ارتفعت أسعار الذهب الفورية خلال تعاملات يوم الخميس بعدما سجل المعدن النفيس أدنى مستوياته في 6 أشهر، إذ استغل المستثمرون التراجعات الحادة الأخيرة للشراء عند مستويات منخفضة، في وقت تترقب فيه الأسواق صدور بيانات تضخم أمريكية مهمة قد تقدم مؤشرات إضافية بشأن المسار المقبل للسياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.

ارتداد فني بعد موجة بيع عنيفة

قال مات سيمبسون، كبير المحللين لدى شركة ستون إكس، إن اقتراب الذهب من مستوى 4,000 دولار جعل هذا المستوى يمثل منطقة دعم فنية واضحة، وهو ما قد يدفع المستثمرين الذين راهنوا على الهبوط إلى جني أرباحهم، كما قد يشجع المشترين الذين تكبدوا خسائر خلال الفترة الماضية على العودة إلى السوق.

وأضاف أن مؤشر الدولار الأمريكي لم يحقق مكاسب كبيرة عقب صدور بيانات التضخم الأمريكية يوم الأربعاء، وهو ما خفف من الضغوط على الذهب.

وأشار إلى أنه ما لم تحمل بيانات مؤشر أسعار المنتجين الأمريكي مفاجآت سلبية قوية، فإن الذهب قد يشهد ارتدادًا فنيًا خلال المدى القريب بعد موجة التراجعات العنيفة التي تعرض لها مؤخرًا.

الأنظار تتجه إلى بيانات التضخم الأمريكية

جاء هذا الارتداد في وقت تواصل فيه الأسواق تقييم تأثير بيانات التضخم الأمريكية الأخيرة، والتي أظهرت أن أسعار المستهلكين سجلت خلال مايو أسرع وتيرة ارتفاع سنوية منذ 3 سنوات.

وساهمت الزيادة الحادة في أسعار الطاقة، الناتجة عن التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، في دفع معدلات التضخم إلى الارتفاع، وهو ما عزز المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية داخل الاقتصاد الأمريكي.

وتنتظر الأسواق اليوم صدور بيانات مؤشر أسعار المنتجين الأمريكي لشهر مايو، والتي من المتوقع أن توفر صورة أكثر وضوحًا حول اتجاهات الأسعار ومستقبل السياسة النقدية.

كما تشير تسعيرات الأسواق حاليًا إلى أن المتداولين يرون احتمالًا يتجاوز 70% لقيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة بحلول ديسمبر المقبل، وفقًا لأداة متابعة الفائدة الأمريكية على إنفستنغ السعـودية.

الحرب والتوترات النفطية تضيفان مزيدًا من الضغوط

على الصعيد الجيوسياسي، تبادلت الولايات المتحدة وإيران هجمات جوية لليوم الثاني على التوالي، بينما توعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتنفيذ ضربات إضافية إذا لم توافق طهران بشكل فوري على اتفاق سلام.

وفي تطور آخر زاد من توتر الأسواق، أعلنت إيران إغلاق مضيق هرمز عقب الضربات الأمريكية الأخيرة، ما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع خلال تعاملات الخميس.

ويثير صعود أسعار النفط مخاوف من تسارع التضخم العالمي، إذ يؤدي ارتفاع تكاليف الطاقة عادة إلى زيادة الضغوط السعرية على الاقتصادات المختلفة.

ورغم أن الذهب يُنظر إليه تقليديًا كأداة للتحوط ضد التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من جاذبيته الاستثمارية لأنه لا يدر عائدًا مثل السندات أو أدوات الدخل الثابت، وهو ما يفسر استمرار الضغوط على المعدن الأصفر رغم تصاعد المخاطر الجيوسياسية.

الذهب الآن

صعد الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.5% ليصل إلى 4,095.64 دولار للأونصة، بعدما كان قد هبط في وقت سابق من الجلسة إلى 4,022.09 دولار، وهو أدنى مستوى له منذ 21 نوفمبر الماضي.

في المقابل، تراجعت عقود الذهب الأمريكية الآجلة تسليم أغسطس بنسبة 0.4% لتسجل 4,116.20 دولار للأونصة.

أداء المعادن النفيسة الأخرى

ارتفعت أسعار الفضة الفورية بنسبة 0.4% لتصل إلى 63.95 دولار للأونصة.

كما صعد البلاتين بنسبة 0.4% ليسجل 1,671.09 دولار للأونصة.

في حين قفز البلاديوم بنسبة 2.9% ليصل إلى 1,248.45 دولار للأونصة، مسجلًا أقوى أداء بين المعادن النفيسة خلال تعاملات اليوم.