تراجع اليورو في السوق الأوروبية يوم الأربعاء مقابل سلة من العملات العالمية، ليواصل خسائره لليوم الثاني على التوالي أمام الدولار الأمريكي، مع إقبال المستثمرين على شراء العملة الأمريكية باعتبارها ملاذًا آمنًا، في ظل تجدد التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران في مضيق هرمز.

كما أدى ارتفاع أسعار النفط العالمية مجددًا إلى تجدد المخاوف بشأن الضغوط التضخمية على صناع السياسة النقدية في البنوك المركزية، مما عزز احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

نظرة سعرية

تراجع اليورو مقابل الدولار بنسبة 0.1% إلى 1.1399 دولار، من سعر افتتاح اليوم عند 1.1412 دولار، وسجل أدنى مستوى عند 1.1393 دولار.

وأنهى اليورو تعاملات الثلاثاء منخفضًا بنسبة 0.25% مقابل الدولار، في أول خسارة خلال 4 أيام، ضمن عمليات التصحيح وجني الأرباح من أعلى مستوى في أسبوعين عند 1.1473 دولار.

الدولار الأمريكي

ارتفع مؤشر الدولار يوم الأربعاء بنسبة 0.1%، ليواصل مكاسبه للجلسة الثانية على التوالي، عاكسًا استمرار قوة العملة الأمريكية أمام سلة من العملات الرئيسية والثانوية.

ويأتي هذا الصعود مدعومًا بزيادة الإقبال على الدولار باعتباره ملاذًا آمنًا، خاصة مع تجدد المواجهات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، مما قد يؤدي إلى انهيار اتفاق وقف إطلاق النار وتعثر مفاوضات السلام.

ومن المقرر أن يصدر في وقت لاحق اليوم محضر أول اجتماع للسياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، بقيادة رئيسه الجديد كيفين وارش، والذي من المتوقع أن يتضمن مؤشرات مهمة بشأن احتمالات رفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال العام الجاري.

أسعار النفط العالمية

ارتفعت أسعار النفط يوم الأربعاء بنحو 0.5%، لتوسع مكاسبها لليوم الثاني على التوالي، مسجلة أعلى مستوياتها في أسبوعين، بفعل تجدد المخاوف من تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز واحتمالات توقف حركة الملاحة.

مستجدات الحرب الإيرانية

شنت الولايات المتحدة موجة عنيفة من الضربات الجوية استهدفت أكثر من 80 هدفًا عسكريًا داخل إيران، شملت مدن بندر عباس وسيريك وجزيرة قشم جنوبي البلاد.

وجاء الرد الأمريكي عقب هجوم شنه الحرس الثوري الإيراني على 3 ناقلات نفط تجارية، من بينها ناقلة غاز قطرية وأخرى ترفع العلم السعودي، أثناء عبورها مضيق هرمز.

وبررت طهران هجماتها الصاروخية بعدم التزام تلك السفن بـالمسارات الملاحية المعتمدة إيرانيًا، ومحاولتها سلوك ممرات قريبة من سلطنة عُمان لتجنب الرسوم التي تسعى إيران إلى فرضها.

كما ألغت وزارة الخزانة الأمريكية رسميًا ترخيصًا مؤقتًا كان يمنح إيران حق إنتاج وبيع النفط الخام، معتبرة أن الهجمات البحرية تمثل خرقًا فاضحًا لمذكرة التفاهم الموقعة في 17 يونيو الماضي.

في المقابل، توعدت طهران بـرد حاسم ومزلزل على القصف الأمريكي، وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إنه لا يمكن الحديث عن أي مفاوضات نهائية ما دامت التهديدات والضربات العسكرية مستمرة.

وكان من المقرر أن تستضيف باكستان جولة جديدة من المفاوضات الفنية بين الولايات المتحدة وإيران في 11 يوليو الجاري، لمناقشة 3 ملفات رئيسية، هي: العقوبات المفروضة على طهران، والإفراج عن الأموال المجمدة، والملف النووي.

من جانبه، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بلهجة حاسمة بأن واشنطن إما أن تتوصل إلى اتفاق نهائي مع إيران، أو ستنهي المهمة عبر عمل عسكري شامل.

الفائدة الأوروبية

قالت كريستين لاجارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي، الأسبوع الماضي في سينترا البرتغالية، إن المخاطر التي تهدد التضخم والنمو الاقتصادي في منطقة اليورو أصبحت الآن أكثر توازنًا مقارنة بما كانت عليه قبل بضعة أسابيع، في ظل الهبوط الأخير في أسعار النفط.

 

ويستقر تسعير أسواق المال لاحتمالات رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال يوليو الجاري عند نحو 10%.

ومن أجل إعادة تسعير تلك الاحتمالات، يترقب المستثمرون صدور المزيد من البيانات الاقتصادية في منطقة اليورو، ولا سيما بيانات التضخم والبطالة والأجور.