عدد أكبر منهم على احتمال الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة.

وفي أسواق أخرى، تراجع الدولار الأسترالي بعد ارتفاع مفاجئ في معدل البطالة إلى أعلى مستوى منذ 2021، ما خفف التوقعات بمزيد من رفع الفائدة من قبل بنك الاحتياطي الأسترالي.

وهبط الدولار الأسترالي بنسبة 0.55% إلى 0.71105 دولار أمريكي، بعدما خفّض المتعاملون رهاناتهم على تشديد السياسة النقدية هذا العام.

وقال رايان ويلز، الاقتصادي في ويستباك، إن التوقعات بتثبيت الفائدة في اجتماع يونيو أصبحت “مرتفعة الثقة”، لكنه أشار إلى أن التضخم لا يزال يمثل التحدي الأكبر أمام البنك المركزي.