أظهرت البيانات الاقتصادية الصادرة اليوم الخميس ارتفاع عدد الطلبات الأولية للحصول على إعانات البطالة في الولايات المتحدة بشكل طفيف، حيث زادت بأقل من توقعات الأسواق في إشارة إلى استمرار قوة سوق العمل الأمريكي رغم تشديد السياسة النقدية واستمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي.

وسجلت طلبات إعانات البطالة الأولية 199 ألف طلب خلال الأسبوع الماضي، مقارنة مع توقعات الأسواق التي أشارت إلى تسجيل 203 آلاف طلب، فيما جرى تعديل قراءة الأسبوع السابق إلى 198 ألف طلب.

ويعكس صدور القراءة دون التوقعات استمرار محدودية عمليات تسريح العمال، وهو ما يؤكد أن سوق العمل الأمريكي لا يزال يتمتع بدرجة مرتفعة من المرونة، رغم بقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة طويلة وتأثيرها على النشاط الاقتصادي.

ويولي المستثمرون اهتمامًا كبيرًا لبيانات إعانات البطالة باعتبارها من أسرع المؤشرات التي تكشف أي تغير في أوضاع سوق العمل، إذ إن ارتفاعها بصورة مستمرة يشير عادة إلى تباطؤ اقتصادي، بينما تعكس القراءات المنخفضة استمرار قوة التوظيف والطلب على العمالة.

 

تداعيات على توقعات السياسة النقدية

تأتي هذه البيانات في وقت يواصل فيه مجلس الاحتياطي الفيدرالي تقييم مسار التضخم وسوق العمل لتحديد خطواته المقبلة بشأن أسعار الفائدة.

وتدعم القراءة الأفضل من المتوقع الرؤية التي تشير إلى أن سوق العمل لا يزال قويًا، وهو ما قد يقلل من الضغوط التي تدفع الفيدرالي إلى تبني سياسة نقدية أكثر تيسيرًا في المدى القريب، خاصة إذا استمرت البيانات الاقتصادية الأخرى في إظهار متانة النشاط الاقتصادي واستمرار الضغوط التضخمية.

وفي المقابل، فإن استمرار انخفاض طلبات إعانات البطالة قد يعزز توقعات بقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، أو حتى الإبقاء على خيار تشديد السياسة النقدية مطروحًا إذا عادت الضغوط التضخمية للارتفاع.

ترقب لبيانات أكثر أهمية

وتعد بيانات إعانات البطالة جزءًا من سلسلة مؤشرات سوق العمل التي يراقبها المستثمرون عن كثب، حيث تنتظر الأسواق صدور بيانات التوظيف الرئيسية خلال الفترة المقبلة لتكوين صورة أكثر شمولًا عن أوضاع الاقتصاد الأمريكي.

وبوجه عام، تشير أرقام اليوم إلى أن سوق العمل الأمريكي لا يزال يحتفظ بزخمه، وهو ما يمنح الاقتصاد دعمًا إضافيًا، لكنه في الوقت نفسه قد يزيد من حذر الاحتياطي الفيدرالي بشأن أي تحرك سريع نحو تخفيف السياسة النقدية قبل التأكد من عودة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2%.

الأسواق تتباين بعد بيانات إعانات البطالة الأمريكية

تباين أداء الأسواق العالمية عقب صدور بيانات إعانات البطالة الأمريكية التي جاءت أفضل من توقعات الأسواق، في إشارة جديدة إلى استمرار قوة سوق العمل الأمريكي، وهو ما عزز التوقعات باستمرار نهج الاحتياطي الفيدرالي الحذر تجاه أسعار الفائدة.

وفي سوق المعادن النفيسة، حافظ الذهب على مكاسبه رغم البيانات الإيجابية، إذ ارتفعت العقود الفورية للمعدن الأصفر بنحو 0.47% أو 20.30 دولارًا لتتداول قرب 4325.50 دولارًا للأوقية، كما صعدت العقود الآجلة للذهب بنسبة 0.46% أو 19.57 دولارًا إلى 4266.59 دولارًا للأوقية.

وفي سوق العملات، سجل مؤشر الدولار الأمريكي ارتفاعًا محدودًا بنسبة 0.07% ليستقر عند 99.76 نقطة، في تحرك يعكس استفادة العملة الأمريكية من البيانات التي أكدت استمرار متانة سوق العمل.

وعلى صعيد الأسهم الأمريكية، أظهرت العقود الآجلة للمؤشرات الرئيسية أداءً متباينًا، حيث ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر داو جونز بنسبة 0.21% بما يعادل 117 نقطة لتصل إلى 54611 نقطة، كما صعدت العقود الآجلة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.12% أو 9.25 نقطة لتسجل 7758.75 نقطة.

 

في المقابل، تعرضت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك 100 لضغوط بيعية، متراجعة بنسبة 0.60% أو 176.75 نقطة إلى 29438.25 نقطة، في ظل استمرار عمليات جني الأرباح على أسهم التكنولوجيا والنمو، والتي تعد الأكثر حساسية لاحتمالات استمرار أسعار الفائدة المرتفعة.