استقرت أسعار الذهب خلال تعاملات يوم الأربعاء، حيث يترقب المستثمرون تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول لتقييم تأثير الحرب في إيران على الاقتصاد، في ظل تعثر مسار المفاوضات السياسية.
الأسواق تترقب الفيدرالي وسط ضغوط التضخم
تتجه توقعات المستثمرين إلى أن الاحتياطي الفيدرالي سيبقي أسعار الفائدة دون تغيير في ختام اجتماعه الذي يستمر يومين، خاصة في ظل عودة الضغوط التضخمية نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة المرتبط بالحرب.
تشير هذه البيئة إلى معادلة معقدة، حيث يظل التضخم مرتفعًا بينما تزداد صعوبة اتخاذ قرارات تيسيرية، وهو ما يضع الأسواق في حالة ترقب لرسائل باول بشأن المسار المستقبلي.
وقال إيليا سبيفاك، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في شركة تيستي لايف، إن جزءًا كبيرًا من صمود الأسواق منذ حالة الذعر التي أثارتها الرسوم الجمركية في أبريل الماضي، كان قائمًا على افتراض أن الاحتياطي الفيدرالي مستعد للتدخل إذا تدهورت الأوضاع، مضيفًا أنه إذا أشار البنك إلى أن التدخل يتطلب شروطًا صارمة، فقد يواصل الذهب تراجعه.
توترات جيوسياسية تدعم النفط وتضغط على الذهب
تظل الجهود الرامية لإنهاء الصراع مع إيران متعثرة، حيث أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن عدم رضاه عن المقترح الأخير المقدم من طهران، في وقت أشارت فيه تقارير إلى حالة من الاضطراب الداخلي بشأن القيادة.
في المقابل، حافظت أسعار النفط على مستويات مرتفعة، حيث استقر خام برنت فوق 111 دولارًا للبرميل، مدعومًا بتقارير عن نية الولايات المتحدة تمديد الحصار على الموانئ الإيرانية.
يساهم هذا الارتفاع في أسعار الطاقة في زيادة الضغوط التضخمية، ما يعزز احتمالات الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يحد من جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.
الذهب بين دعم البنوك المركزية ومخاطر التسييل
يتابع المستثمرون أيضًا قرارات عدد من البنوك المركزية العالمية خلال الأسبوع، بما في ذلك البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا وبنك كندا، لما لها من تأثير مباشر على اتجاهات السيولة العالمية.
وفي هذا السياق، لا تزال بعض التوقعات الإيجابية قائمة، حيث يرى بنك جولدمان ساكس أن أسعار الذهب قد تصل إلى 5400 دولار بنهاية العام، مدعومة باستمرار توجه البنوك المركزية نحو تنويع احتياطياتها.
ومع ذلك، يحذر البنك من أن الذهب قد يظل عرضة لموجات بيع إضافية في حال استمرار اضطرابات مضيق هرمز أو حدوث تصحيح في أسواق السندات والأسهم، وهو ما قد يضغط على الأسعار في الأجل القصير.
الذهب عند التسوية أمس
تراجعت أسعار الذهب عند تسوية تعاملات الثلاثاء، بضغط من ارتفاع الدولار والنفط في ظل استمرار حالة الضبابية الجيوسياسية، وترقب نتيجة اجتماع الفيدرالي الذي بدأ اليوم وينتهي غداً.
وانخفضت العقود الآجلة للمعدن الأصفر تسليم يونيو بنسبة 1.82% أو ما يعادل 85.30 دولار إلى 4608.40 دولار للأوقية.
الذهب الآن
سجل الذهب في المعاملات الفورية تراجعًا طفيفًا بنسبة 0.1% ليصل إلى 4590.80 دولارًا للأوقية، بعد أن لامس في الجلسة السابقة أدنى مستوياته منذ 2 أبريل، في إشارة إلى استمرار الضغوط قصيرة الأجل على المعدن.
كما انخفضت العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة تسليم يونيو بنسبة 0.1% لتسجل 4604 دولارات، وهو ما يعكس حالة الحذر التي تسيطر على الأسواق قبيل صدور إشارات السياسة النقدية.
تحركات المعادن الأخرى تعكس تباين الاتجاهات
على صعيد المعادن الأخرى، ارتفعت أسعار الفضة بنسبة 0.8% لتصل إلى 73.63 دولارًا للأوقية، في حين تراجع البلاتين بنسبة 0.3% إلى 1934.40 دولارًا.
كما انخفض البلاديوم بنسبة 0.3% ليسجل 1455.57 دولارًا، وهو ما يعكس تباين أداء المعادن الصناعية والنفيسة في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.