حققت سوق الأسهم السعودية اليوم الأربعاء أكبر مكسب منذ سبتمبر الماضي، بعدما صعد مؤشر تاسي عند الافتتاح بنسبة 2.5% عقب قرار هيئة السوق المالية السعودية فتح السوق أمام جميع فئات المستثمرين الأجانب، بعد أن كان الدخول مقتصراً سابقاً على المستثمرين الأجانب المؤهلين واتفاقيات المبادلة والمقيمين.

استهل المؤشر العام تداولاته باختراق مستوى 10500 نقطة الذي ظل يُتداول دونه على مدى ثلاث جلسات متتالية، مدعوماً بمكاسب واسعة شملت غالبية الأسهم المدرجة، إذ ارتفعت أسعار 260 شركة مقابل تراجع ثلاث شركات فقط واستقرار ثلاث شركات أخرى. لكن المؤشر ما لبث أن تراجع قليلاً دون ذلك المستوى ليُتداول قرب 10460 نقطة.

الرعاية الصحية والاتصالات في صدارة المستفيدين

وصف هشام أبو جامع، كبير المستشارين في شركة نايف الراجحي الاستثمارية، قرار فتح السوق أمام جميع فئات المستثمرين الأجانب بأنه  تاريخي.. والأفضل تأثيراً على السوق خلال عشر سنوات، مؤكداً أن تأثيره يبدأ لحظة الإعلان عنه، حتى وإن كان التطبيق الكامل سيُنفَّذ في الأول من فبراير، ما قد يساعد السوق على تعويض جزء من خسائرها الأخيرة.

وأوضح أبو جامع أن السوق كانت في السابق شبه مقتصرة على المستثمرين الأجانب المؤسساتيين، فيما يفتح القرار الحالي المجال أمام دخول أكبر لشرائح المستثمرين الدوليين، مع توقعه توسع قاعدة المستثمرين المؤسسيين القادمين من الولايات المتحدة وأوروبا والصين على وجه الخصوص.

وأضاف أن قطاعات الرعاية الصحية والاتصالات وتقنية المعلومات ستكون في طليعة المستفيدين من القرار، مع امتداد الأثر الإيجابي ليشمل مختلف الشركات المدرجة.

وقالت ماري سالم، المحللة المالية في الشرق، إن الخطوة ستُحدث أثراً إيجابياً واضحاً على السوق، مشيرة إلى أن قطاعات البنوك والطاقة والاتصالات والقطاع العقاري ستكون في مقدمة المستفيدين من زيادة الطلب الخارجي.

أقرت الهيئة تطبيق القرار اعتباراً من شهر فبراير المقبل، بهدف تنويع قاعدة المستثمرين، بما يدعم تدفق الاستثمارات ويعزز مستوى السيولة. 

من جانبه، يرى إكرامي عبدالله كبير المحللين الماليين لدى صحيفة الاقتصادية أن توقيت القرار جاء متزامناً مع فترة تراجع في مؤشرات السوق وضعف السيولة، متفقاً مع سالم على أثره الإيجابي، ومعتبراً القرار أحد محفزات دعم السيولة في السوق بشكل كبير، في ظل أنه سيفتح المجال أمام دخول فئات جديدة من المستثمرين الأجانب إلى السوق. 

ملكية المستثمرين الأجانب في السوق السعودية

بلغت ملكية المستثمرين الأجانب في السوق المالية بنهاية الربع الثالث من عام 2025 أكثر من 590 مليار ريال، في حين سجلت الاستثمارات الدولية في السوق الرئيسية نحو 519 مليار ريال خلال نفس الفترة، مقارنة بنحو 498 مليار ريال بنهاية العام 2024، وفق بيانات رسمية.

وبعد صدور قرار فتح السوق للأجانب، تترقب السوق قراراً لا يقل أهمية برفع سقف ملكية الأجانب في الشركات المدرجة، والذي يبلغ حالياً 49%. وكان عبدالعزيز عبدالمحسن بن حسن، عضو مجلس إدارة هيئة السوق المالية، توقع دخول القرار حيّز التنفيذ قبل نهاية العام الماضي، لكن ذلك لم يتم حتى الآن. ويرى محللون أن القرار المرتقب قد يفتح الباب أمام تدفقات أجنبية ضخمة. وفق تقديرات بنك جيه بي مورغان، فإن رفع النسبة إلى 100% قد يجذب تدفقات بـ10.6 مليار دولار