واصل الذهب تراجعه خلال تعاملات اليوم الاثنين، مسجلًا أدنى مستوياته في نحو أسبوعين، بعدما أثارت تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي كيفن وورش توقعات متزايدة بإمكانية رفع أسعار الفائدة مجددًا، في محاولة للسيطرة على التضخم المرتفع.
وتراجع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.7% إلى 4423.84 دولارًا للأوقية، بعدما لامس أدنى مستوياته منذ 19 أغسطس. وكان المعدن النفيس قد سجل خسائر تجاوزت 3% خلال تعاملات يوم الجمعة.
كما انخفضت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم ديسمبر بنسبة 1.3% إلى 4472.90 دولارًا للأوقية، في ظل استمرار الأسواق في إعادة تقييم مسار السياسة النقدية الأمريكية بعد لهجة وورش الأكثر تشددًا.
تصريحات وورش تعيد رسم توقعات الفائدة
وقال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق لدى شركة كيه سي إم تريد، إن الذهب لا يزال يحاول التعافي من آثار اللهجة المتشددة التي اتخذها وورش خلال ندوة جاكسون هول الاقتصادية.
وأوضح ووترر أن الأسواق لا تزال تستوعب التحول في توقعات أسعار الفائدة، مشيرًا إلى أن السؤال الرئيسي يتمثل حاليًا في ما إذا كانت تصريحات وورش بشأن مكافحة التضخم ستتحول بالفعل إلى قرار برفع أسعار الفائدة خلال اجتماع سبتمبر المقبل.
وكان وورش قد قال يوم الجمعة خلال ندوة جاكسون هول الاقتصادية في ولاية وايومنج إن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيكون أمامه الكثير من العمل إذا لم يحصل صانعو السياسة النقدية على الثقة الكافية في أن التضخم يتجه بالفعل نحو مستهدف البنك المركزي البالغ 2%.
وتُعد هذه التصريحات أقرب موقف عبّر عنه وورش حتى الآن إلى الإقرار بأن رفع أسعار الفائدة قد يكون ضروريًا لاحتواء ضغوط الأسعار، وهو ما دفع الأسواق إلى إعادة تسعير احتمالات القرار المقبل للبنك المركزي.
ووفقًا لأداة متابعة الفائدة الأمريكية المتاحة على إنفستنغ السعـودية، تسعّر الأسواق حاليًا احتمالًا يبلغ 57% لرفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال اجتماع سبتمبر، مقارنة بنحو 36% قبل تصريحات وورش.
الفائدة المرتفعة تضغط على جاذبية الذهب
وعلى الرغم من أن الذهب يُنظر إليه عادةً باعتباره أداة للتحوط من التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يمثل عامل ضغط على المعدن النفيس، لأنه لا يدر عائدًا أو فائدة لحائزيه، ما يجعل الأصول ذات العائد أكثر جاذبية في بيئة نقدية متشددة.
وتتجه الأنظار هذا الأسبوع إلى سلسلة من البيانات المتعلقة بسوق العمل الأمريكي، والتي يمكن أن تؤثر بصورة مباشرة في توقعات أسعار الفائدة ومسار الذهب خلال الفترة المقبلة.
وتشمل البيانات المنتظرة فرص العمل المتاحة، وتقرير التوظيف الصادر عن شركة إيه دي بي، وطلبات إعانة البطالة الأسبوعية، إلى جانب بيانات الوظائف غير الزراعية، والتي تعد من أهم المؤشرات التي يراقبها الاحتياطي الفيدرالي عند تقييم قوة سوق العمل.
وقال ووترر إن بيانات الوظائف غير الزراعية قد تلعب دورًا حاسمًا في تحديد اتجاه الذهب، إذ يمكن أن تؤدي إلى استمرار ضعف المعدن بعد ندوة جاكسون هول، أو أن توفر في المقابل محفزًا لارتداد قصير الأجل مع قيام المستثمرين بإغلاق مراكز البيع.
التوترات الجيوسياسية تحرك أسواق المعادن والطاقة
وعلى الصعيد الجيوسياسي، قال مسؤول أمريكي إن القوات الأمريكية استهدفت موقعين لإطلاق الصواريخ في جزيرة لارك الإيرانية يوم الأحد، في أول ضربات أمريكية معروفة ضد إيران منذ أواخر يوليو.
وأدى الإعلان عن الضربات إلى ارتفاع أسعار النفط، في ظل عودة المخاوف بشأن تداعيات التصعيد العسكري على إمدادات الطاقة والأسواق العالمية.
وفي سوق المعادن الأخرى، تراجع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.5% إلى 66.01 دولارًا للأوقية، بينما انخفض البلاتين بنسبة 0.5% إلى 1810.64 دولارًا للأوقية.
كما هبط البلاديوم بنسبة 1.7% إلى 1397.11 دولارًا للأوقية، ليواصل قطاع المعادن النفيسة تحركاته المتباينة في ظل تغير توقعات المستثمرين بشأن أسعار الفائدة الأمريكية وقوة الدولار والتوترات الجيوسياسية.