قفزت أسعار النفط بأكثر من 5% خلال تعاملات يوم الاثنين، مدفوعة بمخاوف من انهيار الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك بعد إعلان واشنطن الاستيلاء على سفينة شحن إيرانية، في وقت لا تزال فيه حركة الملاحة عبر مضيق هرمز شبه متوقفة.

ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 4.81 دولار، أي بنسبة 5.32%، لتصل إلى 95.19 دولارًا للبرميل. 

بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي إلى 88.81 دولارًا للبرميل، بزيادة 4.96 دولار أو ما يعادل 5.92%.

ويأتي هذا الارتفاع الحاد بعد تراجع كبير يوم الجمعة، حيث فقدت الأسعار نحو 9%، في أكبر خسارة يومية منذ 18 أبريل، عقب إعلان إيران فتح مضيق هرمز أمام السفن التجارية، وتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن طهران وافقت على عدم إغلاق المضيق مجددًا.

توتر أمني يعيد المخاوف إلى الواجهة

لكن هذا التفاؤل لم يدم طويلًا، إذ أشارت تقارير إلى تعرض بعض ناقلات النفط لإطلاق نار من قبل الحرس الثوري الإيراني خلال 24 ساعة فقط من إعلان فتح المضيق، ما أثار مخاوف جديدة لدى شركات الشحن بشأن سلامة المرور.

وأوضحت جون جوه، المحللة في أسواق النفط لدى سبارتا كوموديتيز، أن هذه التطورات أعادت القلق إلى الأسواق، مشيرة إلى أن أساسيات السوق تزداد سوءًا مع استمرار تعطل إنتاج يتراوح بين 10 و11 مليون برميل يوميًا.

هذا التراجع في الإمدادات يعكس حجم الاضطراب الذي لا يزال يسيطر على سوق الطاقة، رغم الإعلانات السياسية المتفائلة بشأن التهدئة.

تصعيد سياسي يعقد المشهد

في تصعيد جديد، أعلنت الولايات المتحدة يوم الأحد أنها استولت على سفينة شحن إيرانية حاولت كسر الحصار البحري، بينما ردت طهران بالتلويح بإجراءات انتقامية، ما زاد من المخاوف بشأن عودة المواجهات.

كما أعلنت إيران أنها لن تشارك في جولة ثانية من المفاوضات التي كانت الولايات المتحدة تسعى لإطلاقها قبل انتهاء الهدنة الممتدة لأسبوعين خلال هذا الأسبوع.

وفي الوقت نفسه، تواصل واشنطن فرض حصار على الموانئ الإيرانية، بينما قامت طهران برفع الحصار عن مضيق هرمز ثم إعادة فرضه مجددًا، وهو الممر الذي كان يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب قبل قرابة شهرين.

تقلبات حادة وفقدان الثقة في الإمدادات

يرى محللون أن أسواق النفط أصبحت شديدة الحساسية للتصريحات السياسية، حيث تتحرك الأسعار بشكل حاد استجابة للتصريحات المتضاربة، بدلًا من الاعتماد على الأساسيات الفعلية للسوق.

وأوضح سول كافونيك، رئيس الأبحاث في إم إس تي ماركي، أن إعلان فتح المضيق كان سابقًا لأوانه، مشيرًا إلى أن الظروف على الأرض لا تزال تعرقل استئناف تدفقات النفط بشكل سريع.

وأضاف أن ملاك السفن أصبحوا أكثر حذرًا، ولن يخاطروا بالعودة إلى المضيق دون ضمانات قوية بشأن سلامة المرور واستقرار الوضع الأمني.

رغم هذه التحديات، أظهرت بيانات كبلر أن أكثر من 20 سفينة عبرت مضيق هرمز يوم السبت، محملة بالنفط والغاز المسال والمعادن والأسمدة، وهو أعلى عدد من السفن يعبر الممر منذ 1 مارس.

وتعكس هذه الأرقام بداية محاولة لاستئناف النشاط التجاري، لكنها تظل محدودة في ظل استمرار المخاطر الأمنية، ما يعني أن الأسواق ستظل عرضة لتقلبات حادة خلال الفترة المقبلة، إلى حين اتضاح المسار النهائي للأزمة.