سجلت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية تراجعًا طفيفًا خلال تعاملات الثلاثاء، مع استمرار المستثمرين في تقييم التطورات المتضاربة المتعلقة بالمحادثات الأمريكية الإيرانية، إلى جانب متابعة أحدث المستجدات في قطاع الذكاء الاصطناعي.
وانخفضت العقود الآجلة لمؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 0.2%، كما تراجعت العقود المرتبطة بمؤشر ستاندرد آند بورز 500 بالنسبة نفسها.
في المقابل، هبطت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك 100، الذي تهيمن عليه أسهم التكنولوجيا، بنسبة 0.3% مع اتجاه المستثمرين إلى جني بعض الأرباح بعد المكاسب الأخيرة.
التكنولوجيا تقود المؤشرات إلى قمم تاريخية
جاء هذا التراجع المحدود بعد جلسة قوية في بداية يونيو، نجحت خلالها الأسواق الأمريكية في تسجيل مستويات قياسية جديدة رغم الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط.
أنهت الأسهم الأمريكية تعاملات الإثنين على ارتفاعات جديدة مدعومة بالأداء القوي لأسهم التكنولوجيا، وعلى رأسها شركة إنفيديا التي واصلت جذب اهتمام المستثمرين.
وساعدت المكاسب الكبيرة في قطاع التكنولوجيا على تعويض التأثير السلبي لارتفاع أسعار النفط، والتي فرضت ضغوطًا على عدد من القطاعات الأخرى داخل السوق.
وعند الإغلاق، ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 46 نقطة أو ما يعادل 0.10% ليغلق عند مستوى 51,078 نقطة، مسجلًا أعلى إغلاق في تاريخه.
كما صعد مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنحو 19 نقطة أو 0.26% ليغلق عند 7,599 نقطة، بينما ارتفع مؤشر ناسداك المركب بمقدار 114 نقطة أو 0.42% ليستقر عند 27,086 نقطة، ليسجل كلا المؤشرين مستويات إغلاق قياسية جديدة.
تضارب أمريكي إسرائيلي بشأن مسار الحرب
شهدت الساحة السياسية تطورات متسارعة بعدما قدم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو روايتين مختلفتين بشأن نتائج الاتصالات المتعلقة بالقتال في لبنان.
ويعكس هذا التباين حالة الغموض التي لا تزال تحيط بالجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ 4 أشهر، والتي أسفرت عن سقوط آلاف الضحايا وتسببت في أزمة طاقة عالمية.
وكانت إيران قد أعلنت يوم الإثنين تعليق المحادثات مع الولايات المتحدة في ظل استمرار العمليات العسكرية داخل لبنان، مؤكدة أن وقف هذه العمليات يمثل شرطًا أساسيًا ضمن أي تسوية شاملة.
وتسببت هذه التصريحات في زيادة حالة عدم اليقين داخل الأسواق، خاصة مع تضارب الإشارات القادمة من مختلف الأطراف المعنية بالأزمة.
ترامب يتحدث عن تقدم سريع في المفاوضات
قال ترامب في منشور عبر منصة تروث سوشيال إنه طلب من نتنياهو عدم تنفيذ عملية عسكرية واسعة في العاصمة اللبنانية بيروت، مشيرًا إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي استجاب للطلب وأعاد قواته.
وأضاف الرئيس الأمريكي أنه أجرى اتصالات مع ممثلين عن قادة حزب الله، مؤكدًا أنهم وافقوا على وقف إطلاق النار تجاه إسرائيل وجنودها.
وأشار كذلك إلى أن إسرائيل وافقت بدورها على وقف الهجمات ضد الحزب، معربًا عن أمله في استمرار هذا الوضع لفترة طويلة.
وفي تصريحات أخرى خلال الإثنين، شدد ترامب على أن المحادثات مع إيران ما زالت مستمرة بوتيرة سريعة، في موقف يتناقض مع التصريحات الصادرة من طهران بشأن تعليق المفاوضات.
نتنياهو يتمسك بمواصلة العمليات العسكرية
على الجانب الآخر، قدم نتنياهو صورة أكثر تحفظًا بشأن التطورات الأخيرة.
فبينما أكد أن إسرائيل لن تستهدف مواقع داخل بيروت طالما التزم حزب الله بوقف هجماته، شدد في الوقت نفسه على أن العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان ستستمر كما هو مخطط لها.
وأوضح نتنياهو في منشور عبر مواقع التواصل الاجتماعي أنه أبلغ ترامب بشكل مباشر أن إسرائيل ستواصل استهداف مواقع تعتبرها تهديدًا إذا استمرت الهجمات على المدن والمواطنين الإسرائيليين.
وأضاف أن موقف حكومته لم يتغير، مؤكدًا أن الجيش الإسرائيلي سيواصل عملياته في جنوب لبنان بالتوازي مع أي ترتيبات سياسية أو أمنية يجري التوصل إليها.
لبنان يتحدث عن هدنة أوسع
أعلنت الرئاسة اللبنانية أنها تلقت تأكيدات تفيد بموافقة حزب الله على المقترح الأمريكي المطروح حاليًا.
ووفقًا للرئاسة، فإن الخطة تنص على وقف الضربات الإسرائيلية الموجهة إلى الضاحية الجنوبية لبيروت مقابل توقف الحزب عن تنفيذ هجمات ضد إسرائيل.
كما أوضحت أن المحادثات ستتواصل خلال يومي الثلاثاء والأربعاء بهدف توسيع نطاق وقف إطلاق النار ليشمل كامل الأراضي اللبنانية.
ويأمل الوسطاء أن تمهد هذه الخطوات الطريق أمام خفض أوسع للتوترات في المنطقة، بما يساعد على استئناف المفاوضات الأمريكية الإيرانية بصورة أكثر استقرارًا.
الذكاء الاصطناعي يواصل جذب الأنظار
بعيدًا عن التطورات السياسية، استمرت أخبار الذكاء الاصطناعي في التأثير بقوة على حركة الأسهم الأمريكية.
فبعد إغلاق جلسة الإثنين، تراجع سهم ألفابت بشكل طفيف عقب إعلان الشركة عن خطط لجمع 80 مليار دولار لتمويل توسعاتها الضخمة في البنية التحتية الخاصة بالذكاء الاصطناعي.
في المقابل، أعلنت شركة هيوليت باكارد إنتربرايز نتائج فصلية قياسية مدفوعة بالطلب القوي على مراكز البيانات المرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي.
وأدى ذلك إلى ارتفاع سهم الشركة بأكثر من 20% في تعاملات ما بعد الإغلاق، ما عزز من حالة التفاؤل السائدة تجاه القطاع التكنولوجي.
بيانات الوظائف في صدارة اهتمام المستثمرين
تتجه أنظار المستثمرين اليوم نحو تقرير الوظائف الشاغرة المعروف باسم JOLTS، والذي يُعد أول محطة رئيسية ضمن سلسلة من البيانات المرتبطة بسوق العمل الأمريكي هذا الأسبوع. حيث تكتسب هذه البيانات أهمية خاصة لأنها تمهد لتقرير الوظائف الشهري المنتظر صدوره يوم الجمعة، والذي يُعد من أكثر المؤشرات تأثيرًا على قرارات السياسة النقدية الأمريكية.
ويبحث المستثمرون عن أي مؤشرات على تباطؤ النشاط الاقتصادي أو تراجع قوة سوق العمل في ظل الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية.
وفي حال أظهرت البيانات استمرار قوة الاقتصاد الأمريكي، فقد يجد الاحتياطي الفيدرالي نفسه أمام معضلة أكثر تعقيدًا فيما يتعلق بمستقبل أسعار الفائدة.
موسم النتائج يقترب من نهايته
يواصل موسم نتائج الأعمال الاقتراب من نهايته، لكنه لا يزال يقدم بعض المحطات المهمة للأسواق خلال الأسبوع الحالي.
ومن المنتظر أن تعلن شركات بارزة نتائجها المالية، من بينها بالو ألتو نتوركس المتخصصة في الأمن السيبراني، ودولار جنرال في قطاع التجزئة، وألتا بيوتي العاملة في مستحضرات التجميل.
كما تترقب الأسواق نتائج شركة فيكتورياز سيكريت، في وقت يحاول فيه المستثمرون تقييم مدى قدرة الشركات الأمريكية على الحفاظ على معدلات النمو والأرباح المرتفعة وسط بيئة اقتصادية وجيوسياسية تزداد تعقيدًا يومًا بعد يوم.