قال رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول إن البنك المركزي الأميركي تلقّى مذكرات استدعاء من وزارة العدل للمثول أمام هيئة محلفين كبرى، تتضمن تهديداً بتوجيه اتهام جنائي، في تصعيد دراماتيكي لهجمات إدارة ترمب على الاحتياطي الفيدرالي.

وفي بيان صدر مساء الأحد، قال باول إن الإجراء مرتبط بشهادته أمام الكونغرس في يونيو بشأن أعمال التجديد الجارية في المقر الرئيسي للاحتياطي الفيدرالي. لكنه قال إن هذه الخطوة يجب أن تُفهم في السياق الأوسع لتهديدات الإدارة والضغوط المستمرة.

وأضاف أن التهديد بتوجيه اتهامات جنائية هو نتيجة لقيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي بتحديد أسعار الفائدة استناداً إلى أفضل تقدير لدينا لما يخدم الصالح العام، بدلاً من اتباع تفضيلات الرئيس.

باول تابع في بيانه: محور القضية هو ما إذا كان الاحتياطي الفيدرالي سيتمكن من الاستمرار في تحديد أسعار الفائدة بناءً على الأدلة والظروف الاقتصادية، أو ما إذا كانت السياسة النقدية ستُوجه بدلاً من ذلك عبر الضغوط السياسية أو الترهيب.

تداعيات فورية في الأسواق وسط تصعيد غير مسبوق

تراجع الدولار الأميركي على وقع هذه الأنباء، منخفضاً أمام جميع نظرائه الرئيسيين، في حين واصل الذهب مكاسبه ليصل إلى مستوى قياسي. كما انخفضت العقود الآجلة لمؤشر إس آند بي 500 بنسبة 0.3%.

ويمثل هذا التحرك غير المسبوق من جانب إدارة دونالد ترمب تصعيداً للخلاف الطويل الأمد بين الرئيس ورئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

 

وكان الرئيس ترمب قد دعا مراراً إلى خفض أسعار الفائدة بشكل حاد، وقام بخطوة أخرى استثنائية عبر السعي إلى إقالة ليزا كوك وهي عضو آخر في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، ومن المقرر أن تنظر المحكمة العليا في قضية كوك في وقت لاحق من هذا الشهر.

وكان صانعو السياسات في الاحتياطي الفيدرالي قد خفّضوا الشهر الماضي سعر الفائدة المرجعي إلى نطاق مستهدف بين 3.5% و3.75%، وهو الخفض الثالث على التوالي بمقدار ربع نقطة مئوية، بعد الإبقاء على أسعار الفائدة من دون تغيير خلال معظم عام 2025.

وأشار المسؤولون إلى أنهم ليسوا في عجلة من أمرهم لخفض الأسعار مرة أخرى إلى أن تتوافر لديهم بيانات إضافية حول التضخم والوظائف.

ومن المقرر أن يعقد صانعو السياسات اجتماعهم المقبل في 27 و28 يناير، وتُظهر تداولات العقود الآجلة احتمالاً ضئيلاً لاتخاذ قرار خلال ذلك الاجتماع.

مستقبل باول

قال باول في البيان إنه يعتزم مواصلة أداء مهامه بنزاهة والتزام بخدمة الشعب الأميركي.

ومن المقرر أن تنتهي ولاية باول كرئيس للمجلس في مايو. أما مقعده الأساسي في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي فلا تنتهي ولايته حتى عام 2028. ولم يُشر إلى ما إذا كان ينوي مغادرة المنصب في مايو أو الاستمرار داخل البنك المركزي.

وقال ترمب إنه اختار بالفعل مرشحه لخلافة باول. ولم يُسمّ ترمب خليفة باول، لكن كيفن هاسيت، مدير المجلس الاقتصادي الوطني، يُعدّ من أبرز المرشحين.

ودافع عضو مجلس الشيوخ الجمهوري وعضو لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ التي تشرف على الاحتياطي الفيدرالي، ثوم تيليس، عن البنك المركزي مساء الأحد.

وقال في بيان إنه سيعارض المصادقة على أي مرشح للاحتياطي الفيدرالي، بما في ذلك شغور منصب رئيس المجلس المرتقب، إلى أن يتم حل هذه المسألة القانونية بالكامل.

 

وأضاف: إذا كان هناك أي شك متبقٍ حول ما إذا كان مستشارون داخل إدارة ترمب يدفعون بنشاط لإنهاء استقلال الاحتياطي الفيدرالي، فلا ينبغي أن يبقى أي شك الآن. بات استقلال ومصداقية وزارة العدل هما موضع التساؤل.

وبحسب أشخاص مطلعين على الأمر، فإن التحقيق تُجريه نيابة الولايات المتحدة لمقاطعة كولومبيا.

وقال أحد الأشخاص الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم نظراً لحساسية التحقيق، إن المدعية العامة بام بوندي وجّهت مكاتب المدعين العامين الأميركيين إلى النظر في قضايا يُشتبه في أنها تتعلق بإساءة استخدام أموال دافعي الضرائب.

وأحال البيت الأبيض الأسئلة إلى وزارة العدل. ولم يرد متحدث باسم وزارة العدل فوراً على طلب للتعليق.

أعمال التجديد محور التحقيق

كانت إدارة ترمب قد كثّفت خلال الصيف الماضي التدقيق في أعمال تجديد مبنيين تاريخيين تابعين للاحتياطي الفيدرالي، وفي التكاليف المتزايدة المرتبطة بالمشروع.

وتُظهر وثائق ميزانية الاحتياطي الفيدرالي أن تقديرات تكلفة المشروع ارتفعت إلى 2.5 مليار دولار في عام 2025، مقارنة بـ1.9 مليار دولار في عام 2023.

وخلال شهادته في يونيو الماضي، دحض باول بشكل قاطع تقارير إعلامية وانتقادات من مسؤولين في الإدارة وبعض الجمهوريين في الكونغرس، زعمت أن المشروع تضمن عناصر تصميم فاخرة، مثل قاعة طعام لكبار الشخصيات وحدائق على أسطح المباني.

وقال باول أيضاً خلال الشهادة إن خطط المشروع استمرت في التطور، وإن بعض الميزات السابقة لم تعد ضمن الخطط.

من جهته، أشار مدير مكتب الإدارة والميزانية روس فوت إلى تلك الشهادة في رسالة بعث بها إلى باول في يوليو الماضي طالباً تفاصيل عن أعمال التجديد.

كما زعم بيل بولت، مدير وكالة تمويل الإسكان الفيدرالية وأحد أشد منتقدي باول، أن باول كذب بشأن تفاصيل المشروع خلال جلسة الاستماع، من دون تقديم تفاصيل.، واقترح أن الأمر قد يشكل سبباً قانونياً كافياً لتبرير إقالة رئيس الاحتياطي الفيدرالي من منصبه.

وبموجب القانون الذي أنشأ الاحتياطي الفيدرالي، لا يمكن للرئيس إقالة أعضاء مجلس المحافظين إلا لسبب، ويُفسَّر ذلك عادة على أنه يشمل عدم الكفاءة أو سوء السلوك في المنصب أو الإهمال في أداء الواجب.

وقال مارك سبيندل، مؤلف كتاب أسطورة الاستقلال: كيف يحكم الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي، تعليقاً على مذكرات الاستدعاء: يبدو الأمر انتقاماً على طريقة ترمب ومحاولة للضغط على باول كي يغادر في مايو. وأضاف: إذا بقي باول في مجلس المحافظين، فإن ذلك يعقّد أغلبية ترمب، فهو يحتاج إلى المقاعد.