ارتفعت الأسهم الآسيوية إلى مستوى قياسي، مع جذب التقييمات الأرخص وآفاق النمو الإقليمي للمستثمرين لتوسيع تركيزهم إلى ما هو أبعد من الأسواق الأميركية.

وصعد مؤشر إم إس سي آي لآسيا والمحيط الهادئ بنسبة 1% إلى أعلى مستوى له على الإطلاق، مع تحقيق معظم القطاعات الفرعية مكاسب.

تفوقت الأسهم الآسيوية على مؤشر إس آند بي 500 هذا العام، حتى مع تسجيل المؤشر الأميركي أيضاً مستوى قياسياً. كما قلّص الذهب والفضة خسائرهما السابقة بعدما أصدرت سيتي غروب توقعات إيجابية للمعادن النفيسة.

وكان الجزء الأكبر من التحركات في اليابان، حيث قفزت الأسهم وارتفعت عوائد السندات الحكومية على خلفية تكهنات بأن رئيسة الوزراء ساناي تاكايشي قد تدعو إلى انتخابات مبكرة.

وارتفعت أسهم شركات الدفاع والطاقة النووية في ما يُعرف بـتداولات تاكايشي، التي ساعدت في دفع مكاسب الأسهم، وخسائر السندات، وضعف العملة اليابانية.

اقرأ أيضاً: غولدمان ساكس يتوقع انتعاش الاقتصاد الأميركي هذه السنة

مخاطر أمام الأسهم الآسيوية

تواجه الأسهم الآسيوية، التي لا تزال أرخص نسبياً حتى بعد ثلاث سنوات من المكاسب، مخاطر رئيسية هذا الأسبوع تتمثل في بيانات التضخم الأميركية، واحتمال صدور حكم عن المحكمة العليا بشأن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويشير الزخم في الأسهم إلى أن المستثمرين يتطلعون إلى ما وراء الولايات المتحدة، حيث أثارت الهجمات المتجددة من إدارة ترمب على مجلس الاحتياطي الفيدرالي مخاوف بشأن استقلالية البنك المركزي.

وقال ديفيد تشاو، كبير استراتيجيي الأسواق العالمية في إنفيسكو لإدارة الأصول، التي تشرف على أصول تتجاوز تريليوني دولار: من المرجح أن تبدو الأصول غير الأميركية، مثل الأسهم الأوروبية والآسيوية، أكثر جاذبية، ولا سيما بسبب التقييمات الأرخص، ومع تزايد عدم القدرة على التنبؤ بالسياسة الخارجية الأميركية.

اقرأ أيضاً: هل عدم حدوث انهيار اقتصادي ينفي وجود مشكلة في سياسات ترمب؟

وتُعدّ الأسهم الآسيوية أرخص مقارنة بالمؤشرات الأميركية. إذ يجري تداول مؤشر إم إس سي آي لآسيا والمحيط الهادئ عند نحو 15 مرة للأرباح، مقابل نحو 22 مرة لمؤشر إس آند بي 500 و25 مرة لمؤشر ناسداك 100، بحسب بيانات جمعتها بلومبرغ.

توترات السياسة الأميركية وتأثيرها على الأسواق العالمية

في سياق متصلن استقرت سندات الخزانة الأميركية ومؤشر الدولار بعد تراجعهما خلال الجلسة الأميركية، مع تصعيد إدارة ترمب هجماتها على الاحتياطي الفيدرالي.

وكان رئيس المجلس جيروم باول قد قال يوم الأحد، إن البنك المركزي تلقّى مذكرات استدعاء من هيئة محلفين كبرى صادرة عن وزارة العدل، تتضمن تهديداً بتوجيه اتهام جنائي.

وقال مارك كرانفيلد، محلل استراتيجي في بلومبرغ ماركتس لايف إن الأسهم الآسيوية تواصل موجة الصعود القوية الأخيرة، مع دعم إضافي من قلق المستثمرين إزاء قضية باول ووزارة العدل التي تلقي بظلالها على الأسواق الأميركية.

وأضاف أن المستثمرين الباحثين عن سردية مرتبطة بالذكاء الاصطناعي يجدون خيارات واسعة في آسيا، مع شركات صينية وكورية ويابانية وتايوانية في طليعة التطورات.

 

وحذّر مديرو صناديق في شركات سندات كبرى مثل بيمكو وبي جي آي إم ودي دبليو إس غروب من أن هجوم ترمب على الاحتياطي الفيدرالي يتعارض مع هدفه المتمثل في خفض أسعار الفائدة. وبدلاً من ذلك، يضيف هذا الضغط عامل مخاطرة إلى الأسواق قد يدفع عوائد السندات إلى الارتفاع.

الأسواق تراقب سياسات ترمب

يأتي أحدث تصعيد بين إدارة ترمب والاحتياطي الفيدرالي في وقت يتنقل المستثمرون وسط بيئة مضطربة. فقد استهدف الرئيس شركات بطاقات الائتمان، وشركات بناء المنازل، ومقاولي الدفاع، في حين يدرس أيضاً دوراً أميركياً في الاحتجاجات الإيرانية بعد اعتقال رئيس فنزويلا في وقت سابق من يناير. 

وفي وقت متأخر من يوم الإثنين، قال ترمب إنه سيفرض رسوماً جمركية بنسبة 25% على أي دولة تتعامل تجارياً مع إيران، ما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع.

 

وقال كريس لاركن من إي تريد التابعة لـمورغان ستانلي: بعد تجاهل مفاجآت جيوسياسية الأسبوع الماضي، تواجه الأسواق الأميركية عناوين سياسية داخلية. وأضاف: ما لم تظهر مفاجآت إضافية، فمن المرجح أن تحوّل الأسواق تركيزها إلى الأرباح وبيانات التضخم.

ترقب لبيانات التضخم الأميركية

من المتوقع أن يرتفع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي في الولايات المتحدة، الذي يُعدّ مقياساً للتضخم الكامن لأنه يستبعد تكاليف الغذاء والطاقة المتقلبة، بنسبة 2.7% في ديسمبر مقارنة بالعام السابق.

وفي الوقت نفسه، من المنتظر أن ينطلق موسم أرباح الربع الرابع في الولايات المتحدة بقوة في وقت لاحق من هذا الأسبوع، مع توقعات بإظهار أداء صحي، وفقاً لما ذكره مايكل كاسبر وويندي سونغ من بلومبرغ إنتليجنس.

 

وبناءً على التقديرات الحالية، يُتوقع أن تحقق شركات مؤشر إس آند بي 500 نمواً في الأرباح بنسبة 8.4% في الربع الرابع و14.6% في عام 2026. وباستثناء الشركات العظماء السبعة (أبل، إنفيديا، أمازون، ألفابت، ميتا، مايكروسوفت، تسلا)، يُتوقع أن يبلغ نمو الأرباح 4.6% و13.3% على التوالي.