استقرت أسعار النفط بعدما أنهت القوات الأميركية موجة جديدة من الضربات ركزت على أهداف عسكرية في إيران، دون استهداف الجسور ومحطات الكهرباء والبنية التحتية المدنية في البلاد. وانخفضت المخزونات الأميركية.

واستقر سعر مزيج برنت قرب 90 دولاراً للبرميل بعدما ارتفع بنحو 8% في الجلسة السابقة، فيما تخطى خام غرب تكساس الوسيط 84 دولاراً للبرميل.

وشن الجيش الأميركي موجة جديدة من الضربات على إيران بعد عدة أيام من الهدوء، وقالت القيادة المركزية في بيان إن القوات الأميركية بدأت شنّ ضربات على إيران الساعة الثامنة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة اليوم.

وأضافت أن الضربات تهدف إلى تقليص التهديدات التي تشكلها إيران ووكلاؤها على القوات الأميركية والشحن التجاري ودول الخليج المجاورة، مشيرة إلى أن الأهداف شملت مراكز قيادة، ومنشآت صواريخ وطائرات مسيّرة، ومواقع مراقبة ودفاع ساحلية، وقدرات البحرية.

وجاءت هذه الضربات كرد على محاولات الهجوم الإيرانية التي استهدفت القوات الأميركية المتمركزة في الشرق الأوسط أمس، وبعدما توعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتنفيذ ضربات قوية ضد إيران.

وكانت الولايات المتحدة وإيران قد أوقفتا تبادل الضربات في نهاية الأسبوع الماضي في محاولة لتعزيز المحادثات الدبلوماسية وإنهاء الحرب المستمرة منذ أشهر. إلا أن هذا الهدوء انتهى بشكلٍ مفاجئ ليلة الثلاثاء عندما شنّ الحرس الثوري هجوماً مباغتاً، حيث أطلق عدة صواريخ باليستية على قاعدة عسكرية أميركية في الأردن. وأعلنت واشنطن إسقاط جميع الصواريخ.

انخفاض المخزونات الأميركية التجارية

يبدو أن صراع واشنطن ضد طهران مرشح للاستمرار، وربما لأشهر، مع عجز الطرفين عن كسر الجمود بشأن مضيق هرمز والتوصل إلى اتفاق دائم لوقف إطلاق النار، وفقاً لعدد من المسؤولين الحاليين والسابقين من الولايات المتحدة وإيران وأوروبا.

وفي الولايات المتحدة، انخفضت مخزونات الخام التجارية إلى أدنى مستوى منذ 2018، ما عزز المؤشرات إلى شح السوق الفعلية بعد أشهر من الصراع في الشرق الأوسط. وانخفضت المخزونات في الاحتياطي البترولي الاستراتيجي للأسبوع الـ18، لتبلغ أدنى مستوى منذ 1983.

وقالت ريبيكا بابين، كبيرة تجار الطاقة في مجموعة سي آي بي سي لإدارة الثروات الخاصة: قد لا تكون المخزونات هي العامل الرئيسي، لكن من المرجح أن يجذب السحب من مخزونات النفط الخام، الأكبر من المتوقع، واقتراب المخزونات التجارية من مستوى 400 مليون برميل، مزيداً من الاهتمام.

تجدد التوترات يفاقم التقلبات في الأسواق العالمية

هزت جولة جديدة من التقلبات أسواق الطاقة العالمية هذا الشهر، إذ تعامل المستثمرون مع توقف أولي للأعمال العدائية بين إيران والولايات المتحدة، أعقبه تجدد القتال.

ويبدو أن الصراع يتسع، مع تهديد المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن لمسارات الشحن في البحر الأحمر، بينما شنت الرياض وواشنطن ضربات محددة طالت جماعات مسلحة موالية لإيران في العراق.

 

ويُعدّ مضيق هرمز، الذي يربط الخليج العربي بالأسواق العالمية، محور النزاع بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تُصرّ طهران على السيطرة عليه وتهاجم ناقلات النفط التي تُشكّك في سلطتها.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي اجتمع مع ترمب في وقت سابق من الأسبوع، لشبكة إيه بي سي نيوز إنهما ناقشا خيارات لإنهاء الصراع، منها التفاوض على اتفاق أوسع نطاقاً، واستمرار حصار مضيق هرمز، أو اتخاذ إجراء عسكري آخر، مضيفاً إنه قراره، مشيراً إلى ترمب.

وفي سياق متصل، أفاد وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، بأن نحو 13 مليون برميل من النفط غادرت مياه الخليج العربي يومياً خلال الأسبوع الماضي. وأوضح في تصريح لتلفزيون بلومبرغ أن نصف هذه الكمية مرّ عبر مضيق هرمز، بينما مرّ النصف الآخر عبر خطوط أنابيب بديلة.

ونقلت بلومبرغ عن بارت ميليك، الرئيس العالمي لاستراتيجية السلع لدى تي دي سيكيوريتيز (TD Securities) قوله: استبقت الأسواق الأحداث في آمالها بتجدد السلام، خصوصاً بالنظر إلى إصرار إيران على السيطرة على المضيق بموجب أي اتفاق محتمل.

وأضاف: نواصل النظر إلى انخفاض التدفقات والشح العالمي في سوق الطاقة باعتبارهما عاملين داعمين لمزيد من الارتفاع في أسعار النفط الخام.

تحركات الأسعار: 

تراجع سعر العقود الآجلة لمزيج برنت للتسوية في سبتمبر بنسبة 0.3% إلى 90.45 دولار للبرميل في تمام الساعة 1:11 بعد الظهر بتوقيت سنغافورة. 

وانخفضت العقود للتسوية في أكتوبر، ذات العدد الأكبر من العقود القائمة، بنسبة 0.4% إلى 87.77 دولار.

كما تراجعت العقود المستقبلية لخام غرب تكساس الوسيط للتسليم في سبتمبر بنسبة 0.3% إلى 84.25 دولار للبرميل.