تذبذبت أسعار الذهب بعد تعثر الجهود الرامية إلى استئناف محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران، واستمرار انقطاع تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز، بعد شهرين من حرب قلبت الأسواق العالمية ورفعت مخاطر التضخم.

وارتفع سعر المعدن النفيس بما يصل إلى 0.4% ليببلغ  4730 دولاراً للأونصة، معوضاً تراجعه السابق، بعد أن أفاد موقع أكسيوس بأن إيران قدّمت لواشنطن مقترحاً جديداً لإعادة فتح مضيق هرمز، مع تأجيل المفاوضات بشأن برنامجها النووي.

وألغى الرئيس الأميركي دونالد ترمب رحلة كانت مقررة لمبعوثيه الكبار لاستئناف محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، فيما قالت طهران إنها لن تتفاوض ما دامت تتعرض للتهديد.

 

كما ارتفعت أسعار النفط يوم الإثنين، مع بقاء مضيق هرمز شبه غير قابل للعبور بسبب الحصار الذي فرضه البلدان، إلا أنه تخلى عن بعض مكاسبه لاحقاً بعد تقرير أكسيوس.

أدت صدمة إمدادات الطاقة الناجمة عن الحرب إلى زيادة مخاطر التضخم، ما يعزز احتمالات إبقاء البنوك المركزية أسعار الفائدة من دون تغيير لفترة أطول أو حتى رفعها، وهو ما يشكل عامل ضغط على الذهب الذي لا يدر عائداً. وفقد الذهب نحو 11% منذ اندلاع الصراع في نهاية فبراير.

تقييمات السوق ومسار الذهب

كتبت نيكي شيلز، رئيسة الأبحاث واستراتيجية المعادن في شركة إم كيه إس بامب (MKS PAMP SA)، في مذكرة أن الذهب في منطقة ضبابية من الناحية الفنية.

وأضافت أن الثقة ضعيفة، والاستثمارات الكبيرة لا تزال على الهامش، والطلب الفعلي متباين، وربما تكون كلمة 'ضائعة' هي الأنسب لوصف وضع السوق حالياً.

ويقيّم المتعاملون مسار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن تكاليف الاقتراض، بعد أن قالت المدعية العامة الأميركية جانين بيرو يوم الجمعة، إنها ستتخلى عن تحقيق بشأن تجاوزات في تكاليف البنك المركزي الأميركي، ما يفتح الطريق أمام اختيار ترمب كيفن وارش ليصبح رئيس الفيدرالي المقبل.

 

ولا يتوقع المستثمرون أن يقدم وارش تخفيضات حادة في أسعار الفائدة كما دعا الرئيس، بل أن يتبع نهجاً مدروساً مع خطوات تدريجية لخفضها.

تأثير إغلاق هرمز على أسواق الطاقة

في الشرق الأوسط، أدى الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز إلى تعطيل نحو خُمس تدفقات النفط العالمية.

وظل وقف إطلاق النار الهش صامداً إلى حد كبير خلال عطلة نهاية الأسبوع، لكن ترمب طلب من مبعوثيه، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، إلغاء رحلتهما إلى باكستان، التي تتوسط في المحادثات. وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن بلاده لن تدخل في مفاوضات مفروضة تحت التهديد أو الحصار.

 

وقالت شيلز إن الأسواق تكيفت مع الأخبار التي تشير تارة إلى فشل إطلاق النار، وطوراً إلى صموده، مضيفة: مع تحول الذهب الآن إلى أصل عالي المخاطر، إذ يرتبط سلباً بالنفط، وبشكل إيجابي ضعيف بالأسهم ولكنه ليس مؤشراً دقيقاً لكليهما، فإن الإقبال على شرائه دون مستوى 5000 دولار ضعيف للغاية.

في غضون ذلك، باع صندوق النفط الحكومي الأذربيجاني نحو 22 طناً من الذهب في الربع الأول من العام، بعد ارتفاع قياسي بلغ ذروته أواخر يناير، ما دفع مخصصات الصندوق السيادي من الذهب إلى الحد الأقصى المسموح به.

 

وتمثل هذه المبيعات، التي تزيد قيمتها عن 3 مليارات دولار بالأسعار الحالية، المرة الأولى التي يخفض فيها الصندوق احتياطياته منذ بدء شراء الذهب عام 2012.

وارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.3% إلى 4721.33 دولار للأونصة عند الساعة 1:07 ظهراً في سنغافورة. وصعدت الفضة بنسبة 0.7% إلى 76.28 دولار للأونصة.

كما ارتفع كل من البلاتين والبلاديوم، وانخفض مؤشر بلومبرغ الفوري للدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية، بنسبة 0.1%، بعد أن زاد 0.3% الأسبوع الماضي.