ارتفعت أسعار النفط عقب هجمات على سفن في مضيق هرمز وقربه، ما سلط الضوء على استمرار المخاطر التي تهدد الحركة في الممر المائي.
وصعد مزيج برنت ليقترب من 73 دولاراً للبرميل، بينما تجاوز خام غرب تكساس الوسيط 69 دولاراً.
أُصيبت الركيات، ناقلة الغاز الطبيعي المسال المحملة بشحنة، بمقذوف قرب ساحل عُمان خلال خروجها من الممر الملاحي، بحسب أشخاص مطلعين على الأمر، إلى جانب تحذير من شركة الاستشارات الأمنية إي أو إس ريسك غروب (EOS Risk Group).
وعلى نحو منفصل، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بوقوع هجوم، لكنها لم تكشف هوية السفينة المستهدفة، فيما ذكر موقع أكسيوس، نقلاً عن مسؤول أميركي، أن إيران أطلقت ما لا يقل عن صاروخين على سفن تجارية عابرة للمضيق، مشيراً إلى أن سفينتين تجاريتين أُصيبتا وتعرضتا لأضرار، لكن لم ترد تقارير عن إصابات.
وأعيد فتح المضيق، الذي يربط المنتجين في الخليج العربي بالأسواق العالمية، جزئياً بعد إغلاقه شبه الكامل بسبب الحرب الأميركية والإيرانية، حيث تضمنت حالات العبور في الآونة الأخيرة قافلة تضم ثماني سفن على الأقل مرتبطة باليابان. ومع ذلك، ورغم تعافي حركة الملاحة، إلا أنها لا تزال أقل من مستويات ما قبل النزاع.
هجمات السفن تعيد علاوة المخاطر إلى النفط
هبط النفط 30% في الربع الثاني بعدما وافقت واشنطن وطهران على اتفاق سلام مؤقت، ما خفف المخاوف بشأن اضطرابات الإمدادات من الشرق الأوسط.
ومحا خام برنت القياسي العالمي علاوة الحرب التي تراكمت في الأشهر الأخيرة، مع تحذير بعض البنوك الكبرى، بما في ذلك غولدمان ساكس غروب ومورغان ستانلي، الآن من احتمال عودة تخمة المعروض.
وأشار وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في منشور على منصات التواصل الاجتماعي، إن المحادثات بشأن التوصل إلى اتفاق نهائي مع الولايات المتحدة لن تبدأ إذا استمرت التهديدات، فيما يبدو كإشارة إلى مذكرة التفاهم المبرمة مع واشنطن، لكن دون تقديم تفاصيل.
وتقيم طهران هذا الأسبوع جنازة جماهيرية للمرشد الأعلى السابق على خامنئي، الذي قُتل في غارة جوية في بداية الحرب.
وقال وارن باترسون، رئيس استراتيجية السلع لدى آي إن جي غروب (ING Groep NV) في سنغافورة: تسلط أحدث الهجمات على السفن في مياه الخليج العربي الضوء على أننا لا نزال بعيدين جداً عن العودة إلى الوضع الطبيعي.
وأضاف: قد يوفر رد محدود من الولايات المتحدة بعض الدعم قصير الأجل للنفط، لكن في ظل المعنويات المتشائمة والضعف في السوق الفعلية، فمن المرجح أن تكون أي قفزة قصيرة الأجل.
ويوم الإثنين، قالت أرامكو السعودية إنها ستخفض سعر خام العربي الخفيف إلى آسيا للشهر المقبل بمقدار 11 دولاراً للبرميل إلى 1.50 دولار دون مؤشر قياسي إقليمي. وكانت آخر مرتين باعت فيهما الشركة هذا الخام بخصم خلال عامي 2015 و2020.
وجاءت خطوة الرياض بعد قرار في عطلة نهاية الأسبوع من أعضاء في أوبك+، من بينهم السعودية، برفع حصص الإنتاج للشهر المقبل، ما يضيف إلى احتمالات زيادة الإمدادات. ورغم أن تلك البراميل الإضافية لا تزال نظرية، فإن القرار يشير إلى رغبة في زيادة الإنتاج مع عودة الظروف إلى طبيعتها.
ترقب لتقرير إدارة معلومات الطاقة الأميركية
قالت تشارو تشانانا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار لدى ساكسو ماركتس (Saxo Markets)، إن الهجمات تذكّر المستثمرين بأن تجارة خفض التصعيد في الشرق الأوسط لا تزال هشة. وأضافت: قد تعيد السوق إضافة قدر بسيط من علاوة مخاطر هرمز، لكن لا يبدو أننا نسعر اضطراباً كاملاً بعد.
ومع ذلك، أضافت تشانانا أن الوضع العالم لا يزال أقل دعماً لأسعار النفط، متابعة أن أوبك+ تواصل زيادة الإنتاج، وإمدادات الخليج تتعافى، كما تحول هيكل سوق برنت - دبي إلى حالة كونتانغو في إشارة إلى نمط تسعير هبوطي يدل على سوق فعلية أكثر وفرة في الأجل القريب.
وستأتي رؤية إضافية بشأن أوضاع السوق في وقت لاحق من يوم الثلاثاء، عندما تصدر إدارة معلومات الطاقة الأميركية تقريرها لتوقعات الطاقة قصيرة الأجل.
وفي الشهر الماضي، رفعت الوكالة توقعاتها لعام 2027 لإنتاج الخام الأميركي بمقدار 220 ألف برميل يومياً إلى 13.83 مليون برميل، بعدما ارتفعت الأسعار خلال الحرب.
وفي أحدث التعاملات، ارتفع سعر العقود الآجلة لمزيج برنت تسوية سبتمبر 1.1% إلى 72.80 دولار للبرميل عند الساعة 2:03 بعد الظهر في سنغافورة، وارتفعت العقود المستقبلية لخام غرب تكساس الوسيط تسليم أغسطس بالنسبة نفسها لتتداول بسعر 69.30 دولار للبرميل.