استقر الدولار الأمريكي بالقرب من أعلى مستوياته الأخيرة خلال تعاملات الثلاثاء، مع ترقب الأسواق لانتهاء المهلة التي حددتها الولايات المتحدة لإيران لإعادة فتح مضيق هرمز أو مواجهة ضربات تستهدف بنيتها التحتية.
وجاء هذا التماسك مدفوعًا بتصاعد التوترات في الشرق الأوسط، حيث أدى إغلاق الممر الحيوي في الخليج إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، ما دفع المستثمرين نحو الدولار باعتباره الملاذ الآمن الأكثر فاعلية.
وساهمت هذه التطورات في دعم العملة الأمريكية، خاصة في الأسواق الآسيوية، رغم وجود بعض التوقعات بإمكانية التوصل إلى تسوية قد تحد من استمرار الصعود.
ترقب حذر قبل لحظة الحسم
حالت آمال التوصل إلى اتفاق أو انفراجة دون اندفاع أكبر نحو شراء الدولار خلال عطلة عيد الفصح، إلا أن الأسواق ظلت متوترة مع غياب واضح للبائعين قبل انتهاء المهلة الأمريكية.
وتترقب الأسواق تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع اقتراب الموعد النهائي، في ظل توقعات بأن تحدد هذه اللحظة اتجاه الأسواق خلال الفترة المقبلة.
في هذا السياق، تراجعت عملات رئيسية مثل الين الياباني إلى مستوى 159.80 مقابل الدولار، مقتربة من أدنى مستوياتها منذ عقود، وهي مستويات دفعت السلطات للتدخل في 2024.
وارتفع مؤشر الدولار بشكل طفيف إلى 100.03، بعد أن سجل 100.64 في الأسبوع الماضي، وهو أعلى مستوى منذ مايو 2025.
توازن دقيق بين الأصول
أشار برنت دونيلي، رئيس شركة سبيكترا ماركتس، إلى أن الأسواق تميل إلى الاحتفاظ بالدولار تحسبًا لأي تصعيد إضافي، في حين لا تزال الأسهم والذهب وبعض العملات الأخرى تحافظ على أداء جيد، ما يحد من مكاسب الدولار.
وأضاف أن من الصعب تقديم توقعات دقيقة في هذه المرحلة، مع انتظار تطورات الساعات القادمة لمعرفة مسار التصعيد بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.
ألمح ترامب إلى إمكانية توجيه ضربة قاسية لإيران خلال وقت قصير، متوعدًا باستهداف منشآت حيوية مثل محطات الكهرباء والجسور، دون الاكتراث بالانتقادات الدولية المحتملة. حيث تعكس هذه التصريحات تصعيدًا واضحًا في الموقف الأمريكي، ما يزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية.
إيران تعزز سيطرتها على المضيق
قالت ثو لان نغوين، رئيسة أبحاث العملات والسلع في بنك كومرتس بنك، إن القيادة الإيرانية أظهرت قدرة لافتة على فرض سيطرة كاملة على مضيق هرمز.
وأضافت أن طهران تسعى إلى استخدام هذه السيطرة كأداة لتحقيق مصالح استراتيجية طويلة الأجل، ما يزيد من تعقيد المشهد.
يأتي ذلك وسط تبادل إيران وإسرائيل الهجمات خلال الثلاثاء، في ظل رفض طهران إعادة فتح المضيق، بينما أعلنت إسرائيل تنفيذ ضربات جوية استهدفت بنى تحتية حكومية داخل إيران. كما تم اعتراض صواريخ إيرانية في كل من إسرائيل والسعودية، ما يعكس اتساع نطاق المواجهة.
تحركات العملات العالمية تحت الضغط
استقر اليورو عند مستوى 1.1535 دولار، في وقت تتوقع فيه الأسواق قيام البنك المركزي الأوروبي برفع أسعار الفائدة 3 مرات قبل نهاية العام.
وأكد مسؤولون أوروبيون أن البنك مستعد للتحرك بسرعة في حال استمرار الضغوط التضخمية، خاصة مع تسارع توقعات ارتفاع الأسعار.
فيما تراجعت عملات مثل الدولار الأسترالي والنيوزيلندي، رغم تعافيها من أدنى مستوياتها، لتتداول عند 0.6912 و0.57 على التوالي.
كما بقي الوون الكوري الجنوبي ضعيفًا فوق مستوى 1,500، وهو مستوى لم يتم تسجيله إلا خلال أزمات كبرى سابقة، في حين سجلت الروبية الإندونيسية أدنى مستوياتها على الإطلاق.
أما اليوان الصيني، فقد حافظ على استقراره النسبي، ما يعكس تدخلات محتملة لدعم العملة.
هل يتراجع الدولار أم يواصل الصعود؟
قال محللو بنك كومنولث الأسترالي إن الدولار قد يتراجع بشكل طفيف على المدى القريب نتيجة تفاؤل الأسواق بإمكانية إنهاء الحرب.
وأشاروا إلى أن العامل الحاسم يتمثل في فتح مضيق هرمز، وليس فقط انسحاب الولايات المتحدة من الصراع.
وفي ظل هذه المعطيات، يبقى الدولار مدعومًا بالمخاطر الجيوسياسية، بينما تظل الأسواق معلقة بين الأمل في التهدئة ومخاوف التصعيد.