قفزت الفضة إلى مستوى قياسي جديد متجاوزة 109 دولارات للأونصة خلال تعاملات يوم الاثنين، محققة مكاسب لليوم الثالث على التوالي، في ظل إعادة تشكيل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للعلاقات الدولية وتزايد هروب المستثمرين من السندات السيادية والعملات.

تلقت الفضة دعمًا إضافيًا من تراجع الدولار، إذ انخفض مؤشر العملة الأمريكية بنحو 2% خلال 6 جلسات، مع تصاعد التكهنات بأن الولايات المتحدة قد تدعم اليابان في جهودها لتعزيز الين، وهو ما زاد من المخاوف بشأن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي وتقلب توجهات السياسة الاقتصادية في عهد ترامب.

يرجع جزء كبير من هذا الصعود إلى ما يعرف بتجارة تآكل قيمة العملة، حيث يتخلى المستثمرون عن العملات وسندات الخزانة لصالح الأصول الحقيقية. وشكلت موجة البيع الحادة في سوق السندات اليابانية الأسبوع الماضي مثالًا واضحًا على رفض المستثمرين للإنفاق المالي المفرط.

مع وصول الفضة إلى 109 دولارات مدفوعة بهروب المستثمرين من العملات والسندات، يبرز تعقيد تحليل ظاهرة تآكل قيمة العملة. مع الاشتراك في إنفستنغ برو، تحصل على WarrenAI لتحليل تأثير السياسات الأمريكية المتقلبة وتصاعد تضخم الديون على خريطة الاستثمار العالمية. استفد من خصومات العام الجديد حتى 55% وجرب التحليل باللغة العربية.

اضطرابات سياسية تعزز الإقبال على المعادن الثمينة

شهدت الأسابيع الأخيرة تصاعد قلق الأسواق بسبب تحركات إدارة ترامب، بما في ذلك الهجمات المتكررة على الاحتياطي الفيدرالي والتهديد بضم غرينلاند والحديث عن تدخل عسكري في فنزويلا. وفي هذا المناخ المضطرب، أصبحت جاذبية المعادن الثمينة كملاذ آمن أكثر قوة من أي وقت مضى بالنسبة للمستثمرين الباحثين عن الاستقرار.

وخلال عطلة نهاية الأسبوع، هدد ترامب بفرض رسوم جمركية بنسبة 100% على جميع صادرات كندا إلى الولايات المتحدة في حال أبرمت أوتاوا اتفاقًا تجاريًا مع الصين، ما أدى إلى تصعيد التوتر بين البلدين. وفي الوقت نفسه، لا تزال حالة عدم اليقين السياسي داخل الولايات المتحدة مرتفعة بعدما تعهد زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر بعرقلة حزمة إنفاق ضخمة ما لم يقم الجمهوريون بتقليص تمويل وزارة الأمن الداخلي، وهو ما يرفع من مخاطر حدوث إغلاق جزئي للحكومة.

أصبح تضخم الدين العام في الاقتصادات المتقدمة ركيزة إضافية لموجة صعود الذهب والمعادن الثمينة. ويعتقد بعض المستثمرين على المدى الطويل أن التضخم قد يكون الطريق الوحيد للحفاظ على قدرة الدول على سداد ديونها، ما دفعهم إلى التوجه نحو المعادن الثمينة كوسيلة لحماية القوة الشرائية.

المخاوف من الدين والفيدرالي تعيد رسم خريطة الاستثمار

قال جون ريد، كبير الاستراتيجيين في مجلس الذهب العالمي، إن القلق بشأن المسار طويل الأجل للدين العام تصاعد بشكل ملحوظ خلال السنوات الثلاث الماضية، مشيرًا إلى أن هذا النوع من التفكير يبرز بشكل خاص لدى المكاتب العائلية التي تركز على حماية الثروة عبر الأجيال بدلًا من التركيز على المكاسب قصيرة الأجل.

ينتظر المستثمرون الآن اختيار ترامب للرئيس المقبل للاحتياطي الفيدرالي، بعدما أعلن أنه أنهى مقابلات المرشحين وأكد أن لديه اسمًا محددًا في ذهنه. ويرى مراقبون أن تعيين رئيس أكثر ميلًا للتيسير النقدي سيعزز التوقعات بمزيد من خفض أسعار الفائدة هذا العام، وهو ما يصب في صالح المعادن الثمينة التي لا تحقق عائدًا.

قال فاسو مينون، المدير التنفيذي لاستراتيجية الاستثمار في بنك أوفرسي تشاينيز بانكينغ، إن الكثير من حالات عدم اليقين الجيوسياسي التي أحدثها ترامب من غير المرجح أن تختفي قريبًا.

من ناحية أخرى، واصلت الفضة تلقي الدعم من قوة الطلب الاستثماري، بما في ذلك مشتريات الأفراد من شنغهاي إلى إسطنبول، في وقت يترقب فيه المستثمرون أيضًا وضوح الرؤية بشأن الرسوم التجارية الأمريكية المحتملة. وسجلت الفضة ارتفاعًا بنحو 5% خلال هذه اللحظات من تعاملات اليوم، لتصل إلى 107.9 دولارات للأونصة.