سجل سهم شركة صالح عبدالعزيز الراشد وأولاده (TADAWUL:1324)، العاملة في قطاع التعدين ومواد البناء، صعودًا قويًا خلال أولى جلسات تداوله في سوق الرياض، اليوم الأربعاء، متحديًا أجواء التوتر الإقليمي الناتجة عن الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة الإيرانية في منطقة الخليج مع دخول الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل يومها الثاني عشر.

وارتفع السهم بنسبة وصلت إلى 20% ليبلغ 54.20 ريال مقارنة بسعر الإدراج البالغ 45 ريالًا الذي تم تحديده في 9 فبراير، قبل أن يقلص مكاسبه لاحقًا ويتداول عند نحو 51.80 ريال. كما تم تعليق التداول على السهم لفترة وجيزة خلال أول 20 دقيقة من الجلسة نتيجة التقلبات الحادة.

وكان سعر الطرح قد تم تحديده قبل أكثر من أسبوعين من اندلاع الأعمال العسكرية، وهو ما يعكس اختلاف الظروف التي دخلت فيها الشركة السوق مقارنة بالواقع الجيوسياسي الحالي.

تفاصيل الاكتتاب وقوة الطلب المؤسسي

حقق مساهمو الشركة نحو 251 مليون ريال، أي ما يعادل 67 مليون دولار، من بيع 5.58 مليون سهم قائم تمثل نحو 30% من رأسمال الشركة.

وشهدت شريحة المؤسسات طلبًا قويًا، إذ تمت تغطيتها بمعدل 67.7 مرة، ما أدى إلى تقييم الشركة عند نحو 837 مليون ريال وقت الإدراج.

وتشير هذه الأرقام إلى استمرار اهتمام المستثمرين بالفرص الاستثمارية في السوق السعودية رغم التقلبات الإقليمية، خاصة في القطاعات المرتبطة بالبنية التحتية والصناعة.

تأثير الحرب على أسواق الخليج

شهدت أسواق الأسهم الخليجية تحولًا حادًا في الأداء منذ بدء الهجمات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة على أهداف في المنطقة، إضافة إلى شبه توقف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

ورغم هذه التحديات تمكن المؤشر العام السعودي تداول من تحقيق مكاسب تقارب 2% منذ اندلاع الحرب، مدعومًا بارتفاع أسعار النفط.

كما ساهم صعود الخام في دعم أسهم الشركات القيادية وعلى رأسها أرامكو السعودية، ما ساعد المؤشر العام على الحفاظ على اتجاه إيجابي نسبيًا.

تفاوت تأثير الهجمات على دول المنطقة

تعرضت السعودية لعدد أقل من الضربات المباشرة مقارنة بالإمارات، التي استهدفت بأكثر من 1700 صاروخ وطائرة مسيّرة إيرانية، تم اعتراض معظمها.

وفي المقابل واجهت أسواق الأسهم في دبي وأبوظبي ضغوطًا واضحة بعد فترة من الأداء القوي خلال عام 2025، مدعومة بازدهار قطاعي العقارات والخدمات المصرفية.

كما اختبرت هذه الهجمات مكانة الإمارات كملاذ آمن للاستثمارات والسياحة، وهي المكانة التي تعززت منذ جائحة كورونا مع تدفق المقيمين الجدد.

انعكاسات الصراع على الطروحات الأولية

تراجع سهم شركة باركن، المشغلة لمواقف السيارات، بنحو 13% منذ بدء الصراع، رغم أنها كانت من أبرز الطروحات خلال عام 2024 في ظل النمو السكاني السريع في دبي.

وكانت سوق الطروحات الأولية في الشرق الأوسط قد شهدت تباطؤًا حتى قبل اندلاع الحرب، نتيجة مخاوف تتعلق بمستويات التقييم واشتداد المنافسة مع أسواق عالمية أخرى.

وتعد شركة صالح عبدالعزيز الراشد وأولاده الإدراج الوحيد في السوق الرئيسية السعودية منذ بداية العام الحالي.

توقعات بصفقات إدراج جديدة

رغم تباطؤ نشاط الطروحات، تستعد عدة شركات في المنطقة لطرح أسهمها في الأسواق المالية خلال العام الجاري.

وتشمل قائمة الطروحات المحتملة صفقات كبيرة مثل شركة الإمارات العالمية للألمنيوم إضافة إلى شركة المقاولات السعودية مطلق الغويري، وفق تقارير إعلامية.

وتشير هذه الخطط إلى استمرار اهتمام الشركات باللجوء إلى الأسواق المالية لتمويل التوسع رغم حالة عدم اليقين التي تفرضها الأوضاع الجيوسياسية.

نبذة عن الشركة وأدائها المالي

تأسست شركة صالح عبدالعزيز الراشد وأولاده في عام 1975، وتعمل في مجالات مواد البناء والتعدين وقطع الغيار الصناعية داخل المملكة العربية السعودية.

وأظهرت نتائج الشركة نموًا قويًا في أدائها المالي، إذ ارتفعت الإيرادات بنسبة 23% خلال عام 2025 لتصل إلى 739.5 مليون ريال.

كما صعد صافي الأرباح بنسبة 54% ليبلغ 91.7 مليون ريال، وهو ما يعكس تحسن الكفاءة التشغيلية وزيادة الطلب على منتجات الشركة في السوق المحلية.