أبقى بنك الاحتياطي الفدرالي الأميركي، الأربعاء 28 يناير/ كانون الثاني، معدلات الفائدة دون تغيير متماشياً مع التوقعات، حتى مع وجود تغييرات هائلة تلوح في الأفق بشأن توجهه على المدى الطويل.

وثبّت الفدرالي الفائدة عند معدل مستهدف بين 3.50–3.75% في اجتماعه الأول في العام 2026.

وقال صناع السياسة النقدية في المجلس في ‌بيانهم، عقب ⁠تصويتهم بأغلبية 10 ‌أصوات مقابل صوتين ⁠للإبقاء على ‍سعر الفائدة القياسي للبنك ضمن نطاق 3.50 إلى 3.⁠75% ​بعد اجتماع استمر يومين يشهد النشاط الاقتصادي نموا قويا.

وعارض ​القرار كل من كريستوفر والر، المرشح لخلافة رئيس الفدرالي جيروم باول عند انتهاء ولايته في مايو أيار، و ‌ستيفن ميران، ‌الحاصل على إجازة من منصبه كمستشار اقتصادي في البيت الأبيض، وكانا يفضلان خفض سعر الفائدة ربع ‌نقطة مئوية.

وكان الفدرالي قد أنهى 2025 بقرار خفض ثالث لسعر الفائدة خلال اجتماعه الأخير في ديسمبر/كانون الأول، وذلك بعد سلسلة قرارات اتسمت بالتردد والانقسام داخل صفوف صانعي السياسة النقدية.

جاء الخفض في ديسمبر بواقع 25 نقطة أساس، في خطوة تماشت مع توقعات الأسواق، لكنها عكست في الوقت نفسه حجم الضغوط والتحديات التي واجهها الفدرالي طوال العام، سواء على صعيد البيانات الاقتصادية أو المناخ السياسي المشحون.

وخلال العام الجاري 2026، سيُعقد كل ربع سنوي اجتماعين للفدرالي وفق الجدول التالي:

في الربع الأول: 27-28 يناير و18-19 مارس

في الربع الثاني: 28-29 أبريل و16-17 يونيو

في الربع الثالث: 28-29 يوليو و15-16 سبتمبر

في الربع الرابع: 27-28 أكتوبر و8-9 ديسمبر

وعلى الرغم من قوة الاقتصاد، يتوقع المستثمرون أن يخفض الفدرالي معدلات الفائدة في وقت لاحق من هذا العام في عهد خليفة رئيسه جيروم باول، المقرر أن يتولى منصبه في مايو/أيار.

ومن المتوقع أيضاً أن تسهم زيادة الإنفاق وتخفيض الضرائب في مشروع القانون الرئيسي للرئيس، قانون واحد كبير وجميل، الذي أُقر العام الماضي، في تعزيز النمو في عام 2026.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قد تباهى قبل أيام في منتدى دافوس بنمو اقتصادي متسارع في الولايات المتحدة، بعد أن أظهرت الأرقام نمو الناتج المحلي الإجمالي بمعدل سنوي قدره 4.4% في الربع الثالث من عام 2025، مدفوعًا جزئيًا بطفرة الذكاء الاصطناعي.

ويتوقع نموذج GDPNow التابع لبنك الاحتياطي الفدرالي في أتلانتا تسارعًا في النمو ليصل إلى 5.4% في الربع الأخير من العام الماضي.

وقال رئيس بنك الاحتياطي الفدرالي الأميركي جيروم باول، فى كلمته عقب قرار التثبيت: 

لا يزال التضخم مرتفعًا نسبيًا مقارنة بالمعدل المستهدف، و اعتبر أن الفدرالي في موقع جيد لتحديد مدى وتوقيت أي تعديلات إضافية على أسعار الفائدة. وأشار باول إلى أن السياسة النقدية الحالية تُعد مناسبة في الوقت الراهن.  

وأكد إن التضخم الأساسي من المرجح أن يكون قد بلغ 3% في ديسمبر/ كانون الأول، لكنه لا يزال يسير على المسار الصحيح للعودة إلى هدف الاحتياطي الفدرالي، وأضاف إن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي المفضل للفدرالي أظهر استمرار تضخم أسعار السلع مع انخفاض طفيف في قطاع الخدمات.

وأضاف باول أن سوق العمل ربما تكون في طريقها نحو الاستقرار.  

وأوضح أن الاقتصاد يشهد انخفاضًا في القوى العاملة نتيجة تراجع الهجرة للعمال، كما أن التضخم انخفض عن مستويات عام 2022 لكنه لا يزال مرتفعًا مقارنة بالمستهدفات.  

وأكد أن السياسة النقدية تسهم في استقرار سوق العمل، مشددًا على أن الفدرالي مُفوّض بمهمة تحقيق استقرار الأسعار وضمان التوظيف الكامل وإعادة التضخم إلى مستوى 2%.  

 وتابع: تعكس هذه القراءات المرتفعة إلى حد كبير التضخم في قطاع السلع، والذي تعزز بفعل الرسوم الجمركية. في المقابل، يبدو أن انخفاض التضخم مستمر في قطاع الخدمات

وقال: تحركات أسعار الفائدة المستقبلية لم تُحسم بعد، مشيراً إلى أن السياسة النقدية ليست على مسار محدد مسبقاً، وسنتخذ قراراتنا بناءً على كل اجتماع على حدة

ورفض باول التعليق على اسئلة حول مستقبل أسعار العملة الأميركية وسعر الصرف، معتبراً أنها ليست ضمن حدود اختصاصاته.

 اجتماعات 2026؟

بعد إسدال الستار على الاجتماع الأول للفدرالي في 2026، فإن مهاماً جسيمة تنتظره في الاجتماعات المقبلة.. وترقب لـ 7 اجتماعات حاسمة تالية.

ويشار إلى أن اللجنة الفدرالية للسوق المفتوحة يحق لها تحديد أسعار الفائدة متى شاءت وهي صلاحية استخدمتها سابقاً  خلال حالات الطوارئ الاقتصادية. 

لكن مع ذلك، عادةً ما تتبع اللجنة جدولاً زمنياً  يتضمن ثمانية اجتماعات مُجدولة  لتحديد أسعار الفائدة

وتنتظر الفدرالي محطات رئيسية في 2026.. من بينها انتهاء فترة جيروم باول في مايو/ آيار.. وذلك يأتي وسط سؤال كبير يظل مفتوحاً: هل يستطيع الفدرالي استعادة إجماع داخلي واستقلالية خارجية في عام سياسي شديد الحساسية؟