تراجعت الأسهم العالمية بعد تجدد التقلبات في أسهم شركات الرقائق، بعدما تركت النتائج المالية القوية لـسامسونج إلكترونيكس المستثمرين يطمحون إلى المزيد. وانخفضت أسعار السندات مع ارتفاع أسعار النفط بأكبر وتيرة منذ أكثر من أسبوعين.
انخفض سهم سامسونج، أكبر شركة لصناعة رقائق الذاكرة في العالم من حيث القيمة السوقية، بنسبة 7.5% في سيؤول. ورغم قفزة أرباح الشركة الفصلية 19 ضعفاً، وتجاوز ربحها التشغيلي التوقعات بنحو 8%، فإنها لم تلبِ تطلعات المستثمرين الكبيرة، ما دفع أسهم الشركات النظيرة في المنطقة إلى الهبوط، لينخفض مؤشر إم إس سي آي لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ 1.6%.
وبينما ارتفع مؤشر ستوكس 600 الأوروبي بنسبة 0.1%، انخفضت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك 100 بنسبة 0.8%، مع انضمام سبيس إكس (SpaceX) إلى المؤشر اليوم الثلاثاء. وتراجعت العقود المماثلة لمؤشر إس آند بي 500 بنسبة 0.2%.
التقلبات تضغط من جديد على أسهم الرقائق
حققت سامسونج دخلاً تشغيلياً أولياً بلغ 89.4 تريليون وون (58 مليار دولار) في الأشهر الثلاثة المنتهية في يونيو، وهو ما يتجاوز بأشواط أداءها لكامل عام 2025. وكان المحللون يتوقعون في المتوسط 84.2 تريليون وون.
وقال ألبرت يونغ، الشريك الإداري في صندوق التحوط بيترا كابيتال مانجمنت (Petra Capital Management)، لـبلومبرغ إن تراجع السهم يشير إلى أن المستثمرين ربما سعّروا بالفعل النتائج القوية، ويركزون بشكل متزايد على المسار الأطول أجلاً لدورة الذاكرة.
وتمثل التقلبات أحدث حالة من الضغوط على أسهم أشباه الموصلات، المستفيد الأكبر من طفرة الذكاء الاصطناعي عالمياً، بعدما دفعت موجة صعود قياسية المتداولين إلى التشكيك في التقييمات وإمكانية استمرار الإنفاق البالغ مئات مليارات الدولارات. كما أن التقلبات تدفع المستثمرين إلى توسيع نطاق انكشافهم، إذ سجل 17 من أصل 20 قطاعاً في أوروبا مكاسب يوم الثلاثاء.
قال يواكيم كليمنت، مدير الاستراتيجية لدى بانمور ليبروم (Panmure Liberum)، لـبلومبرغ: تفاعل السوق مع نتائج (سامسونج) يظهر أن المستثمرين باتوا لا يتوقعون أن تتجاوز الشركة التقديرات فحسب، بل وأن ترفع التوقعات المستقبلية أيضاً. وأضاف: العامل الآخر الذي قد يضغط على أسهم التكنولوجيا اليوم هو إدراج (سبيس إكس) بمؤشرات (ناسداك)، إذ ستبيع صناديق مرتبطة بالمؤشرات بعض أسهم التكنولوجيا لإفساح المجال لـ(سبيس إكس).
النفط يرتفع بعد هجوم جديد على ناقلة قرب عُمان
ارتفع سعر مزيج برنت 1.4% إلى 73 دولاراً للبرميل بعدما أصاب مقذوف ناقلة محملة بالغاز الطبيعي المسال قرب ساحل عُمان، في هجوم جديد يختبر اتفاق السلام الذي أبرمته الولايات المتحدة وإيران أواخر يونيو. وتراجعت أسعار سندات الخزانة الأميركية على مختلف آجال الاستحقاق، إذ ارتفع العائد على السندات لأجل 10 سنوات بمقدار ثلاث نقاط أساس إلى 4.50%.
وبينما استقر الدولار الأميركي دون تغيير يُذكر، واصل الذهب تراجعه لليوم الثاني، إذ انخفض السعر الفوري للمعدن النفيس 0.9% إلى 4127 دولاراً للأونصة، وانخفضت بتكوين بالنسبة نفسها إلى 63185 دولاراً.
واستقر الين الياباني مقابل الدولار عند 161.96 ين للدولار الواحد، بعد ارتفاع طفيف مقابل العملة الأميركية، رغم أن بيانات مراكز الاستثمار أظهرت تحول صناديق التحوط إلى تبني أكبر رهانات على تراجع العملة اليابانية منذ 2007.
اختبار جديد لزخم الذكاء الاصطناعي
تركت التقلبات الأخيرة في أسهم التكنولوجيا المستثمرين يبحثون عن أدلة جديدة على أن طفرة الذكاء الاصطناعي قادرة على الحفاظ على زخمها.
وحتى بعدما سجلت أسهم أشباه الموصلات الأميركية ربعاً قياسياً، تحول الانتباه إلى ما إذا كان الإنفاق الرأسمالي المتصاعد، والمنافسة المتزايدة، وتوسع الطاقة الإنتاجية، سيوفر نمو الأرباح اللازم لتبرير التوقعات المرتفعة.
وقال تيم ووترر كبير محللي السوق في شركة كيه سي إم تريد (KCM Trade)، لـبلومبرغ إن السوق تشهد حالياً عملية إعادة التوازن في التقييمات. فبعد أن استحوذت أشباه الموصلات على الاهتمام لأشهر، يتجه المستثمرون الآن إلى تنويع استثماراتهم في مجالات أخرى تقدم قيمة أفضل، مما يخفف من حدة التفاؤل المفرط الذي ساد سابقاً في أسهم شركات التكنولوجيا ذات المخاطر العالية.
وأضاف أن هذا التناوب قد يستمر لبعض الوقت حتى نرى مزيداً من التكافؤ في التقييمات بين أسماء أشباه الموصلات ذات الأداء العالي وبقية السوق.
وقال مارك كرانفيلد المحلل الاستراتيجي في بلومبرغ ماركتس لايف إن مؤشر كوسبي يقترب من متوسطه المتحرك لـ 50 يوماً، والذي كان يُمثل منطقة شراء للمستثمرين الأفراد في أواخر مارس. مع ذلك، لا توجد هذه المرة النظرة الأحادية السائدة بأن كل ما يتعلق بمجالات الذكاء الاصطناعي يُعدّ مكسباً مضموناً.