ارتفعت أسعار النفط بنحو 3 دولارات للبرميل خلال تعاملات يوم الأربعاء، مدفوعة بتصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، بعد تنفيذ الولايات المتحدة والسعودية ضربات مشتركة داخل العراق، إلى جانب إعلان واشنطن اعتراض صواريخ باليستية إيرانية كانت تستهدف قواتها في المنطقة، بالتزامن مع تراجع مخزونات النفط الخام الأمريكية.

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 3.15 دولار، أو ما يعادل 3.8%، لتصل إلى 87.24 دولارًا للبرميل بحلول الساعة 05:20 بتوقيت غرينتش.

كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي (WTI) بنحو 2.73 دولار، أو 3.4%، ليسجل 81.99 دولارًا للبرميل.

وقال محللو بنك ING في مذكرة بحثية إن موجة الصعود الجديدة جاءت بعد إعلان الولايات المتحدة إحباط هجوم مفاجئ استهدف قواتها في المنطقة، مشيرين إلى أن هذه التطورات الأخيرة أضعفت التوقعات بإمكانية التوصل إلى تهدئة سريعة في منطقة الخليج.

ضربات عسكرية متبادلة تزيد المخاوف بشأن الإمدادات

وشنت الولايات المتحدة والسعودية، يوم الأربعاء، ضربات استهدفت جماعات مدعومة من إيران داخل العراق، بعدما حمّلتا تلك الجماعات مسؤولية هجمات بطائرات مسيرة استهدفت منشآت نفطية سعودية.

وردت إيران على هذه الاتهامات محذرة من أن تحميلها مسؤولية تلك الهجمات يمثل سوء تقدير كبيرًا، في إشارة إلى احتمال تصاعد التوترات الإقليمية.

وجاءت هذه الضربات بعد ساعات فقط من إعلان الجيش الأمريكي أنه نجح في إحباط هجوم إيراني مفاجئ كان يستهدف قوات أمريكية منتشرة في الشرق الأوسط.

وأعادت هذه التطورات المخاوف إلى أسواق الطاقة، مع تنامي القلق من أن يؤدي التصعيد العسكري إلى اضطراب جديد في إمدادات النفط القادمة من المنطقة.

أزمة مضيق هرمز تتفاقم بعد رفض المقترح العُماني

وفي مؤشر على استمرار التوتر في أحد أهم الممرات البحرية العالمية، عبرت خمس سفن شحن للسلع فقط مضيق هرمز يوم الثلاثاء، في ظل استمرار انخفاض حركة ناقلات النفط عبر الممر الاستراتيجي.

وكانت سلطنة عُمان قد قدمت إلى إيران خطة مدعومة من دول الخليج لإدارة حركة الملاحة في المضيق، تتضمن فرض رسوم طوعية على السفن مقابل استخدامه، بحسب ما أفاد مصدر خليجي ودبلوماسي غربي لوكالة رويترز.

لكن مسؤولًا إيرانيًا رفيع المستوى أكد، يوم الأربعاء، أن طهران رفضت المقترح العُماني الخاص بالإدارة الإقليمية المشتركة للمضيق، وهو ما يقلل من فرص التوصل إلى اتفاق في المستقبل القريب.

ويكتسب مضيق هرمز أهمية استثنائية، إذ كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب نحو خُمس شحنات النفط الخام والغاز الطبيعي العالمية، ما يجعل أي اضطراب في الملاحة عبره ذا تأثير مباشر على أسواق الطاقة العالمية.

توقعات باستمرار التقلبات بين 80 و100 دولار

قال سوفرو ساركار، رئيس أبحاث الطاقة في بنك DBS، إنه يتوقع استمرار أسعار خام برنت في التحرك داخل نطاق واسع يتراوح بين 80 و100 دولار للبرميل خلال المدى القريب، مع استمرار حالة المد والجزر في الصراع الدائر في الشرق الأوسط.

وأضاف أن المشهد الجيوسياسي ازداد تعقيدًا بعدما أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال الأسبوع الجاري إلى إمكانية العودة إلى المسار الدبلوماسي.

وأوضح أن تكرار جولات التفاوض التي تبدأ ثم تتوقف يعني أن إنهاء الحصار المفروض على مضيق هرمز بصورة كاملة لا يزال بعيد المنال، وهو ما قد يبقي أسعار النفط عند أرضية مرتفعة تقارب 80 دولارًا للبرميل حتى في حال تراجع حدة التصعيد العسكري.

تراجع المخزونات الأمريكية وتوقعات أوبك+ يقدمان دعمًا إضافيًا

 

إلى جانب التطورات الجيوسياسية، تلقت أسعار النفط دعمًا من بيانات المخزونات الأمريكية، إذ أفادت مصادر في السوق، نقلًا عن بيانات معهد البترول الأمريكي، بأن مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة انخفضت بنحو 3.3 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 24 يوليو.

وتترقب الأسواق في وقت لاحق من يوم الأربعاء صدور البيانات الرسمية للمخزونات من إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، لما لها من تأثير مباشر على توقعات العرض والطلب في أكبر مستهلك للنفط في العالم.

كما تلقت الأسعار دعمًا إضافيًا من توقعات تشير إلى أن تحالف أوبك+ قد يوقف زيادات إنتاج النفط لمدة ثلاثة أشهر اعتبارًا من شهر أكتوبر، وذلك بعد الانتهاء من إعادة الكميات المقررة إلى السوق عقب التخفيضات الطوعية التي نفذها أعضاء التحالف.

ويرى مراقبون أن اجتماع استمرار التوترات الجيوسياسية مع احتمالات تشديد الإمدادات من جانب أوبك+ وتراجع المخزونات الأمريكية يخلق مزيجًا من العوامل الداعمة لأسعار النفط، وهو ما قد يبقي السوق في حالة تقلب مرتفعة خلال الأسابيع المقبلة.