قفزت الأسهم الأمريكية فور بدء تعاملات يوم الأربعاء بعدما عززت تقارير إعلامية آمال المستثمرين بإمكانية إنهاء الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما انعكس مباشرة على تراجع أسعار النفط ودعم شهية المخاطرة في الأسواق المالية.

وارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 522 نقطة أو ما يعادل 1.1%، فيما صعد مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 1%، وسجل مؤشر ناسداك المركب مكاسب بلغت 1.2%، في تحركات تعكس استجابة المستثمرين السريعة لأي إشارات سياسية قد تخفف من حالة عدم اليقين العالمية.

وجاءت هذه المكاسب بعد تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز أفاد بأن واشنطن أرسلت خطة سلام إلى طهران تتضمن 15 بندًا بهدف إنهاء الحرب، وذلك عبر وساطة باكستانية، بحسب مسؤولين لم يتم الكشف عن هويتهم.

ضبابية سياسية رغم التفاؤل

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، لا تزال الفجوة واسعة بين موقفي الطرفين، إذ تواصلت الضربات العسكرية من الجانبين، فيما ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن الولايات المتحدة تعتزم نشر الفرقة 82 المحمولة جوًا التابعة للجيش الأمريكي في الشرق الأوسط.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد صرح في وقت سابق بأن بلاده تجري حاليًا مفاوضات مع إيران، مشيرًا إلى أن طهران بدأت تتعامل بواقعية وأنها قد تكون مستعدة للتوصل إلى اتفاق سلام.

في المقابل، نفت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية قبول أي جهود أمريكية لوقف إطلاق النار، ما يعكس استمرار حالة التوتر السياسي التي تفرض نفسها على تحركات الأسواق العالمية.

النفط يتراجع ويقود موجة التفاؤل

تزامن هذا التطور مع هبوط حاد في أسعار النفط، حيث تراجعت عقود خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 4% لتدور حول مستوى 87 دولارًا للبرميل، بينما انخفض خام برنت العالمي بنحو 5% إلى ما يقارب 99 دولارًا.

كما تراجعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية بالتوازي مع انخفاض أسعار الطاقة وارتفاع احتمالات التوصل إلى تسوية سياسية، وهو ما ساهم في تعزيز الاتجاه الصعودي للأسهم.

ويرى محللون أن تحركات السوق في الوقت الحالي ترتبط بشكل وثيق بأسعار النفط وتوقعات الفائدة، إذ أشار كبير استراتيجيي الاستثمار لدى شركة بايبر ساندلر مايكل كانترويتز إلى أن الأسواق تتحرك أساسًا وفق متغيرين رئيسيين هما الطاقة والسياسة النقدية.

تقلبات حادة وتوقعات متباينة

وأضاف كانترويتز أن الاقتصاد الأمريكي قادر على تحمل أسعار نفط تتراوح بين 90 و100 دولار للبرميل، إلا أن المخاوف الأكبر تتعلق باستمرار ارتفاع معدلات التضخم وما قد يفرضه ذلك من ضغوط على تقييمات الأسهم وأسعار الفائدة.

وشهدت الأسواق خلال الأسبوع الحالي تقلبات قوية، إذ تراجعت الأسهم يوم الثلاثاء بعد أن محَت جزءًا من مكاسبها التي حققتها في جلسة الاثنين، حين صعدت المؤشرات الرئيسية بأكثر من 1% عقب تصريحات ترامب عن إجراء محادثات إيجابية مع إيران.

ورغم ذلك، نفت وسائل إعلام إيرانية صحة وجود مفاوضات مباشرة بين البلدين، ما زاد من حالة الغموض التي تحيط بمسار الصراع وتأثيراته المحتملة على الاقتصاد العالمي.

رهانات المستثمرين على التعافي

وأشار فريق التداول في بنك جيه بي مورغان إلى أن السوق يبدو راغبًا في مواصلة الارتفاع، رغم استمرار التساؤلات حول قدرة القيادة الإيرانية على ضبط النشاط العسكري، وكذلك حول الشروط التي قد تقبل بها إسرائيل لإنهاء النزاع.

كما أوضح البنك أن طهران قد تتمسك بمطالب سابقة تشمل ضمانات أمنية وتعويضات عن الخسائر التي تكبدتها خلال الحرب، وهو ما قد يطيل أمد المفاوضات ويُبقي الأسواق عرضة للتقلبات.

في المقابل، ساهم صعود أسهم شركات التكنولوجيا في دعم الاتجاه الإيجابي للأسواق، حيث سجلت أسهم شركات كبرى في قطاع الرقائق الإلكترونية مكاسب ملحوظة، إلى جانب ارتفاع أسهم القطاعين المالي والصناعي المستفيدين من تحسن التوقعات الاقتصادية.

وتشير هذه التحركات إلى أن المستثمرين يواصلون المراهنة على قدرة الاقتصاد الأمريكي على تجاوز الصدمات الجيوسياسية، مع بقاء الأنظار مركزة على تطورات أسعار النفط ومسار السياسة النقدية باعتبارهما العاملين الحاسمين في تحديد اتجاه الأسواق خلال الفترة المقبلة.