رفع بنك اليابان سعر الفائدة القياسي إلى أعلى مستوى له منذ عام 1995، وأشار إلى أن مزيداً من تطبيع السياسة النقدية لا يزال مطروحاً، وذلك خلال اجتماع للسياسة النقدية عُقد في غياب المحافظ.
زاد بنك اليابان سعر الفائدة القياسي بمقدار ربع نقطة مئوية إلى 1%، وفقاً لبيان صدر يوم الثلاثاء. كما أعلن أنه سيُبقي مشترياته من السندات مستقرة عند وتيرة شهرية تبلغ نحو تريليوني ين اعتباراً من أبريل 2027، في إشارة إلى وقف تقليص برنامج شراء السندات.
كانت هذه القرارات متوقعة على نطاق واسع من قبل الاقتصاديين والمتعاملين في الأسواق. وجاء التصويت على قرار رفع الفائدة بأغلبية 7 أصوات مقابل صوت واحد، مع معارضة عضو مجلس إدارة البنك المركزي توئيتشيرو أساندا.
غياب محافظ بنك اليابان عن الاجتماع
انعقد الاجتماع بعد نقل المحافظ كازو أويدا إلى المستشفى الأسبوع الماضي لتلقي العلاج من التهاب أصاب كيساً في الكبد، لتكون هذه المرة الأولى منذ اجتماع طارئ عُقد في عام 2010 التي يجتمع فيها مجلس الإدارة في غياب المحافظ. وقال بنك اليابان إن أويدا كان يعتزم تقديم آرائه إلى المجلس دون المشاركة في عملية التصويت.
تراجع الين بشكل طفيف إلى 160.24 ين مقابل الدولار بعد وقت قصير من إعلان رفع أسعار الفائدة. ويتحرك الين قرب مستوى 160 مقابل الدولار منذ الأسبوع الماضي، وهو نطاق قريب من المستويات التي دفعت وزارة المالية للتدخل في سوق الصرف أواخر أبريل.
سيحلّ نائب المحافظ شينيتشي أوتشيدا محل أويدا في الإحاطة الصحفية المقررة عند الساعة 3:30 عصراً في طوكيو.
يُنظر إلى أوتشيدا على نطاق واسع باعتباره أحد أبرز مهندسي إطار السياسة النقدية الحديث لبنك اليابان، وهي السياسة التي أكملت دورة كاملة، منتقلةً من أسعار الفائدة السلبية والتحكم في منحنى العائد إلى دورة رفع أسعار الفائدة التي أطلقها أويدا في مارس 2024.
ترقب المستثمرين إزاء رفع الفائدة مستقبلاً
مع تسعير الأسواق لقرار رفع الفائدة بشكل شبه كامل، اتجهت أنظار المستثمرين إلى أي إشارات قد تدل على رفع جديد للفائدة خلال الأشهر المقبلة.
رغم إعلان الولايات المتحدة وإيران التوصل إلى اتفاق مؤقت لوقف الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، لا يزال صناع السياسات قلقين من مخاطر تسارع التضخم، في حين تواصل مئات السفن التجارية انتظار المرور الآمن عبر المضيق.
كما أن استمرار ضعف الين يشكل مصدراً إضافياً لضغوط الأسعار في اليابان التي تفتقر إلى الموارد الطبيعية.
بات من الصعب على بنك اليابان التذرع بحالة عدم اليقين المرتبطة بالتطورات العالمية لإبقاء خياراته مفتوحة بشأن وتيرة تطبيع السياسة النقدية، لا سيما مع تصاعد مخاطر التضخم على المستوى العالمي.
كان البنك المركزي الأوروبي قد رفع أسعار الفائدة الأسبوع الماضي، بينما يُتوقع أن يبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي على سياسته النقدية دون تغيير هذا الأسبوع، في ظل تنامي التكهنات حول إمكانية إقرار زيادة أخرى قبل نهاية العام.
ترجّح غالبية الخبراء المتابعين لبنك اليابان، في استطلاع أجرته بلومبرغ، أن تتم زيادات أسعار الفائدة بمعدل مرة واحدة كل ستة أشهر تقريباً.
موعد رفع الفائدة المحتمل في اليابان
مع ذلك، يُعدّ كبير الاقتصاديين السابق في بنك اليابان هيديو هاياكاوا من بين الذين يعتقدون أن الخطوة المقبلة قد تأتي في أقرب وقت خلال شهر أكتوبر.
في الوقت ذاته، يتعين على بنك اليابان الحذر من تبني نبرة تشدُّدية مفرطة، مراعاةً للحساسيات السياسية القائمة.
أبدت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي تفضيلها استمرار السياسة النقدية التيسيرية، كما طلبت مؤخراً من أويدا تحديد السياسة المناسبة مع مراعاة الإجراءات الحكومية لدعم الاقتصاد، في ما بدا أنه دعوة إلى عدم الإسراع في تشديد السياسة النقدية.