تشهد أسعار الفائدة العالمية فترة من التباين، إذ تتلمّس البنوك المركزية طريقها وسط ضباب اقتصادي أثاره العام الثاني لدونالد ترمب في البيت الأبيض.

وقالت بلومبرغ إيكونوميكس إن دورة التشديد والتيسير التي أعقبت الجائحة تفسح المجال لمرحلة تتباعد فيها مسارات السياسات النقدية في الاقتصادات المتقدمة، متوقعة تحرك أسعار الفائدة في مسارات مختلفة لعملات العالم الأكثر تداولاً خلال العام الحالي وما بعده، مع ازدياد حالة عدم اليقين والتقلبات التي كثيراً ما تنبع من واشنطن، ما يختبر أعصاب مسؤولي البنوك المركزية.

 

وسيكون الاحتياطي الفيدرالي في دائرة الضوء أكثر من المعتاد، إذ سيقيس صانعو السياسات بعناية الإشارات المتباينة من الاقتصاد الأميركي، بينما يواجهون أيضاً احتمال تعيين رئيس جديد من قبل ترمب الذي ينتقد البنك علناً، ويدعو إلى خفض أسعار الفائدة، ويكثّف الضغوط القانونية عليه.

تخفيضات كبرى متوقعة للفائدة الأميركية 

تتوقع بلومبرغ إيكونوميكس تيسيراً أكبر من الفيدرالي مقارنةً بالرؤية التوافقية التي تشير إلى خفضين حذرين فقط في 2026. وإذا استُبعدت الولايات المتحدة، فإن مقياس المؤسسة المجمع لأسعار الفائدة في الاقتصادات المتقدمة سينهي العام دون تغيّر يُذكر، ما يسلّط الضوء على مدى الانقسام المتوقع في السياسات النقدية.

بدءاً من الزيادات المحتملة في كندا، واليابان، وسويسرا، مروراً بثبات تكاليف الاقتراض في منطقة اليورو، وصولاً إلى التخفيضات في أستراليا ونيوزيلندا، قد تنحرف مسارات السياسة النقدية – التي كانت أكثر اتساقاً في السابق – بشكل ملحوظ.

في الوقت نفسه، من المرجّح أن تخفّض البنوك المركزية في الأسواق الناشئة وغيرها، من البرازيل إلى نيجيريا، أسعار الفائدة بشكل كبير.

كما هو الحال في 2025، قد تُربك الجغرافيا السياسية، والسياسات التجارية، وتقلبات ترمب التوقعات بسهولة. ولكن مع أخذ هذه التحفظات في الاعتبار، وبقدر ما يمكن إصدار تنبؤات في الوقت الراهن، إليكم أحدث إصدار من الدليل الفصلي الذي تُعدّه بلومبرغ إيكونوميكس لـ23 بنكاً مركزياً حول العالم – تمثل مجتمعة 90% من الاقتصاد العالمي.

البنوك المركزية بمجموعة السبع:

الفيدرالي الأميركي

سعر الفائدة الحالي على الأموال الفيدرالية (الحد الأعلى): 3.75%

توقعات بلومبرغ إيكونوميكس لنهاية 2026: 2.75%

توقعات السوق: خفضان بمقدار ربع نقطة مئوية هذا العام، الأول بحلول يونيو، والثاني قبل نهاية العام.

يبدو أن الاحتياطي الفيدرالي سيُبقي أسعار الفائدة دون تغيير في يناير، ويتخذ نهجاً أكثر حذراً العام الجاري، بعد أن خفّض سعر الفائدة المرجعي في ثلاث اجتماعات متتالية لإنهاء 2025.

عقب التخفيض الأحدث – الذي واجه مستوى غير معتاد من المقاومة داخل لجنة السياسات النقدية في البنك – أعلن جيروم باول أن تلك التخفيضات الثلاثة يجب أن تكون كافية لتحقيق الاستقرار في سوق العمل الأميركي، مع مواصلة كبح الضغوط التضخمية.

يواصل الاقتصاد الأميركي جذب السياسة النقدية في اتجاهين متعاكسين، إذ إن التوظيف الصافي توقف إلى حد كبير، بينما لا يزال التضخم أعلى من هدف الفيدرالي. حتى كريستوفر والر، الذي دافع بقوة عن التخفيضات الثلاثة، قال في ديسمبر إنه لا توجد حاجة ملحة لخفض إضافي في أوائل 2025. ولا يتوقع المستثمرون خفضاً آخر قبل أبريل.

 

تلوح في الأفق تساؤلات كبرى أمام الفيدرالي، إذ من المقرر أن تنظر المحكمة العليا الأميركية في وقت لاحق من الشهر الجاري في إمكانية بقاء الحاكمة ليزا كوك في منصبها، بينما تنظر محاكم أدنى طعناً تقدمت به كوك ضد محاولة ترمب إقالتها بسبب مزاعم غير مثبتة تتعلق بعمليات احتيال عقاري. وقد يؤدي عزلها إلى توجيه ضربة عميقة لاستقلالية البنك المركزي.

ثم هناك الإعلان المرتقب عن اختيار ترمب لرئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل. إذ تنتهي ولاية باول في مايو، وقد لمح ترمب إلى أن المنصب مطروح للتنافس بين مساعده منذ وقت طويل كيفن هاسيت، وعضو مجلس محافظي الفيدرالي السابق كيفن وورش. وقد تعهّد كل منهما بالسعي إلى خفض أسعار الفائدة وإحداث تغيير جذري داخل البنك المركزي. لكن من المرجّح أيضاً أن يواجه كل منهما صعوبة في الحفاظ على المصداقية بين المستثمرين ومع صانعي السياسات في الفيدرالي، بالتوازي مع إرضاء ترمب.

في حال لم يقدّم الاقتصاد سبباً واضحاً للخفض، ومارس الرئيس الجديد للبنك ضغوطاً قوية للتيسير، فقد يواجه الاحتياطي الفيدرالي فترة من الانقسام الداخلي غير المسبوق.

نشأ تطوّر دراماتيكي آخر في وقت متأخر من مساء الأحد، حين كشف باول أن الاحتياطي الفيدرالي تلقّى مذكرات استدعاء من هيئة محلفين كبرى صادرة عن وزارة العدل، تهدّد بتوجيه لائحة اتهام جنائي تتعلق بشهادته السابقة أمام الكونغرس حول أعمال تجديد مقر البنك.

 

وقال باول في بيان مكتوب ومصوّر إن هذه الخطوة يجب أن تُفهم في السياق الأوسع للتهديدات التي تُطلقها الإدارة والضغوط المستمرة التي تمارسها.

البنك المركزي الأوروبي

سعر الفائدة الحالي على الودائع: 2%

توقعات بلومبرغ إيكونوميكس لنهاية 2026: 2%

توقعات السوق: عقود المبادلة تشير إلى احتمال ضئيل لخفض سعر الفائدة في منتصف العام، لكن المستثمرين يتوقعون بقاء سعر الفائدة على الودائع عند 2% في ديسمبر.

لم يغيّر البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة منذ يونيو، وأبقاه عند 2% بعد أن خفّض تكاليف الاقتراض إلى النصف تقريباً خلال نحو عام. وتعزز البيانات التي أظهرت أن التضخم بلغ تماماً المستوى المستهدف عند 2% في ديسمبر من تصميم صانعي السياسات على عدم إحداث أي اضطراب. كما أن التوقعات الصادرة الشهر الماضي تشير إلى أن التضخم سيسجل انخفاضاً طفيفاً فقط عن هذا الهدف في 2026 و2027، ما يدفع معظم المسؤولين إلى عدم إبداء رغبة كبيرة في اتخاذ خطوات إضافية، لكن سيظلون متيقظين للصدمات العالمية.

 

وسط هذا التوقف عن تحريك السياسات، قد يتحوّل التركيز إلى قضايا مهمة أخرى، مثل مَن سيخلف الأعضاء الأربعة في المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي الذين تنتهي ولاياتهم بحلول نهاية 2027. وسيكون أول المغادرين هو نائب الرئيس لويس دي غيندوس، وقد استقطب السباق لخلافته في يونيو ستة مرشحين من مختلف أنحاء المنطقة.

بنك اليابان

سعر الفائدة المستهدف (الحد الأعلى): 0.75%

توقعات بلومبرغ إيكونوميكس لنهاية 2026: 1%

توقعات السوق: يُرجّح المتداولون زيادة بمقدار ربع نقطة مئوية بحلول يونيو، واحتمالاً بنسبة 70% لزيادة ثانية بحلول نهاية العام.

يرجّح أن يعود محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، إلى وضع الانتظار الربع الجاري، بعد أن رفع تكاليف الاقتراض الشهر الماضي إلى أعلى مستوى لها منذ ثلاثة عقود. ورغم إشارات أويدا إلى أن هناك زيادات أخرى قادمة في أسعار الفائدة، فإن الين لا يزال ضعيفاً، ويتحرك قرب مستويات دفعت السلطات المالية اليابانية سابقاً إلى التدخل.

 

قد يسرّع أي تراجع إضافي في العملة رفع الفائدة مقارنةً بالوتيرة المتوقعة إذ تشدد السياسة النقدية مرة كل ستة أشهر تقريباً. كما أن الديناميكيات السياسية تُلقي بظلالها، إذ ستكون رئيسة الوزراء ساناي تاكايشي – المعروفة بتفضيلها للتيسير النقدي – أمام أول فرصة مباشرة لها للتأثير في تشكيل مجلس السياسات المكوّن من تسعة أعضاء، مع انتهاء ولاية أحد الأعضاء في نهاية الربع الحالي.

بنك إنجلترا

سعر الفائدة الحالي: 3.75%

توقعات بلومبرغ إيكونوميكس لنهاية 2026: 3.5%

توقعات السوق: تُسعّر أسواق المال خفضاً بمقدار 25 نقطة أساس بحلول يونيو، وتُعطي احتمالاً بنسبة 80% لخفض آخر بحلول ديسمبر.

أشار بنك إنجلترا إلى أنه يقترب من نهاية دورة خفض أسعار الفائدة، إذ حذر المسؤولون من أن قرارات خفض تكاليف الاقتراض بشكل أكبر ستكون محل تردد أكبر في 2026.

قال المحافظ أندرو بيلي إن البنك المركزي البريطاني بات يمتلك حيزاً أكثر محدودية لخفض الفائدة، بعد أن خفّض سعره المرجعي إلى 3.75% قبيل عيد الميلاد.

 

في حين تشير البيانات الأحدث إلى أن نمو الأسعار، والاقتصاد، وسوق العمل جميعها تضعف، يرى بنك إنجلترا أنه يقترب من المستوى الحيادي لأسعار الفائدة – أي النقطة التي لا تعزز فيها الفائدة التضخم ولا تكبحه. ويتوقع الاقتصاديون والأسواق خفضاً إضافياً واحداً أو اثنين بمقدار ربع نقطة مئوية قبل أن تستقر تكاليف الاقتراض. ومع ذلك، يتوقع بعض المحللين أن يذهب صانعو السياسات إلى أبعد من ذلك، نظراً للخلفية الاقتصادية الضعيفة.

بنك كندا

سعر الإقراض الليلي الحالي: 2.25%

توقعات بلومبرغ إيكونوميكس لنهاية 2026: 2.5%

توقعات السوق: تُسعّر عقود المبادلة بقاء أسعار الفائدة مستقرة إلى حد كبير حتى الربع الأخير، وتُقدّر احتمالاً بنسبة 60% لزيادة بمقدار ربع نقطة مئوية.

ثبت البنك المركزي في كندا سعر الفائدة عند 2.25% في ديسمبر، وهو المستوى الذي يرى صانعو السياسات أنه مناسب لمساعدة الاقتصاد على التكيّف مع الأضرار الناتجة عن الرسوم الجمركية الأميركية. ويظل التضخم مستقراً قرب الهدف البالغ 2%، ورغم أن مؤشرات التضخم الأساسية لا تزال أعلى من ذلك المستوى، يتوقع المسؤولون أن يُسهم ضعف النمو في كبح الضغوط السعرية.

 

أشار المحافظ تيف ماكلم إلى أن زملاءه مرتاحون لتثبيت تكاليف الاقتراض ما لم تطرأ تحولات كبيرة في التضخم والنمو، وقد صرّح المسؤولون بوضوح أنهم يرون أن السياسة المالية هي الأداة الأنسب لتعويض الصدمة العرضية الناتجة عن الحرب التجارية.

مع التباطؤ السريع في نمو السكان، والإعلان عن إنفاق بمليارات الدولارات العام الماضي في أول موازنة لرئيس الوزراء مارك كارني، إلى جانب مراجعات تصاعدية كبيرة لحجم الاقتصاد، سيضطر البنك المركزي أيضاً إلى تقديم تقييم جديد لحجم التباطؤ الاقتصادي خلال الأشهر المقبلة.

البنوك المركزية لدول بريكس:

بنك الشعب الصيني

سعر إعادة الشراء العكسي لأجل 7 أيام حالياً: 1.4%

توقعات بلومبرغ إيكونوميكس لنهاية 2026: 1.2%

أبقت الصين بنكها المركزي على الهامش في إدارة اقتصاد يعاني من ضعف الطلب واختلالات عميقة خلال 2025، ومن المرجّح أن يستمر هذا النهج. وتسعى السلطات لمواجهة تحديات مثل الانكماش وضعف ثقة المستهلك من خلال زيادة الإنفاق الحكومي، بينما يُنظر إلى التيسير النقدي الواسع على أنه غير فعّال في ظل إحجام الأسر والشركات عن الاقتراض.

 

بعد أن نفّذ بنك الشعب الصيني العام الماضي أصغر خفض في سعر الفائدة منذ 2021، يُتوقع أن يواصل نهجه الحذر في 2026، مع خفض إجمالي لتكاليف الاقتراض بنحو 20 نقطة أساس. ومن المرجّح أن يستخدم أدوات متنوعة، من بينها خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي للبنوك، من أجل الحفاظ على وفرة السيولة في الاقتصاد.

البنك الاحتياطي الهندي

سعر إعادة الشراء الحالي: 5.25%

توقعات بلومبرغ إيكونوميكس لنهاية 2026: 5%

خفض البنك الاحتياطي الهندي سعر إعادة الشراء في ديسمبر إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من ثلاث سنوات، بعد أن ظلّ التضخم دون 1% لعدة أشهر، في وقت يسعى فيه صانعو السياسات إلى دعم الطلب في ظل تأثير الرسوم الجمركية الأميركية العقابية على السلع الهندية.

وقال محافظ البنك، سانجاي مالهوترا، في خطاب متلفز: التوازن بين النمو والتضخم، ولا سيما التوقعات الإيجابية للتضخم على المستويين العام والأساسي، لا يزال يوفر مجالاً واسعاً لدعم زخم النمو.

ضخ البنك الاحتياطي الهندي لاحقاً سيولة كبيرة في أسواق السندات بهدف تخفيف تكاليف الاقتراض بقدر أكبر. ويتوقع البنك أن يبلغ النمو الاقتصادي خلال العام المنتهي في مارس نحو 7%، وأن يبقى التضخم ضعيفاً. ومع ذلك، فإن تأخر توقيع اتفاق تجاري مع الولايات المتحدة، واستمرار الرسوم الجمركية البالغة 50%، دفعا صانعي السياسات إلى اعتماد نهج أكثر حذراً، يعتمد بشكل أكبر على البيانات في رسم سياسة عام 2026.

البنك المركزي البرازيلي

معدل الفائدة الرئيسي المستهدف سيليك حالياً: 15%

توقعات بلومبرغ إيكونوميكس لنهاية 2026: 11%

أبقى البنك المركزي في البرازيل على سعر الفائدة دون تغيير عند مستوى يناهز الأعلى في نحو عقدين، في آخر قراراته لعام 2025، من دون تقديم إشارات واضحة بشأن توقيت بدء التيسير النقدي. ويعتمد صناع السياسات، بقيادة غابرييل غاليبولو، نهجاً قائماً على البيانات، في ظل تباطؤ النمو الاقتصادي وتراجع التضخم تدريجياً ضمن النطاق المقبول.

ولا يزال انخفاض البطالة واستمرار توقعات التضخم فوق المستوى المستهدف البالغ 3% حتى عام 2028 يدفعان أعضاء المجلس إلى توخي الحذر. كما تمثل السياسة المالية للرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا مصدر قلق إضافياً، في ضوء احتمالات زيادة الإنفاق العام خلال عام الانتخابات 2026.

 

ينقسم المحللون حالياً بشأن موعد بدء خفض الفائدة، إذ يتوقع بعضهم بدء ذلك في يناير، بينما يرجح آخرون أن يبدأ التيسير في مارس. وكان غاليبولو قد أكد أن البنك المركزي لا يغلق أي أبواب حين يتعلق الأمر بالسياسات.

بنك روسيا

سعر الفائدة الرئيسي حالياً: 16%

متوسط توقعات الاقتصاديين لنهاية 2026: 12%

يراقب صناع السياسات في روسيا عن كثب الأثر التضخمي لرفع ضريبة القيمة المضافة إلى 22% من 20%، الذي دخل حيّز التنفيذ هذا الشهر، قبل حسم قرارهم بشأن مواصلة خفض سعر الفائدة الرئيسي خلال أول اجتماع للمركزي الروسي للعام والمقرر في 13 فبراير.

 

ورغم التباطؤ الحاد في نمو الأسعار خلال الأشهر الأخيرة، يتوقع البنك المركزي تسارعاً مؤقتاً للتضخم في مطلع 2026، وقد أوضح أن استمرار ارتفاع توقعات التضخم لدى الأسر والشركات سيؤثر على قراراته المتعلقة بالفائدة.

بنك الاحتياطي الجنوب أفريقي

متوسط سعر إعادة الشراء حالياً: 6.75%

توقعات بلومبرغ إيكونوميكس لنهاية 2026: 6.5%

يتجه بنك الاحتياطي الجنوب أفريقي إلى تمديد دورة التيسير النقدي، بعد أن هبطت توقعات التضخم لعامين، وهي أحد أهم العوامل في تحديد تكاليف الاقتراض، إلى مستوى قياسي متدنٍ بلغ 3.7%، ما عزز الثقة في هدفه الجديد بتثبيت نمو أسعار المستهلكين عند 3%.

اجتماع 29 يناير سيكون الثاني منذ أن اعتمد وزير المالية إينوك غودونغوانا هذا الهدف رسمياً، في خطوة لطالما حظيت بدعم مسؤولي البنك المركزي. وكان صناع السياسات قد استأنفوا خفض أسعار الفائدة في اجتماع نوفمبر، عبر تقليص تكاليف الاقتراض بمقدار 25 نقطة أساس.

 

وقال المحافظ ليسيجا كغانياغو عقب ذلك القرار إنّه وزملاءه اتفقوا أن ثمة مساحة لتخفيف تشدد السياسة النقدية في ظل تحسّن آفاق التضخم، بدعم من قوة الراند وتراجع أسعار النفط.

بنوك مركزية أخرى ضمن مجموعة العشرين:

بنك المكسيك

سعر الفائدة لليلة واحدة حالياً: 7%

توقعات بلومبرغ إيكونوميكس لنهاية 2026: 6%

يتجه بنك المكسيك إلى تعليق دورة خفض أسعار الفائدة مؤقتاً، قبل استئناف مسار التيسير النقدي لاحقاً خلال 2026. يبرر مجلس الإدارة ذلك بأن قوة البيزو وتباطؤ وتيرة النشاط الاقتصادي سيسهمان في تهدئة الضغوط على أسعار المستهلكين خلال المرحلة المقبلة.

كما أبدى معظم صناع السياسات ارتياحهم لبقاء التضخم عند مستوى أعلى بقليل من الهدف البالغ 3%، ضمن هامش السماح المحدد بنقطة مئوية واحدة صعوداً أو هبوطاً. وتُظهر التوقعات الحالية اقتراب البنك المركزي من بلوغ مستهدفه للتضخم بحلول الربع الثالث من 2026.

 

في المقابل، تمثل الزيادات الضريبية التي أُقرت أخيراً، إلى جانب الرسوم الجمركية الجديدة المفروضة على أكثر من 1400 سلعة، معظمها واردات من آسيا، محركات محتملة لارتفاع التضخم قد تختبر توقعات البنك المركزي في المرحلة المقبلة.

البنك المركزي التركي

سعر إعادة الشراء لأسبوع واحد حالياً: 38%

توقعات بلومبرغ إيكونوميكس لنهاية 2026: 27.5%

يُتوقع أن يمضي البنك المركزي التركي في مسار خفض أسعار الفائدة خلال 2026، مستفيداً من تباطؤ التضخم الذي تراجع في ديسمبر إلى أقل بقليل من 31% على أساس سنوي. غير أن الاقتصاديين يدعون إلى توخي الحذر في وتيرة التخفيضات، في ظل تباين واسع بين توقعاتهم وتقديرات البنك المركزي لنمو الأسعار بحلول نهاية 2026.

 

ويستهدف صناع السياسة النقدية خفض التضخم إلى النصف بحلول نهاية العام، بينما تشير التوقعات الحالية للمحللين إلى استقراره فوق 20%، مع متابعة دقيقة لتطورات أسعار الغذاء والطاقة.

وفي موازاة ذلك، يبرز ملف استبدال نائب المحافظ المتشدد جواد أقجاي، المقرر تقاعده في أبريل، كأحد العوامل المحورية التي ستخضع للمتابعة خلال الأشهر المقبلة. وكان البنك المركزي قد استقطب أخيراً الخبير الاقتصادي السابق في جيه بي مورغان والاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، مراد تاشجي، وعيّنه كبيراً للاقتصاديين، وهو منصب ظل شاغراً منذ 2019.