تعزز الشركات الصينية تحوطاتها عبر مشتقات العملات الأجنبية، ما دفع العقود الآجلة القائمة إلى مستويات قياسية، في ظل ارتفاع في اليوان يهدد بتآكل أرباح المصدرين في الخارج.
وبلغ صافي عقود التسوية الآجلة القائمة 107 مليارات دولار في نهاية فبراير، وهو أعلى مستوى منذ بدء تسجيل البيانات في عام 2010، وفقاً لبيانات الإدارة الحكومية للنقد الأجنبي.
ويأتي هذا الارتفاع في التحوط في ظل انتهاش سوق الصرف الأجنبية، وتحسن العلاقات بين أميركا والصين، والضعف الواسع للدولار، وسياسة التحكم بنطاق الصرف القوية من قبل البنك المركزي الصيني، ما ساهم في دعم اليوان خلال الأشهر الماضية.
وقد ارتفعت العملة المحلية مقابل الدولار الأميركي في جميع الأسابيع باستثناء أسبوع واحد منذ نهاية نوفمبر، وبلغت أقوى مستوياتها منذ أبريل 2023 في أواخر الشهر الماضي.
المصدرون أمام مخاطر التقلبات
قالت فيونا ليم، كبيرة استراتيجيي العملات الأجنبية في مالايان بانكينغ بيرهاد (Malayan Banking Berhad) في سنغافورة: قد يكون الارتفاع في عقود العملات الآجلة ناتجاً عن اتجاه صعود اليوان خلال الأشهر الماضية والأداء القوي للصادرات.
في حين يساعد تراكم التحوطات المصدرين على تثبيت أسعار الصرف والحماية من قوة اليوان، فإنه أدى أيضاً إلى ارتفاع حاد في صافي مراكز تسوية الدولار لدى الشركات في أسواق المشتقات.
وهذا يتركها عرضة لخسائر محتملة عند إعادة التقييم إذا ارتد الدولار بشكل مفاجئ مقابل العملة الصينية، وسط تقلبات عالمية تغذيها الحرب في الشرق الأوسط.
مخاطر جديدة تهدد زخم الصادرات
نمت صادرات الصين بوتيرة أسرع بكثير من المتوقع خلال الشهرين الأولين من العام، ما وضع الشحنات على مسار قياسي قبل أن تعطل الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران التجارة العالمية.
لكن تصاعد الحرب التي تهدد بإضعاف الطلب من خلال رفع التضخم وإبطاء النمو الاقتصادي، فرض مخاطر جديدة على أكبر مصدر في العالم.
ورغم وجود مجال لاستمرار الاتجاه الصعودي لليوان، فإن الحرب في إيران أدخلت مزيداً من التقلبات على سعر صرف الدولار مقابل اليوان، ما يرجح أن يضعف توقعات ارتفاع اليوان، بحسب ليم.
وأضافت: هناك احتمال أن يبدأ نمو الصادرات في التباطؤ من دون إعفاءات ضريبية على الصادرات. وبالتالي قد يبدأ هذا الارتفاع في التحوطات بالعملات الأجنبية في التباطؤ أيضاً.