ارتفعت الأسهم الأمريكية خلال تعاملات يوم الاثنين، في وقت يواصل فيه المستثمرون تقييم آخر التطورات المتعلقة بالمفاوضات الجارية بشأن الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، بينما تترقب الأسواق صدور بيانات التضخم المرتقبة التي تحظى بمتابعة دقيقة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وصعد مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.2%، في حين تحرك مؤشر ناسداك المركب بالقرب من مستويات الإغلاق السابقة دون تغيرات كبيرة. كما أضاف مؤشر داو جونز الصناعي نحو 200 نقطة، بما يعادل 0.4%.

وبرز سهم شركة ميكرون تكنولوجي بين أكبر الرابحين خلال الجلسة، بعدما ارتفع بنحو 5% قبيل إعلان نتائجها الفصلية المقرر صدورها يوم الأربعاء بعد إغلاق الأسواق. وفي المقابل، تراجع سهم سبيس إكس بأكثر من 5%، متجهاً لتسجيل ثالث جلسة متتالية من الخسائر اليومية.

النفط يتراجع بعد تقدم المفاوضات

تعرضت أسعار النفط لضغوط هبوطية بعدما أعلن الوسطاء من قطر وباكستان أن مسؤولين أمريكيين وإيرانيين توصلوا إلى خريطة طريق تهدف إلى إبرام اتفاق نهائي خلال 60 يوماً.

وفي هذا السياق، تحولت العقود الآجلة لخام برنت إلى التراجع بعد مكاسب سجلتها في بداية التداولات الآسيوية، لتنخفض بنسبة 1.6% إلى 79.30 دولاراً للبرميل.

كما قلص خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي مكاسبه المبكرة، بعدما كان قد ارتفع بنحو 3% في بداية الجلسة، ليتراجع لاحقاً بنسبة 0.8% تقريباً إلى مستوى 76 دولاراً للبرميل.

وينظر المستثمرون إلى أي تقدم في المفاوضات باعتباره عاملاً من شأنه تقليص المخاوف المتعلقة بإمدادات الطاقة العالمية، الأمر الذي ينعكس مباشرة على أسعار النفط وتوقعات التضخم.

انتعاش قوي للأسواق بعد اضطرابات السياسة النقدية

كانت المؤشرات الأمريكية الرئيسية قد استعادت توازنها يوم الخميس الماضي عقب موجة بيع شهدتها الأسواق يوم الأربعاء، حيث أثارت حالة عدم اليقين بشأن مسار السياسة النقدية الأمريكية مخاوف المستثمرين.

وساعد الارتفاع القوي لأسهم شركات الرقائق الإلكترونية في قيادة موجة التعافي، ما مكن المؤشرات الرئيسية من إنهاء الأسبوع على مكاسب جماعية.

وارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنحو 1% خلال الأسبوع، مسجلاً أسبوعه الرابح الحادي عشر من أصل 12 أسبوعاً. كما صعد مؤشر داو جونز بنحو 1%، بينما حقق مؤشر ناسداك المركب مكاسب تجاوزت 2%.

وكانت الأسواق الأمريكية مغلقة يوم الجمعة بمناسبة عطلة جونتينث الوطنية، ما جعل جلسة الاثنين محط اهتمام خاص من قبل المستثمرين لتقييم اتجاهات السوق الجديدة.

التضخم في دائرة الضوء

يترقب المستثمرون هذا الأسبوع صدور مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر مايو، والمقرر إعلانه يوم الخميس، والذي يعد المقياس المفضل للاحتياطي الفيدرالي لمتابعة تطورات التضخم.

وتشير توقعات الاقتصاديين إلى احتمال تسجيل المؤشر الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة، ارتفاعاً مقارنة بمستوياته المسجلة في أبريل.

وتزداد أهمية هذه البيانات بعد الاجتماع الأخير للاحتياطي الفيدرالي، الذي اتسم بنبرة أكثر تشدداً تجاه التضخم، ما دفع الأسواق إلى تقديم توقعاتها بشأن موعد رفع أسعار الفائدة المقبل ليصبح أقرب إلى أكتوبر بدلاً من التقديرات السابقة.

وأصبح المستثمرون يراقبون أي قراءة تضخمية جديدة عن كثب، بحثاً عن مؤشرات قد تؤكد أو تنفي احتمالات لجوء البنك المركزي الأمريكي إلى تشديد السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.

ورغم تعدد المخاطر التي قد تواجه الأسواق خلال الفترة المقبلة، لا يزال بعض الخبراء يرون أن البيئة الحالية تظل إيجابية بالنسبة للأسهم الأمريكية.

وأشار توم لي، رئيس الأبحاث لدى فندسترات جلوبال أدفايزرز، إلى وجود مجموعة من العوامل التي قد تؤثر على الأسواق مستقبلاً، من بينها تشكيل فرق العمل الجديدة داخل الاحتياطي الفيدرالي، إضافة إلى التداعيات المحتملة على سلاسل الإمداد العالمية نتيجة الاضطرابات المرتبطة بمضيق هرمز.

وأضاف أن الظروف العامة ما تزال تميل لصالح الأسهم، مؤكداً أن السوق لا تزال تستفيد من مزيج من النمو الاقتصادي واستقرار الأوضاع المالية نسبياً، رغم استمرار حالة الترقب المرتبطة بالتضخم والسياسة النقدية.