ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية في مستهل تعاملات يوم الاثنين، مع ترقب المستثمرين لصدور تقرير الوظائف الأمريكي لشهر يوليو، إلى جانب أسبوع مزدحم بنتائج أعمال الشركات، في أولى جلسات التداول لشهر أغسطس، وسط محاولات الأسواق البناء على المكاسب القوية التي سجلتها في نهاية الأسبوع الماضي.
وصعدت العقود الآجلة المرتبطة بمؤشر داو جونز الصناعي بنحو 265 نقطة، بما يعادل 0.9%، بينما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.55%.
كما سجلت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك 100، الذي تهيمن عليه أسهم التكنولوجيا، مكاسب بلغت 0.93%، في إشارة إلى تحسن شهية المستثمرين تجاه الأصول عالية المخاطر مع بداية الأسبوع.
تباين في الأسواق الآسيوية والنفط يتراجع بقوة
أنهت أسواق آسيا والمحيط الهادئ تعاملاتها على أداء متباين، بعدما فقدت بعض البورصات جزءًا من المكاسب التي حققتها في نهاية الأسبوع الماضي.
وتراجع مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بأكثر من 5%، ليتخلى عن جانب من مكاسبه القياسية التي سجلها يوم الجمعة، والتي كانت الأفضل في تاريخه.
وفي اليابان، انخفض مؤشر نيكي 225 بنسبة 0.94%، بينما ارتفع مؤشر إس آند بي/إيه إس إكس 200 الأسترالي بنسبة 0.47%، في حين هبط مؤشر سي إس آي 300 الصيني بنسبة 0.98%.
وفي أسواق الطاقة، تعرضت أسعار النفط لضغوط قوية بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأحد، إلغاء هجوم كان مخططًا له ضد إيران، وهو ما أعاد آمال التهدئة الجيوسياسية وخفف المخاوف المتعلقة بإمدادات الطاقة العالمية.
وانخفض خام غرب تكساس الوسيط تسليم سبتمبر بنحو 6% إلى 79.66 دولارًا للبرميل، فيما تراجعت عقود خام برنت تسليم أكتوبر بنسبة 5.16% لتصل إلى 83.39 دولارًا للبرميل.
مكاسب قوية في نهاية الأسبوع... لكن هل تستمر؟
كانت المؤشرات الأمريكية الثلاثة قد أنهت جلسة الجمعة الماضية على ارتفاعات ملحوظة، إذ أضاف مؤشر داو جونز نحو 276.97 نقطة، أو ما يعادل 0.53%، ليغلق عند 52,485.03 نقطة.
كما ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.7% إلى 7,489.72 نقطة، في حين صعد مؤشر ناسداك المركب بنسبة 1% ليغلق عند 25,373.85 نقطة.
ومع اقتراب المؤشرات الرئيسية من مستويات قياسية جديدة، بدأ المستثمرون يتساءلون عما إذا كانت العوامل التي دعمت موجة الصعود الأخيرة قادرة على الاستمرار في دفع السوق نحو مستويات أعلى خلال الأسابيع المقبلة.
نتائج التكنولوجيا تثير تساؤلات جديدة
ورغم أن شركات التكنولوجيا الكبرى قدمت نتائج أعمال قوية بصورة عامة، فإن المستثمرين أصبحوا أكثر حذرًا تجاه الإنفاق الضخم على تقنيات الذكاء الاصطناعي، في ظل غياب أدلة واضحة على أن هذه الاستثمارات ستنعكس سريعًا على نمو الأرباح.
وقالت ميجان هورنمان، كبيرة مسؤولي الاستثمار في شركة Verdence Capital Advisors، إن أبرز ما كشفته نتائج شركات التكنولوجيا هو أن المستثمرين لم يعودوا مستعدين للاستمرار في تمويل الإنفاق الرأسمالي المتزايد دون رؤية واضحة للعائد المتوقع على الأرباح.
وأضافت أن انتهاء موسم نتائج شركات التكنولوجيا العملاقة يثير تساؤلًا مهمًا بشأن المحفزات التي يمكن أن تدفع الأسواق إلى مواصلة الصعود، مشيرة إلى أن النصف الثاني من العام وأغسطس تحديدًا قد يشهدان مخاطر أكبر من الفترة الماضية.
أسبوع حافل بالأرباح والبيانات الاقتصادية
تتجه الأنظار هذا الأسبوع أيضًا إلى نتائج أعمال مجموعة من الشركات التي يُنظر إليها باعتبارها مؤشرًا على قوة النشاط الاقتصادي والاستهلاك الأمريكي.
ومن المنتظر أن تعلن شركات ماكدونالدز وكرافت هاينز وكوستكو ووالت ديزني نتائجها المالية، إلى جانب شركات التكنولوجيا مثل بالانتير، وشركات صناعة الرقائق الإلكترونية، وفي مقدمتها أدفانسد مايكرو ديفايسز (AMD).
وتحظى هذه النتائج بأهمية خاصة، لأنها قد تقدم صورة أوضح عن أوضاع الاقتصاد الأمريكي خارج نطاق شركات التكنولوجيا العملاقة.
تقرير الوظائف في صدارة اهتمامات المستثمرين
إلى جانب موسم الأرباح، يترقب المستثمرون سلسلة من بيانات سوق العمل الأمريكي طوال الأسبوع، تتوج يوم الجمعة بصدور التقرير الشهري للوظائف، والذي يعد أحد أهم المؤشرات المؤثرة في توقعات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.
وتشير التوقعات إلى أن الاقتصاد الأمريكي أضاف نحو 87,500 وظيفة جديدة خلال يوليو، مقارنة مع 57,000 وظيفة في يونيو، وفقًا لتقديرات FactSet.
وفي المقابل، من المتوقع أن يرتفع معدل البطالة بشكل طفيف إلى 4.3%، مقارنة مع 4.2% في الشهر السابق، وهي بيانات قد يكون لها تأثير مباشر على توقعات المستثمرين بشأن مسار أسعار الفائدة الأمريكية خلال الأشهر المقبلة.