سجل الدولار الأمريكي ارتفاعًا ليصل إلى أعلى مستوى له في أسبوع مقابل العملات الرئيسية خلال تعاملات يوم الاثنين، قبل أن يقلص جزءًا من مكاسبه، في ظل تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران وتراجع الآمال في التوصل إلى اتفاق سلام في الشرق الأوسط، ما دفع المستثمرين للعودة إلى الأصول الآمنة.

وجاء هذا التحرك بعد إعلان الولايات المتحدة يوم الأحد أنها استولت على سفينة شحن إيرانية حاولت كسر الحصار، في حين ردت طهران بالتلويح بإجراءات انتقامية، ما أعاد المخاوف بشأن استئناف المواجهات العسكرية.

كما أعلنت إيران رفضها المشاركة في جولة جديدة من المفاوضات التي كانت واشنطن تأمل في إطلاقها قبل انتهاء الهدنة الممتدة لأسبوعين يوم الثلاثاء، وهو ما زاد من حالة القلق في الأسواق.

تحركات العملات تعكس حذرًا مستمرًا

أشارت شاروا تشانانا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في ساكسو، إلى أن تصعيد عطلة نهاية الأسبوع أعاد علاوة المخاطر الجيوسياسية إلى الأسواق، في وقت كانت فيه الأسواق قد بدأت بالفعل تسعير مكاسب محتملة من السلام.

وأضافت أن ارتفاع أسعار النفط لا يمثل مجرد قضية طاقة، بل يمتد تأثيره إلى النمو الاقتصادي ومسار أسعار الفائدة، ما يعقّد المشهد المالي العالمي.

وتراجع اليورو إلى 1.1757 دولار بعد أن سجل أدنى مستوى له في أسبوع عند 1.1729، بينما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.11% إلى 1.3503 دولار، كما تراجع الدولار الأسترالي، الحساس للمخاطر، بنسبة 0.27% ليصل إلى 0.7148 دولار.

في المقابل، استقر مؤشر الدولار عند مستوى 98.30، بالقرب من أعلى مستوى له في أسبوع، مستعيدًا جزءًا من خسائره الأخيرة.

تفاؤل حذر رغم التراجعات

ورغم هذه التحركات، أشار محللون إلى أن تراجع الدولار عن ذروته خلال الجلسة يعكس استمرار بعض التفاؤل بإمكانية التوصل إلى حل دبلوماسي، رغم الانتكاسات الأخيرة.

وأوضح كريس ويستون، رئيس الأبحاث في بيبرستون، أن الأسواق بدأت الأسبوع بنبرة حذرة، لكن التحركات لا تزال منظمة ولا تشير إلى صدمة تقلبات حادة.

وأضاف أن المستثمرين يدركون أن مسار التوصل إلى اتفاق لن يكون سلسًا، وأن التغيرات المفاجئة في المعنويات ليست مفاجئة في ظل هذا النوع من الأزمات.

مضيق هرمز في قلب الأزمة

مع دخول الحرب أسبوعها الثامن، أصبحت أزمة الطاقة في صدارة المشهد، حيث أدى الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز إلى واحدة من أكبر صدمات الإمدادات في التاريخ، نظرًا لأن هذا الممر يمر عبره نحو خُمس شحنات النفط العالمية.

وفي الوقت الذي تواصل فيه الولايات المتحدة فرض حصار على الموانئ الإيرانية، قامت طهران برفع الحصار عن الملاحة في المضيق ثم إعادة فرضه، ما زاد من تعقيد المشهد.

هذا الوضع دفع أسعار النفط إلى الارتفاع مجددًا، حيث قفز خام برنت بأكثر من 5% ليصل إلى 95.53 دولارًا للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بأكثر من 6% ليبلغ 89.08 دولارًا.

توقعات سلبية للأصول عالية المخاطر

يرى محللون أن مصير الأسواق لا يزال مرتبطًا بشكل وثيق بتطورات مضيق هرمز، حيث تبدو احتمالات استئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران قبل انتهاء الهدنة ضعيفة في الوقت الحالي.

وأشار نيك تويدال، كبير استراتيجيي الأسواق في إيه تي إف إكس جلوبال، إلى أن الأسواق قد تشهد مزيدًا من التراجع في الأصول عالية المخاطر خلال الجلسات المقبلة، في ظل استمرار حالة عدم اليقين.

في سياق متصل، تراجع الدولار النيوزيلندي بشكل طفيف إلى 0.5872 دولار، بينما انخفض الين الياباني إلى 158.96 مقابل الدولار، دون مستوى 160 الذي يثير قلق الأسواق بشأن احتمال تدخل السلطات اليابانية لدعم العملة.

تتجه أنظار المستثمرين أيضًا إلى اجتماع بنك اليابان المرتقب لاحقًا هذا الشهر، حيث امتنع المحافظ كازو أويدا عن إعطاء إشارات واضحة بشأن رفع أسعار الفائدة في أبريل، في ظل الضبابية التي تفرضها الحرب.

ومع ذلك، أظهرت تصريحاته الأخيرة بعد اجتماعات صندوق النقد الدولي نبرة تميل إلى التشديد، ما يشير إلى احتمال اتخاذ خطوات نحو رفع الفائدة بحلول يونيو، إذا استقرت الأوضاع الاقتصادية.