تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات يوم الأربعاء إلى أدنى مستوياتها في نحو شهر ونصف، بعدما تفوقت قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد سندات الخزانة على التفاؤل الحذر بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران.
الدولار القوي والعوائد المرتفعة يفرضان كلمتهما
قال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق في شركة كي سي إم تريد، إن الذهب بدأ يفقد زخمه بوضوح في ظل ارتفاع عوائد السندات الأمريكية وصعود الدولار، مدفوعين بتحول توقعات المستثمرين نحو سياسة نقدية أكثر تشددًا من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
واستقر الدولار الأمريكي قرب أعلى مستوياته في 6 أسابيع، وهو ما جعل الذهب المقوم بالعملة الأمريكية أكثر تكلفة بالنسبة للمستثمرين الذين يحتفظون بعملات أخرى، الأمر الذي قلص جاذبية المعدن النفيس على المستوى العالمي.
وفي الوقت نفسه، استقر العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات قرب أعلى مستوياته في أكثر من عام، ما زاد من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب الذي لا يوفر عائدًا دوريًا مثل السندات.
الرسائل الأمريكية بشأن إيران تزيد من ضبابية الأسواق
لا تزال التصريحات الصادرة من الإدارة الأمريكية بشأن إيران تحمل إشارات متباينة، ما يضيف حالة من عدم اليقين إلى الأسواق المالية.
ففي الوقت الذي لوّح فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإمكانية لجوء واشنطن إلى توجيه ضربة عسكرية لطهران إذا فشلت المفاوضات، أكد نائب الرئيس جي دي فانس أن الجانبين يحرزان تقدمًا ولا يرغبان في العودة إلى المواجهة العسكرية.
ويعكس هذا التباين هشاشة المسار الدبلوماسي، ويجعل المستثمرين أكثر حذرًا في تقييم فرص التوصل إلى اتفاق دائم يعيد الاستقرار إلى المنطقة ويخفف الضغوط على أسواق الطاقة العالمية.
الاحتياطي الفيدرالي لا يستبعد إبقاء الفائدة مرتفعة
قالت آنا بولسون، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في فيلادلفيا، إن المستوى الحالي لأسعار الفائدة مناسب في الوقت الراهن ويسهم في كبح التضخم الذي لا يزال أعلى من المستويات المستهدفة.
وأضافت أن من الصحي أن يبدأ المستثمرون في دراسة سيناريوهات قد تتطلب رفع أسعار الفائدة مجددًا إذا استمرت الضغوط السعرية في التصاعد.
كما أظهر استطلاع أجرته وكالة رويترز أن معظم الاقتصاديين باتوا يتوقعون أن يمتنع الاحتياطي الفيدرالي عن خفض أسعار الفائدة خلال عام 2026، مع تأجيل توقعات التيسير النقدي إلى العام المقبل على أمل أن تكون موجة التضخم الحالية مؤقتة.
ينتظر المستثمرون صدور محضر الاجتماع الأخير للجنة السوق المفتوحة التابعة للاحتياطي الفيدرالي في وقت لاحق من اليوم، بحثًا عن إشارات أوضح بشأن توجهات السياسة النقدية الأمريكية في المرحلة المقبلة.
وسيحاول المتعاملون استكشاف مدى استعداد صناع القرار للإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، أو حتى النظر في احتمال رفعها إذا استمرت الضغوط التضخمية المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة.
وقد يكون هذا المحضر عاملًا حاسمًا في تحديد الاتجاه القادم للذهب والدولار وعوائد السندات خلال الأيام المقبلة.
الذهب الآن
وانخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.2% إلى 4,472.09 دولار للأونصة، بعد أن سجل في وقت سابق من الجلسة أضعف مستوى له منذ 30 مارس.
كما هبطت العقود الآجلة الأمريكية للذهب تسليم يونيو بنسبة 0.8% لتصل إلى 4,475 دولارًا للأونصة، في استمرار لموجة التراجع التي يشهدها المعدن النفيس خلال الأيام الأخيرة.
المعادن النفيسة الأخرى تتحرك في اتجاه معاكس
على خلاف الذهب، ارتفعت أسعار الفضة بنسبة 1.1% لتصل إلى 74.64 دولار للأونصة.
كما صعد البلاتين بنسبة 0.2% إلى 1,925.30 دولار للأونصة، بينما ارتفع البلاديوم بنسبة 0.9% إلى 1,366 دولارًا للأونصة.