يمثّل الارتفاع الذي شهده مؤشر S&P 500 مع بداية أغسطس استراحة مرحّب بها من حالة التذبذب التي شهدتها الأسواق مؤخراً، غير أن المحللين في Wolfe Research يرون أن ثمة غموضاً حول قدرة الأسهم على الحفاظ على هذا الزخم الصعودي في الأيام المقبلة.

وفي مذكرة وجّهها المحللون، من بينهم كريس سينيك وآدم كالينغاسان، إلى عملائهم، أشاروا إلى أن المؤشر القياسي حقق عوائد بلغت نحو 3.6% منذ بداية الشهر الجاري، وهو ما أتاح له تسجيل مستويات قياسية جديدة والخروج من نطاق تداول ضيّق امتد لشهرين.

وقد استند ارتفاع المؤشر في جزء كبير منه إلى نتائج قوية للشركات خلال الربع الأخير؛ إذ أصدرت نحو 436 شركة من الشركات المدرجة في مؤشر S&P أحدث نتائجها المالية، وتجاوزت 85.1% منها توقعات المحللين، وفقاً لبيانات LSEG نقلتها رويترز.

وأسهمت هذه العوائد القوية في تخفيف بعض المخاوف المتعلقة باستدامة طفرة الذكاء الاصطناعي وتداعيات صدمة الطاقة الناجمة عن الحرب مع إيران. ومع ذلك، قد تكشف نتائج شركات بارزة هذا الأسبوع، كشركة سيسكو سيستمز المتخصصة في معدات الشبكات وشركة Applied المتخصصة في معدات تصنيع الرقائق، عن مزيد من المؤشرات حول حجم الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وأكد محللو Wolfe أن الأهم من ذلك كله هو أن بيانات أسعار المستهلكين المرتقبة يوم الأربعاء قد تلقي الضوء على مسار التضخم في الولايات المتحدة وتوجهات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.

وكتب المحللون: السؤال الجوهري المطروح هو ما إذا كانت الأسهم قادرة على مواصلة ارتفاعها التدريجي في ظل تراجع الدعم الآتي من موسم الأرباح وتحوّل الاهتمام مجدداً نحو البيانات الاقتصادية الكلية.

ومن المتوقع أن يتراجع مؤشر أسعار المستهلكين الصادر عن وزارة العمل الأمريكية بشكل طفيف إلى 3.4% من 3.5% على أساس سنوي حتى نهاية يوليو. ويشمل المؤشر الرئيسي نفقات الوقود، التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً منذ اندلاع النزاع مع إيران في أواخر فبراير.

أما مؤشر التضخم الأساسي المُجرَّد من تكاليف الطاقة والغذاء، فمن المتوقع أن يتراجع إلى 2.5% من 2.6%.

وعند هذه المستويات، سيظل التضخم أعلى بكثير من هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%. وبينما يمكن للبنك المركزي أن يلجأ إلى رفع أسعار الفائدة لكبح ارتفاع الأسعار، فإن ذلك قد يُلقي بظلاله السلبية على الاقتصاد الأوسع، ولا سيما سوق العمل الذي بات يُظهر علامات هشاشة.

وكشفت بيانات الأسبوع الماضي أن الاقتصاد الأمريكي فقد وظائف بشكل غير متوقع في يوليو، مما أضعف التوقعات برفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة في اجتماعه المقبل في سبتمبر.

وقال محللو Wolfe: تراجعت التوقعات برفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة في اجتماع سبتمبر، غير أننا نرى أن المفاجأة الصعودية في بيانات التضخم تمثّل أكبر تهديد على المدى القريب.

واستشهاداً ببيانات النشاط الصناعي القوية لشهر يوليو، أضاف المحللون أن الاقتصاد الأمريكي يبدو أنه يدخل مرحلة يُطلقون عليها التسارع المتأخر. وفي هذه المرحلة، من المتوقع أن يُحرّك مزيج من الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي وتراجع المخزونات بالجملة قياساً بالمبيعات عملية بناء المخزون في الاقتصاد.

ومن هذا المنطلق، أبدى المحللون تفضيلهم للأسهم التكنولوجية، ولا سيما أسهم شركات أشباه الموصلات، فضلاً عن قطاعات الطاقة والخدمات المالية والرعاية الصحية والصناعات.