واصل الذهب موجة صعوده العنيفة يوم الخميس مسجلًا مستوى قياسيًا جديدًا اقترب من 5600 دولار للأونصة، مع اندفاع المستثمرين نحو الملاذات الآمنة في ظل تصاعد الضبابية الجيوسياسية والاقتصادية، فيما اقتربت الفضة بدورها من كسر مستوى 120 دولارًا.

ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 3% ليصل إلى 5581 دولار للأونصة، بعدما لامس في وقت سابق من الجلسة قمة تاريخية عند 5595 دولار.

بينما ارتفعت العقود الآجلة للمعدن الأصفر بحوالي 5% إلى 5612 دولار للأوقية.

قال المحلل إدوارد مير من شركة ماريكس إن تصاعد الدين الأمريكي، إلى جانب حالة عدم اليقين الناتجة عن مؤشرات تفكك النظام التجاري العالمي إلى كتل إقليمية بدلًا من نموذج يتمحور حول الولايات المتحدة، يدفع المستثمرين بقوة نحو الذهب.

لا تدع احتمال التصحيح التقني يحجب عنك قوة الأساسيات الداعمة للمعادن على المدى الطويل. أدوات إنفستنغ برو المتقدمة تساعدك في تقييم الطلب الاستثماري والمستهلكي المزدوج، وتأثير قرارات مثل تخصيص محافظ الأصول الرقمية للذهب المادي. انتهز فرصة الخصم 55% لتحليل المشهد بلغة عربية واضحة

تحول الذهب إلى مخزن قيمة عالمي

تجاوز الذهب مستوى 5000 دولار للأونصة لأول مرة يوم الاثنين، وحقق منذ ذلك الحين مكاسب تتجاوز 10% خلال الأسبوع الحالي وحده، مدفوعًا بمزيج من العوامل شمل ارتفاع الطلب على الملاذات الآمنة، وعمليات شراء قوية من البنوك المركزية، وتراجع الدولار.

يرى محللو أو سي بي سي أن الذهب لم يعد مجرد أداة للتحوط من الأزمات أو التضخم، بل أصبح يُنظر إليه بشكل متزايد على أنه أصل محايد وموثوق لحفظ القيمة، إضافة إلى كونه وسيلة فعالة لتنويع المحافظ عبر بيئات اقتصادية كلية مختلفة.

وارتفعت أسعار الذهب بأكثر من 27% منذ بداية العام، بعد أن سجلت قفزة كبيرة بلغت 64% خلال عام 2025.

الأساسيات قوية رغم احتمالات التصحيح

قال المحلل توني سيكامور من آي جي إن الطبيعة شبه العمودية للصعود الحالي توحي بأن تصحيحًا سعريًا قد يكون قريبًا، لكن العوامل الأساسية الداعمة للذهب يُتوقع أن تظل قوية طوال عام 2026، ما يجعل أي تراجع محتمل فرصة جذابة للشراء.

على الصعيد الجيوسياسي، دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران يوم الأربعاء إلى العودة إلى طاولة المفاوضات والتوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي، محذرًا من أن أي هجوم أمريكي مستقبلي سيكون أشد بكثير من الضربة التي استهدفت منشآت نووية إيرانية العام الماضي.

وردّت طهران بتهديدات باستهداف الولايات المتحدة وإسرائيل وكل من يدعمهم، ما زاد من حدة التوترات وأسهم في تعزيز الطلب على الذهب كملاذ آمن.

الطلب الاستثماري والطلب الاستهلاكي يدعمان السوق

على صعيد السياسة النقدية، قرر مجلس الاحتياطي الفيدرالي يوم الأربعاء الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير كما كان متوقعًا، فيما أشار رئيس المجلس جيروم باول إلى أن التضخم في ديسمبر لا يزال أعلى بكثير من المستوى المستهدف عند 2%.

كما تلقى الذهب دعمًا إضافيًا يوم الخميس بعد إعلان مجموعة تعمل في مجال الأصول الرقمية عن خطط لتخصيص ما بين 10% و15% من محفظتها الاستثمارية للذهب المادي.

وفي آسيا، شهدت متاجر بيع الذهب في شنغهاي وهونغ كونغ إقبالًا كثيفًا من العملاء الراغبين في الشراء، مع مراهنات من بعضهم على أن الأسعار قد تواصل الارتفاع خلال الفترة المقبلة.

الفضة والبلاتين والبلاديوم تحت المجهر

ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.6% إلى 117.30 دولار للأونصة بعد أن سجلت مستوى قياسيًا عند 119.34 دولار في وقت سابق. واستفادت الفضة من توجه المستثمرين إلى البحث عن بدائل أرخص للذهب، إضافة إلى نقص المعروض وعمليات الشراء المدفوعة بالزخم، لتقفز مكاسبها منذ بداية العام إلى أكثر من 60%.

قال محللو ستاندرد تشارترد إن سوق الفضة مرشح لتسجيل عجز جديد هذا العام، لكن الضيق الحقيقي في السوق يعود بالأساس إلى انخفاض كميات المخزون المتاح فوق سطح الأرض.

أما البلاتين فارتفع بنسبة 1.6% إلى 2739.48 دولار للأونصة بعد أن سجل قمة قياسية عند 2918.80 دولار يوم الاثنين، في حين تراجع البلاديوم بنسبة 1.3% إلى 2047.0 دولار.