توقف صعود الدولار يوم أمس الثلاثاء مع تأرجح المستثمرين بين الآمال بحدوث تهدئة في الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وبين المخاوف من أن يكون هذا التفاؤل سابقاً لأوانه.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الحرب قد تنتهي في وقت أقرب بكثير من الجدول الزمني الذي حدده في البداية، لكنه هدد بتصعيد الهجمات إذا قامت طهران بعرقلة شحنات النفط عبر مضيق هرمز.
وفي المقابل، رفض الحرس الثوري الإيراني تصريحات ترامب واعتبرها هراء، مؤكداً أن الحصار سيستمر إلى أن تتوقف الهجمات الأمريكية والإسرائيلية.ورغم ذلك، ارتفعت أسواق الأسهم بينما تراجعت أسعار النفط من أعلى مستوياتها في أكثر من ثلاث سنوات، في إشارة إلى مدى استعداد المستثمرين لاقتناص أي إشارات إيجابية.
وقال نيك كينيدي، استراتيجي سوق العملات في بنك لويدز: لا أعتقد أن السوق متفائلة أكثر من اللازم. ما حدث الأسبوع الماضي كان مجرد رد فعل مبالغ فيه.
وأضاف: ترامب ليس دائماً أكثر الرسل اتساقاً في ما ينوي القيام به، لكن المستثمرين يقيمون التوقعات بطريقة أكثر عملية.وأشار كينيدي إلى أن الحكومات قد تتدخل عبر الإفراج عن احتياطيات النفط، كما أن اقتراب انتخابات التجديد النصفي قد يدفع ترامب إلى تبني نهج أكثر اعتدالاً.وقال مسؤولون إن وزراء الطاقة في دول مجموعة السبع من المقرر أن يناقشوا ارتفاع أسعار الطاقة خلال اتصال هاتفي يوم الثلاثاء، بينما يتوقع أن يعقد قادة من الاتحاد الأوروبي اجتماعاً لاحقاً في اليوم نفسه لمناقشة القضية.
وتراجع الدولار، الذي يُعد ملاذاً آمناً، بنسبة 0.1% إلى 1.1645 دولار مقابل اليورو، بينما ارتفع بنسبة 0.1% إلى 157.49 ين ياباني. كما انخفض مؤشر الدولار – الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من ست عملات رئيسية – بنسبة 0.2%، لكنه تعافى من أدنى مستوى في أسبوع عند 98.49 الذي سجله في وقت سابق.
ويظل الدولار الملاذ المفضل للمتداولين، نظراً لأن الولايات المتحدة منتج رئيسي للنفط، ما يجعلها في وضع أفضل لتحمل صدمات أسعار الطاقة مقارنة بالاقتصادات الأخرى التي تعتمد على الواردات.
وقال توماس سيمونز، كبير الاقتصاديين الأمريكيين في بنك جيفريز: ارتفاع الأسعار يعني زيادة دخل منتجي ومصدري النفط في الولايات المتحدة، كما أن هذه الزيادة قد توقف تراجع الدولار الذي استمر منذ يوم التحرير.
وأظهر تحليل صادر عن بنك دويتشه بنك يوم الاثنين أن تحركات أكبر في الأسواق بعيداً عن الأصول الخطرة لن تحدث إلا إذا بقيت أسعار النفط عند مستويات مرتفعة لفترة طويلة، بالتزامن مع تحول في سياسات البنوك المركزية وظهور دلائل ملموسة على تباطؤ اقتصادي واسع.
وقال الاستراتيجي هنري ألين: إلى أي مدى اقتربنا من هذه العتبات؟ نحن أقرب بكثير مما كنا عليه قبل أسبوع.وأضاف: لكن وفقاً لعدة مؤشرات، لم نصل بعد إلى تلك المرحلة، وهو ما يفسر لماذا لم تشهد الأسهم حتى الآن تراجعات سوق هابطة كما حدث في عام 2022، في إشارة إلى تداعيات صدمة الطاقة التي أعقبت الغزو الروسي لأوكرانيا.وفي أسواق العملات، تعافى الجنيه الإسترليني من تراجع سجله يوم الاثنين ليتداول مرتفعاً بنسبة 0.1% عند 1.3455 دولار
.ومع ذلك، لا يزال المستثمرون قلقين من أن يؤدي ارتفاع أسعار الوقود لفترة طويلة إلى كبح النمو الاقتصادي العالمي، إذ يشبه تأثيره فرض ضريبة على الشركات والاستهلاك، وفي الوقت نفسه قد يدفع البنوك المركزية إلى الابتعاد عن سياسات خفض أسعار الفائدة.