ارتفعت مؤشرات الأسهم الأمريكية بقوة خلال تعاملات الإثنين بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما عزز شهية المستثمرين للمخاطرة ودفع المؤشرات الرئيسية إلى تحقيق مكاسب واسعة.

وصعد مؤشر داو جونز الصناعي بمقدار 607 نقاط، أو ما يعادل 1.2%، مسجلًا أعلى مستوى له على الإطلاق خلال التداولات اليومية.

كما ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 1.3%، في حين قفز مؤشر ناسداك المركب بنسبة 2.2% بدعم قوي من أسهم التكنولوجيا والشركات المرتبطة بالنمو.

وجاءت هذه المكاسب في ظل موجة تفاؤل واسعة اجتاحت الأسواق العالمية عقب تراجع المخاطر الجيوسياسية التي هيمنت على المشهد الاقتصادي خلال الأشهر الماضية.

مكاسب عالمية واسعة بعد الاتفاق

لم تقتصر موجة الصعود على الأسواق الأمريكية فقط، بل امتدت إلى الأسواق العالمية التي استقبلت الاتفاق بارتياح كبير.

ففي اليابان، قفز مؤشر نيكاي 225 إلى أعلى مستوى يومي في تاريخه، قبل أن ينهي الجلسة مرتفعًا بنسبة 5%.

كما صعد مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بنسبة 5.2%، في واحدة من أقوى جلساته خلال العام الجاري.

وفي هونج كونج، ارتفع مؤشر هانج سنج بنسبة 0.5%.

أما في أوروبا، فقد صعد مؤشر ستوكس 600 الأوروبي بنسبة 0.6%، مع تحسن معنويات المستثمرين وتراجع المخاوف المتعلقة بأسواق الطاقة والتجارة العالمية.

ويعكس هذا الأداء حالة من الرهان العالمي على أن إنهاء الصراع بين واشنطن وطهران قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستقرار الاقتصادي ويخفف الضغوط التي واجهتها الأسواق خلال الفترة الماضية.

اتفاق السلام يعزز الثقة ويضغط على النفط

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مساء الأحد عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن الاتفاق مع إيران أصبح مكتملًا، في إشارة إلى التوصل إلى تفاهم ينهي الحرب بين البلدين.

ومن المقرر أن يتم توقيع مذكرة التفاهم رسميًا يوم الجمعة المقبل في سويسرا، بحسب ما أعلنه رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الذي لعبت بلاده دور الوسيط بين الطرفين.

كما أكد ترامب أنه أصدر تفويضًا بإعادة فتح مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.

وأدى هذا الإعلان إلى موجة هبوط قوية في أسعار النفط، بعدما تراجعت المخاوف من اضطرابات الإمدادات العالمية.

وخلال تعاملات الإثنين، قال نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس في مقابلة مع شبكة سي إن بي سي إنه يتوقع أن يظل المضيق مفتوحًا دون رسوم عبور لفترة طويلة.

وتراجع الخام الأمريكي بنحو 5% ليستقر قرب مستوى 80 دولارًا للبرميل، مع تسعير الأسواق لاحتمالات عودة التدفقات النفطية إلى طبيعتها تدريجيًا.

التوترات الإقليمية كادت تعرقل الاتفاق

جاء إعلان الاتفاق بعد ساعات من تصاعد حالة عدم اليقين إثر تبادل إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله المدعوم من إيران في لبنان.

وأثارت تلك التطورات شكوكًا حول إمكانية استكمال الاتفاق والوصول إلى خط النهاية بنجاح.

إلا أن نجاح الوسطاء في الحفاظ على مسار المفاوضات سمح للطرفين بالمضي قدمًا نحو التوصل إلى التفاهم النهائي.

سبيس إكس تواصل خطف الأضواء

استفادت الأسواق الأمريكية أيضًا من الزخم القوي الناتج عن الطرح العام التاريخي لشركة سبيس إكس. حيث ارتفعت أسهم الشركة بنسبة 6% خلال تعاملات الإثنين بعدما كانت قد قفزت بنحو 19% في أول جلسة تداول لها يوم الجمعة الماضي.

وأدى الأداء القوي للسهم إلى رفع القيمة السوقية للشركة إلى أكثر من 2 تريليون دولار.

ويعد هذا الإدراج واحدًا من أكبر وأهم الطروحات العامة في تاريخ الأسواق المالية، الأمر الذي جذب اهتمام المستثمرين حول العالم.

وقال إيفان شلوسمان، الشريك في شركة سورو كابيتال، إن نجاح طرح سبيس إكس يمثل إشارة إيجابية على استمرار اهتمام المستثمرين بالشركات المرتبطة بالابتكار والتكنولوجيا.

وأضاف أن الأداء القوي للسهم يعكس حجم الطلب والرغبة الكبيرة لدى المستثمرين في الاستثمار في الشركات التي تقود موجات النمو المستقبلية.

أنظار المستثمرين تتجه إلى الاحتياطي الفيدرالي

رغم التفاؤل السائد في الأسواق، يواصل المستثمرون مراقبة البيانات الاقتصادية المنتظر صدورها خلال الأسبوع الجاري. وتشمل هذه البيانات مؤشرات قطاع الإسكان ومبيعات التجزئة، والتي قد تقدم إشارات جديدة حول قوة الاقتصاد الأمريكي.

كما يترقب المستثمرون باهتمام بالغ اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وقراره المرتقب بشأن السياسة النقدية.