تباينت حركة أسعار الذهب العالمية خلال تعاملات يوم الأربعاء، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن تطورات الشرق الأوسط، وصدور بيانات تضخم أمريكية أقوى من المتوقع، ما أدى إلى تقليص آمال الأسواق في خفض أسعار الفائدة الأمريكية خلال العام الجاري.
التضخم الأمريكي يعيد رسم توقعات الفائدة
أدت بيانات التضخم الأمريكية الأخيرة إلى تقويض التوقعات التي كانت تراهن على قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.
وقال كايل رودا، كبير محللي الأسواق المالية في شركة كابيتال دوت كوم، إن بيانات التضخم الصادرة في الولايات المتحدة أضعفت آمال خفض الفائدة بشكل كبير، إن لم تكن قد قضت عليها تمامًا.
وأضاف أن الأسواق بدأت تسعّر احتمالًا جديدًا يتمثل في إمكانية رفع أسعار الفائدة مرة أخرى قبل نهاية العام، وهو ما يشكل عامل ضغط مباشر على الذهب.
ويعود ذلك إلى أن الذهب لا يدر عائدًا دوريًا، ما يجعله أقل جاذبية عندما ترتفع أسعار الفائدة أو تزداد التوقعات ببقائها مرتفعة لفترة أطول.
أظهرت البيانات أن أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة واصلت الارتفاع خلال أبريل، مسجلة أكبر زيادة سنوية في 3 سنوات.
وأدى ذلك إلى تقليص احتمالات خفض الفائدة خلال عام 2026 بصورة حادة.
وبحسب أداة مراقبة توقعات استبعد المتداولون إلى حد كبير سيناريو خفض الفائدة هذا العام، بينما أصبحت الأسواق ترى احتمالًا بنسبة 30% لرفع الفائدة بحلول ديسمبر.
الأسواق تترقب بيانات المنتجين وقمة ترامب وشي
يتجه اهتمام المستثمرين الآن إلى بيانات مؤشر أسعار المنتجين الأمريكية، المقرر صدورها في وقت لاحق من اليوم، والتي قد توفر مؤشرات إضافية بشأن اتجاه الضغوط التضخمية.
كما تتابع الأسواق عن كثب الاجتماع المرتقب بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ في بكين، والذي يمتد من الخميس إلى الجمعة.
ويُنتظر أن يتناول اللقاء ملفات متعددة، من بينها العلاقات التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم، إضافة إلى التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
مضيق هرمز يبقي التوترات الجيوسياسية حية
قال ترامب يوم الثلاثاء إنه لا يعتقد أنه سيحتاج إلى مساعدة الصين لإنهاء الحرب مع إيران، رغم تراجع الآمال في التوصل إلى اتفاق سلام دائم.
وفي الوقت نفسه، عززت طهران قبضتها على مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.
ويؤدي استمرار التوتر في هذه المنطقة إلى دعم أسعار الطاقة، ما يرفع الضغوط التضخمية عالميًا ويحد من قدرة الذهب على الاستفادة الكاملة من دوره التقليدي كملاذ آمن.
الهند تشعل أسعار الذهب والفضة محليًا
قفزت العقود الآجلة للذهب والفضة في الهند بعد أن رفعت الحكومة في نيودلهي الرسوم الجمركية على واردات المعدنين إلى 15% بدلًا من 6%.
ويأتي هذا القرار في إطار جهود السلطات الهندية للحد من المشتريات الخارجية وتقليل الضغوط على احتياطيات البلاد من النقد الأجنبي.
ونظرًا إلى أن الهند تُعد أحد أكبر مستهلكي الذهب في العالم، فإن أي تغييرات في سياساتها التجارية تؤثر بشكل مباشر في حركة السوق العالمية.
الذهب بين قوتين متعارضتين
يقف الذهب حاليًا بين قوتين متضادتين. فمن جهة، توفر التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط دعمًا للمعدن النفيس باعتباره ملاذًا آمنًا في أوقات الأزمات.
ومن جهة أخرى، تؤدي قوة التضخم الأمريكي وتزايد احتمالات استمرار الفائدة المرتفعة، بل وحتى احتمال رفعها مجددًا، إلى ممارسة ضغوط هبوطية على الأسعار.
ولهذا السبب، تبدو حركة الذهب خلال الفترة المقبلة مرهونة بنتائج بيانات التضخم القادمة، وقرارات الاحتياطي الفيدرالي، وتطورات العلاقات الأمريكية مع كل من إيران والصين.
الذهب عند التسوية أمس
تراجعت أسعار الذهب عند تسوية تعاملات الثلاثاء، بضغط من حالة عدم اليقين المحيطة بمستقبل تكاليف الاقتراض عالمياً، إثر تلاشي الآمال في التوصل لاتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، مما دفع أسعار النفط للصعود وزاد من المخاوف التضخمية.
وانخفضت العقود الآجلة للمعدن الأصفر تسليم يونيو بنسبة 0.89% أو ما يعادل 42 دولاراً إلى 4686.70 دولار للأوقية.
الذهب الآن
انخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.1% إلى 4,710.37 دولار للأوقية، مبتعدًا بشكل أكبر عن أعلى مستوى له في 3 أسابيع الذي سجله في الجلسة السابقة.
وفي المقابل، ارتفعت العقود الآجلة الأمريكية للذهب تسليم يونيو بنسبة 0.7% إلى 4,717.50 دولار للأوقية، في إشارة إلى استمرار حالة الترقب وعدم اليقين بشأن الاتجاه المقبل للمعدن النفيس.
أداء المعادن النفيسة الأخرى
استقرت أسعار الفضة الفورية عند 86.53 دولار للأوقية، بعد أن سجلت خلال الجلسة أعلى مستوى لها منذ 11 مارس.
وتراجع البلاتين بنسبة 0.3% إلى 2,120.29 دولار للأوقية.
في المقابل، ارتفع البلاديوم بنسبة 0.1% إلى 1,492.75 دولار للأوقية.