تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات يوم الإثنين، بعدما أدى تعثر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى ارتفاع أسعار النفط، وهو ما أعاد إلى الواجهة المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية وبقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول من المتوقع.
كما ارتفع الدولار الأمريكي، الأمر الذي جعل الذهب المقوم بالعملة الأمريكية أكثر تكلفة بالنسبة للمستثمرين الذين يحملون عملات أخرى، ما زاد من الضغوط على المعدن النفيس.
تصريحات ترامب تعصف بآمال التهدئة
وجّه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضربة قوية لآمال الأسواق في التوصل إلى اتفاق قريب، بعدما رفض يوم الأحد الرد الإيراني على المقترح الأمريكي الخاص بإجراء محادثات سلام.
وأدى هذا الموقف إلى تراجع التوقعات بشأن إنهاء سريع للصراع المستمر منذ 10 أسابيع، والذي تسبب في أضرار واسعة داخل إيران ولبنان، وأدى إلى شلل كبير في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، فضلًا عن ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا.
وقال تيم واترير، كبير محللي الأسواق في شركة كي سي إم تريد، إن الأسواق تشهد حاليًا تراجعًا في الآمال المتعلقة بإبرام اتفاق سلام وشيك، وهو ما يضغط على الذهب في ظل الارتفاع المتجدد في أسعار النفط الخام.
وأضاف أن استمرار إغلاق مضيق هرمز إلى حد كبير أدى إلى إبقاء الإمدادات العالمية من الطاقة تحت ضغط شديد، ما دعم قفزة جديدة في أسعار النفط.
النفط المرتفع ينعش التضخم ويضغط على الذهب
يشكل ارتفاع أسعار النفط خطرًا مباشرًا على معدلات التضخم، إذ يؤدي إلى زيادة تكاليف الطاقة والنقل والإنتاج، ما يعزز احتمالات استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول.
ورغم أن الذهب يُعتبر تقليديًا أداة للتحوط ضد التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من جاذبيته، لأنه أصل لا يدر عائدًا دوريًا مثل السندات أو أدوات الدخل الثابت.
وأشار تقرير نصف سنوي صادر عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي يوم الجمعة إلى أن الحرب المستمرة مع إيران، وما نتج عنها من اضطرابات في أسعار النفط والإمدادات، أصبحت في صدارة المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي العالمي.
وفي السياق نفسه، قام بنك جولدمان ساكس بتأجيل توقعاته لبدء خفض أسعار الفائدة الأمريكية إلى ديسمبر 2026 ومارس 2027، بدلًا من توقعاته السابقة التي كانت تشير إلى سبتمبر وديسمبر من العام الجاري، مرجعًا ذلك إلى استمرار ارتفاع أسعار الطاقة وتأثيرها على التضخم.
الأسواق تترقب بيانات التضخم الأمريكية
يتحول اهتمام المستثمرين الآن إلى بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي لشهر أبريل، والمقرر صدورها في وقت لاحق من هذا الأسبوع، بحثًا عن مؤشرات جديدة حول المسار المحتمل للسياسة النقدية الأمريكية.
وستمثل هذه البيانات عاملًا حاسمًا في تحديد ما إذا كان الاحتياطي الفيدرالي سيواصل تثبيت أسعار الفائدة لفترة أطول، أو سيجد مجالًا للتحرك في حال ظهور إشارات واضحة على تباطؤ التضخم.
وفي الصين، أعلنت جمعية الذهب الصينية يوم السبت أن إنتاج الذهب خلال الربع الأول من 2026 تراجع مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بعد أن دفعت عمليات التفتيش المتعلقة بالسلامة بعض المصاهر إلى تعليق الإنتاج مؤقتًا لإجراء أعمال الصيانة.
يرى تيم واترير أن الذهب سيظل على الأرجح يتحرك ضمن نطاق يتراوح بين 4,400 و4,800 دولار للأونصة على المدى القصير إلى المتوسط، في ظل استمرار حالة الجمود الحالية التي تتمثل في وقف إطلاق نار هش دون التوصل إلى اتفاق سلام نهائي.
الذهب عند التسوية يوم الجمعة
ارتفعت أسعار الذهب عند تسوية تعاملات الجمعة، لتسجل مكاسب أسبوعية بعد أسبوعين متتاليين من الخسائر، حيث عزز التفاؤل بقرب انتهاء الصراع في الشرق الأوسط من شهية المخاطرة، وخفف من المخاوف المتعلقة بالتضخم والتشديد النقدي.
وزادت العقود الآجلة للمعدن الأصفر تسليم يونيو بنسبة 0.42% أو ما يعادل 19.80 دولار إلى 4730.70 دولار للأوقية، محققة مكاسب أسبوعية بنسبة 1.85%.
الذهب الآن
وانخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.2% ليصل إلى 4,657.89 دولار للأونصة.
في حين تراجعت العقود الآجلة الأمريكية للذهب تسليم يونيو بنسبة 1.4% إلى 4,665.70 دولار للأونصة.
المعادن الأخرى
وفي المعادن النفيسة الأخرى، انخفضت الفضة بنسبة 0.2% إلى 80.13 دولار للأونصة، بينما تراجع البلاتين بنسبة 1.2% إلى 2,029.95 دولار، وانخفض البلاديوم بنسبة 0.7% إلى 1,481.09 دولار للأونصة.
وتعكس هذه التحركات حالة من الحذر الشديد في الأسواق العالمية، حيث بات الذهب رهينة مباشرة للتطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وأسعار النفط، وتوقعات التضخم، ومسار السياسة النقدية الأمريكية خلال الأشهر المقبلة.