تراجعت أسعار النفط لليوم الثاني على التوالي خلال تعاملات الأربعاء، مع تزايد التوقعات بإمكانية عودة الإمدادات المحتجزة من منطقة الشرق الأوسط إلى الأسواق العالمية، بعدما أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى احتمال التوصل لاتفاق سلام ينهي الحرب مع إيران.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.69 دولار، أو ما يعادل 1.5%، لتصل إلى 108.18 دولارًا للبرميل، وذلك بعد خسارة بلغت 4% في الجلسة السابقة.
كما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الأمريكي بمقدار 1.67 دولار، أو بنسبة 1.6%، إلى 100.60 دولار للبرميل، بعدما كانت قد أغلقت منخفضة بنسبة 3.9% في جلسة الثلاثاء.
ترامب يوقف مؤقتًا عملية مرافقة السفن
فاجأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأسواق يوم الثلاثاء بإعلانه تعليقًا مؤقتًا للعملية العسكرية الخاصة بمرافقة السفن عبر مضيق هرمز، مشيرًا إلى إحراز تقدم نحو اتفاق شامل مع إيران، دون الكشف عن تفاصيل هذا الاتفاق المحتمل.
ولم يصدر أي رد فعل رسمي وفوري من الجانب الإيراني، إلا أن الأسواق اعتبرت هذه الخطوة مؤشرًا على احتمالات تهدئة التوترات الجيوسياسية في المنطقة.
وفي هذا السياق، أوضحت آن فام، كبيرة المتخصصين في أبحاث النفط لدى مجموعة بورصة لندن، أن هذه التطورات تشير إلى احتمالات خفض التصعيد، كما تعزز الآمال بشأن الإفراج عن السفن العالقة داخل الخليج، الأمر الذي قد يسمح تدريجيًا بعودة الإمدادات إلى الأسواق العالمية.
وأضافت فام أن أسعار النفط لا تزال مرتفعة نسبيًا، بسبب استمرار حالة عدم اليقين بشأن التوصل إلى اتفاق سلام نهائي، فضلًا عن أن استعادة التدفقات التجارية بشكل كامل ستحتاج إلى وقت حتى في حال توقيع اتفاق بين الجانبين.
استمرار الحصار الأمريكي رغم مؤشرات التهدئة
ورغم الإشارات الإيجابية، أكد ترامب أن البحرية الأمريكية ستواصل فرض الحصار على الموانئ الإيرانية، وهو ما يعني استمرار القيود المفروضة على صادرات النفط الإيرانية.
وكانت خسائر الإمدادات العالمية قد دفعت أسعار النفط خلال الأسبوع الماضي إلى أعلى مستوياتها منذ مارس 2022، في ظل المخاوف من اضطراب حركة الطاقة عبر مضيق هرمز.
وقال ترامب عبر وسائل التواصل الاجتماعي: لقد اتفقنا بشكل متبادل على أن يظل الحصار قائمًا بكامل قوته، بينما سيتم تعليق مشروع الحرية لفترة قصيرة لمعرفة ما إذا كان الاتفاق يمكن استكماله وتوقيعه.
وجاء إعلان ترامب بعد ساعات فقط من إحاطة صحفية قدّمها وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، تناول خلالها العملية التي أعلنتها واشنطن يوم الأحد لمرافقة ناقلات النفط العالقة عبر المضيق.
تراجع المخزونات العالمية يزيد حساسية السوق
وكان الجيش الأمريكي قد أعلن يوم الاثنين تدمير عدد من الزوارق الإيرانية الصغيرة، إضافة إلى صواريخ كروز وطائرات مسيرة، أثناء تأمين خروج سفينتين من الخليج عبر مضيق هرمز.
وفي الوقت نفسه، تسبب إغلاق المضيق في تراجع المخزونات العالمية من النفط، مع محاولة المصافي تعويض نقص الإمدادات الناتج عن تعطل حركة الشحن والطاقة.
وبحسب مصادر في السوق نقلًا عن بيانات معهد البترول الأمريكي، تراجعت مخزونات النفط الخام الأمريكية للأسبوع الثالث على التوالي، إلى جانب انخفاض مخزونات البنزين والمقطرات.
وأظهرت البيانات أن مخزونات الخام انخفضت بمقدار 8.1 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 1 مايو، فيما تراجعت مخزونات البنزين بنحو 6.1 مليون برميل، وانخفضت مخزونات المقطرات بمقدار 4.6 مليون برميل مقارنة بالأسبوع السابق.
وتعكس هذه الأرقام استمرار الضغوط على سوق الطاقة العالمية، رغم التحسن النسبي في المعنويات، حيث لا تزال الأسواق تترقب أي تطورات حاسمة بشأن مستقبل الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وإمكانية إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام حركة التجارة والطاقة العالمية.