شهد المؤشر العام للسوق السعودي تاسي بداية أسبوع هادئة، بعدما تحرك في نطاق ضيق قرب مستوى 11078 نقطة، وسط استمرار حالة الترقب بين المستثمرين مع تباين أداء القطاعات والأسهم وبقاء المؤشر دون عدد من المتوسطات الفنية المهمة.

وتشير البيانات والتحليلات إلى أن السوق لا يزال يتحرك داخل مرحلة تماسك تميل إلى السلبية على المدى القصير والمتوسط، مع استمرار الضغوط البيعية رغم محاولات الاستقرار فوق مستوى 11 ألف نقطة.

 

السوق السعودي يتحرك بحذر وسط توازن هش

وفقًا للبيانات اللحظية الصادرة عن منصة WarrenAI، يتحرك المؤشر العام للسوق السعودي تاسي خلال تعاملات اليوم الاثنين في نطاق ضيق للغاية حول مستوى 11078 نقطة، مسجلاً ارتفاعًا هامشيًا لا يتجاوز 0.01%.

ويعكس هذا الأداء حالة من الترقب والحذر بين المستثمرين، في وقت يحاول فيه السوق استيعاب العوامل المحلية والعالمية المؤثرة على شهية المخاطرة.

وشهدت الجلسة تداولات بقيمة بلغت نحو 369.5 مليون ريال من خلال تنفيذ صفقات على أكثر من 20.63 مليون سهم، ما يشير إلى استمرار النشاط التداولي رغم غياب اتجاه واضح للمؤشر.

كما أظهرت بيانات السوق أن أسهم 159 شركة تراجعت مقابل ارتفاع 87 شركة فقط، بينما استقرت أسهم 24 شركة دون تغيير، وهو ما يعكس استمرار ميل السوق نحو الضغوط البيعية رغم استقرار المؤشر بالقرب من مستويات الجلسة السابقة.

قطاعات تتراجع وأخرى تحاول الصمود

على مستوى القطاعات، تصدر قطاع النقل قائمة القطاعات الأكثر انخفاضًا بعد تراجعه بنسبة 0.93%، متأثرًا بشكل رئيسي بهبوط سهم طيران ناس بنسبة 1.89% ليستقر عند مستوى 57.1 ريال.

كما انخفض قطاع الرعاية الصحية بنسبة 0.73%، فيما تراجع قطاع التطبيقات وخدمات التقنية بنسبة 0.35%، وهو ما يعكس استمرار عمليات جني الأرباح في بعض القطاعات التي حققت مكاسب خلال الفترات السابقة.

في المقابل، تمكن قطاع تجزئة وتوزيع السلع الكمالية من تصدر قائمة القطاعات الرابحة بارتفاع نسبته 0.55% بدعم من صعود سهم سينومي ريتيل بنسبة 1.5%.

وسجل قطاع الأدوية مكاسب بنسبة 0.39%، فيما ارتفع قطاع المرافق العامة بنسبة 0.25%، ما يشير إلى وجود بعض الجيوب الإيجابية داخل السوق رغم استمرار الضغوط العامة.

أما على مستوى الأسهم، فقد جاء سهم الأسماك في صدارة الرابحين خلال التعاملات المبكرة بعدما قفز بنسبة 3.2% إلى مستوى 46.4 ريال، تلاه سهم تبوك الزراعية بارتفاع بلغ 3.12%، ثم سهم السعودية للطاقة الذي صعد بنسبة 2.69% ليصل إلى 18.3 ريال.

قراءة فنية تكشف استمرار الضغوط الهابطة

تكشف بيانات أن الصورة الفنية للمؤشر العام السعودي ما زالت تميل إلى السلبية على المدى القصير والمتوسط.

فالمؤشر يتداول حاليًا دون متوسطه المتحرك لـ5 أيام البالغ 11107 نقاط، كما يتحرك أسفل متوسط 10 أيام عند 11090 نقطة.

أما متوسط 50 يومًا فيقع عند 11139 نقطة، أي أعلى من المستوى الحالي للمؤشر بنحو 62 نقطة، وهو ما يؤكد استمرار الضغوط البيعية المتوسطة الأجل وعدم نجاح السوق حتى الآن في استعادة الزخم الصاعد.

وتشير هذه المعطيات إلى أن التحركات الحالية تبدو أقرب إلى مرحلة تماسك أو التقاط أنفاس داخل اتجاه هابط متوسط المدى، وليس إلى بداية موجة صعود جديدة ومؤكدة.

كما أن الأداء السنوي للمؤشر يعزز هذه القراءة، حيث لم تتجاوز مكاسبه خلال آخر 12 شهرًا نحو 4.8% فقط، بينما لا يزال بعيدًا عن قمته السنوية المسجلة عند 11781 نقطة.

مستويات فنية حاسمة تراقبها الأسواق

تظهر التحليلات الفنية من WarrenAI أن المؤشر يتحرك حاليًا بالقرب من نقطة محورية مهمة عند مستوى 11075 نقطة، وهي منطقة يصفها المحللون بمنطقة القرار.

ويتمثل أول مستويات الدعم القريبة بين 11066 و11069 نقطة، بينما يقع أحد أهم مستويات الدعم الفنية عند 10893 نقطة.

أما على الجانب الصاعد، فتظهر المقاومة الأولى بين 11088 و11091 نقطة، يليها نطاق مقاومة أكثر أهمية يمتد بين 11100 و11150 نقطة.

ويكشف التحليل أن قدرة المؤشر على اختراق هذا النطاق والثبات أعلاه ستكون بمثابة أول إشارة فنية جادة على تراجع الضغوط البيعية وعودة الزخم الإيجابي.

في المقابل، فإن كسر مستوى 11060 نقطة بشكل واضح قد يعيد المؤشر لاختبار منطقة 10900 نقطة مجددًا.

مؤشرات الزخم لا تزال ترجح الحذر

تكشف مؤشرات الزخم عن استمرار ميل السوق نحو السلبية على المدى القصير.

فمؤشر القوة النسبية RSI يتحرك قرب مستوى 41 نقطة، وهو ما يعكس زخمًا هابطًا دون الوصول إلى حالة تشبع بيعي كاملة.

كما لا يزال مؤشر MACD في المنطقة السلبية، بما يؤكد استمرار هيمنة البائعين على الحركة اللحظية للمؤشر.

وفي الوقت نفسه، تظهر بعض المؤشرات الأخرى مثل Stochastic وWilliams %R قراءات مرتفعة نسبيًا، ما يشير إلى أن أي ارتداد قصير الأجل قد يواجه عمليات جني أرباح سريعة.

وتصنف النماذج التحليلية الخاصة بـ WarrenAI الإطار الزمني للساعة والخمس ساعات ضمن فئة البيع القوي، بينما تتخذ المؤشرات اليومية والأسبوعية موقفًا أكثر حيادية مع بعض الإشارات الإيجابية المحدودة على المدى الأطول.

ماذا تعني الصورة الحالية للمستثمرين؟

تشير القراءة الشاملة لبيانات WarrenAI إلى أن السوق السعودي لا يزال يتحرك داخل نطاق تذبذب يميل إلى السلبية، مع استمرار الضغوط البيعية على المدى القصير.

لكن في الوقت نفسه، لم تظهر حتى الآن إشارات تؤكد بداية موجة هبوط جديدة وعنيفة، وهو ما يجعل السوق أقرب إلى مرحلة إعادة بناء التوازن وانتظار محفزات جديدة.

وتبقى مستويات 11100 إلى 11150 نقطة هي المنطقة الأكثر أهمية بالنسبة للمشترين، بينما يظل مستوى 11060 نقطة خط الدفاع الرئيسي الذي يراقبه المتعاملون لتحديد اتجاه الحركة المقبلة.