يتراجع سعر الذهب في المعاملات الفورية الآن عند الساعة 12:23 ظهرًا بتوقيت السعودية لمستوى 4,263 دولار للأوقية، بينما تراجعت العقود الآجلة الأمريكية للمعدن بنسبة 1% إلى 4,304 دولار. بعد ساعات، يُعلن رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش قرار السياسة النقدية، في وقت ترجّح فيه رهانات الأسواق رفع الفائدة الأساسية بمقدار 25 نقطة أساس لتصل إلى نطاق 3.75%-4.00%.

لكن القرار نفسه، بحسب توني سيكامور، محلل الأسواق لدى آي جي، قد لا يكون العامل الأهم. فطريقة صياغة وارش لهذه الزيادة — هل يقدّمها كبداية دورة تشديد نقدي مستمرة، أم كخطوة تدريجية أكثر حذراً — هي ما سيحدد مصير الذهب واتجاه الأصول عالية المخاطر بشكل عام خلال الساعات التالية للإعلان.

تشريح الضغط الثلاثي: كيف يُخنق الذهب من ثلاث جهات في آنٍ واحد؟

الضغط الأول: عوائد سندات الخزانة عند عتبة تاريخية. ارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى مستوى 5% يوم الاثنين للمرة الأولى منذ أكتوبر 2023، ثم واصل الصعود يوم الثلاثاء ليسجل أعلى مستوى خلال الجلسة عند 5.030% — وهو أعلى مستوى تُسجله هذه العوائد منذ مطلع عام 2007. وكسر هذا الحاجز النفسي يرفع تكلفة الفرصة البديلة لحيازة معدن لا يقدم عائداً دورياً إلى أقصى مستوياتها، إذ يجد المستثمر نفسه أمام خيار مباشر: أصل آمن يدر عائداً يفوق 5% سنوياً، أم معدن أصفر لا يمنحه شيئاً سوى التحوط.

الضغط الثاني: مؤشر الدولار في موقع القوة. يتحرك مؤشر الدولار (DXY) في نطاق ما فوق 99 نقطة، مرتفعاً بما يقارب 0.3% في الجلسة، مدعوماً بترقب رفع الفائدة وبتدفقات الملاذ الآمن نحو الدولار نفسه. وبما أن عقود الذهب مسعّرة بالدولار، فإن أي قوة في العملة الأمريكية تجعل شراء الأوقية أكثر كلفة لحاملي العملات الأخرى، وتضغط مباشرة على الطلب العالمي على المعدن.

الضغط الثالث: بيانات تضخم لا تمنح الفيدرالي مبرراً للتراجع. أظهرت بيانات صدرت الجمعة أن أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة تسارعت خلال أغسطس، بينما سجّل أحد مقاييس التضخم الأساسي أكبر زيادة له في 4 أشهر. هذا التسارع يعزز فرضية استمرار البنك المركزي في مساره التشديدي، وهو ما يبقي الضغط على الذهب قائماً من زاوية ثالثة مستقلة عن العوائد والدولار.

ويُضاف إلى هذا المزيج بُعد جيوسياسي: فقد شنّ الحوثيون المتحالفون مع إيران موجة هجمات جديدة على السعودية، ما دفع أسعار خام برنت للارتفاع نحو 108 دولاراً — وهو تطور قد ينعكس لاحقاً على توقعات التضخم نفسها إذا استمر الضغط على إمدادات الطاقة، في عامل مضاف إلى معادلة معقدة أصلاً.

الضغط الثالث: بيانات تضخم لا تمنح الفيدرالي مبرراً للتراجع. أظهرت بيانات صدرت الجمعة أن أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة تسارعت خلال أغسطس، بينما سجّل أحد مقاييس التضخم الأساسي أكبر زيادة له في 4 أشهر. هذا التسارع يعزز فرضية استمرار البنك المركزي في مساره التشديدي، وهو ما يبقي الضغط على الذهب قائماً من زاوية ثالثة مستقلة عن العوائد والدولار.

ويُضاف إلى هذا المزيج بُعد جيوسياسي: فقد شنّ الحوثيون المتحالفون مع إيران موجة هجمات جديدة على السعودية، ما دفع أسعار خام برنت للارتفاع نحو 108 دولاراً — وهو تطور قد ينعكس لاحقاً على توقعات التضخم نفسها إذا استمر الضغط على إمدادات الطاقة، في عامل مضاف إلى معادلة معقدة أصلاً.