تراجع الين الياباني في السوق الآسيوية يوم الأربعاء مقابل سلة من العملات الرئيسية والثانوية، ليعمّق خسائره لليوم الثالث على التوالي أمام الدولار الأمريكي، وصولًا إلى حاجز 160 ينًا، الأمر الذي يضع المستثمرين في حالة من التأهب القصوى لاحتمالات تدخل السلطات النقدية اليابانية لدعم العملة المحلية والحد من التحركات المفرطة في سوق الصرف الأجنبي.

وحافظ الدولار الأمريكي على مكاسبه مقابل سلة من العملات العالمية، مع تقييم الأسواق لمستجدات المفاوضات بين واشنطن وطهران، عقب تأكيد الطرفين استمرار الاتصالات الدبلوماسية ومناقشة بنود الاتفاق النهائي.

نظرة سعرية

ارتفع الدولار مقابل الين بنحو 0.1% إلى 160.00 ينًا، وهو أعلى مستوى منذ 30 أبريل الماضي، من سعر افتتاح اليوم عند 159.91 ينًا، وسجل أدنى مستوى عند 159.82 ينًا.

وأنهى الين تعاملات الثلاثاء منخفضًا بنحو 0.2% مقابل الدولار، في ثاني خسارة يومية على التوالي، بسبب تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران حول مضيق هرمز.

حاجز 160 ينًا

تراقب السلطات اليابانية عن كثب تحركات العملة المحلية في سوق الصرف، خاصة مع تراجع الين إلى الحاجز المحوري عند 160 ينًا مقابل الدولار، وهو المستوى الذي يُنظر إليه كعتبة قد تدفع السلطات إلى التدخل مجددًا في السوق.

وذكرت مصادر لوكالة رويترز أن طوكيو تدخلت عدة مرات في أواخر أبريل وأوائل مايو الماضيين لوقف تراجع الين، إلا أن قوة العملة لم تدم طويلًا. وقد بلغ سعر صرفها حينها 159.25 ينًا للدولار الأمريكي، وهو أضعف مستوى لها منذ 30 أبريل.

صرحت وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، أمس الثلاثاء، بأن السلطات على أهبة الاستعداد للتدخل في سوق العملات عند الحاجة، وامتنعت عن التعليق على التحركات الأخيرة في سعر صرف الين.

آراء وتحليلات

قال هيروفومي سوزوكي، كبير استراتيجيي سوق العملات الأجنبية في بنك سوميتومو ميتسوي: إن الضغوط الصعودية على أسعار النفط الخام تجعل من السهل تنامي الضغوط البيعية على الين الياباني.

وأضاف سوزوكي: أرى أن الخط الأحمر الذي قد يدفع السلطات اليابانية إلى التدخل ليس مستوى محددًا بدقة، لكن من المرجح أن تكون المنطقة بين 160 و161 ينًا للدولار تحت المراقبة عن كثب.

يجتمع بنك اليابان يومي 15 و16 يونيو الجاري لدراسة أدوات السياسة النقدية الملائمة لتطورات رابع أكبر اقتصاد في العالم.

ويستقر حاليًا تسعير احتمالات قيام البنك المركزي الياباني برفع أسعار الفائدة بمقدار 0.25 نقطة مئوية في اجتماع يونيو المقبل عند نحو 60%.

وتترقب الأسواق بشغف خطاب محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، في وقت لاحق اليوم، لما قد يحمله من إشارات حول ما إذا كان البنك المركزي سيمضي قدمًا في رفع أسعار الفائدة خلال يونيو.

الدولار الأمريكي

ارتفع مؤشر الدولار يوم الأربعاء بنحو 0.1%، ليحافظ على مكاسبه للجلسة الثالثة على التوالي، عاكسًا استمرار صعود العملة الأمريكية مقابل سلة من العملات العالمية.

ويأتي هذا الصعود وسط حالة من الحذر تسيطر على الأسواق، مع عزوف المستثمرين عن المخاطرة انتظارًا لما ستسفر عنه المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران بشأن إنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز.

مستجدات المفاوضات الأمريكية الإيرانية

صرح الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بأنه يعتقد أنه سيتم التوصل إلى اتفاق إطاري مع إيران خلال الأسبوع المقبل لتمديد وقف إطلاق النار.

وأكدت إيران أنها لا تزال تدرس مسودة المقترح النهائي للاتفاق، ولم ترسل ردها الرسمي بعد إلى الولايات المتحدة.

وأعلن وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، أن إيران وافقت على مناقشة جوانب من برنامجها النووي كانت ترفض بحثها سابقًا.

ويشدد الجانب الأمريكي على عدم تقديم أي تخفيف للعقوبات مقابل إعادة فتح مضيق هرمز فقط، مع ربط ذلك بملفات جوهرية، على رأسها البرنامج النووي الإيراني.